نشرت في
لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس نتيجة أمطار قياسية تسببت بفيضانات واسعة النطاق، عطّلت حركة النقل وأجبرت السلطات على تعليق الدروس في 15 محافظة من أصل 24، وسط تحذيرات رسمية من وضع وصف بـ”الصعب جدًا” في بعض المناطق.
وقال المتحدث باسم الحماية المدنية، خليل المشري، لوكالة “فرانس برس”، إن الضحايا الأربعة لقوا مصرعهم في مدينة المكنين بمحافظة المنستير نتيجة السيول الجارفة، وأضاف المدير الجهوي للحماية المدنية، عبد الرؤوف مرواني، أن من بين الضحايا امرأة في العقد الخامس جرفتها مياه الأمطار.
أمطار غير مسبوقة منذ 1950
أوضح المعهد الوطني للرصد الجوي أن كميات الأمطار المسجلة خلال شهر يناير/كانون الثاني كانت “غير مسبوقة” خاصة في ولايات المنستير ونابل وتونس العاصمة، مشيرًا إلى أن هذه المناطق لم تشهد معدلات مماثلة منذ عام 1950.
وسجلت مدينة صيادة بمحافظة المنستير حوالي 250 مليمترًا من الأمطار خلال ساعات قليلة، فيما بلغ هطول الأمطار في سيدي بوسعيد السياحي بالعاصمة نحو 206 مليمترات، وفقًا لما أكده مسؤول المعهد سرحان رحالي، فيما وصف المسؤول بالمعهد محرز الغنوشي الوضع في المناطق المتضررة بأنه “صعب جدًا”.
وأعرب الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عن قلقه البالغ إثر فقدان خمسة بحارة بميناء طبلبة في ولاية المنستير منذ ليلة الاثنين 19 يناير، بعد خروجهم في رحلة صيد، ولم يتم العثور عليهم حتى الآن.
وتواصلت الأمطار الغزيرة بشكل شبه متواصل منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق الوسط الشرقي، ما دفع السلطات إلى تعليق الدروس في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات، وأدى إلى شلل في حركة النقل العام والخاص في العديد من المناطق.
كما أعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى، وأفاد البرلمان التونسي بأن الجلسة العامة المخصّصة لاستكمال انتخاب أعضاء اللجان القارة السيادية تأجلت إلى الخميس 22 يناير/كانون الثاني 2026، نظرًا للظروف المناخية.
وأظهرت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سيولًا جارفة تغمر الطرقات، وعشرات السيارات العالقة، ووصول المياه إلى مستوى أبواب المنازل والمحلات.
بنى تحتية هشة
رغم الطابع القياسي للأمطار الأخيرة، إلا أن الشوارع الغارقة بالمياه لم تعد مشهدًا مفاجئًا في تونس، حيث يعزو خبراء الظاهرة إلى هشاشة البنية التحتية، خصوصًا شبكات الصرف الصحي وأنظمة تصريف مياه الأمطار، التي توصف بأنها قديمة أو غير كافية أو ضعيفة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية.
وأكد الخبراء أن التوسع العمراني السريع وغير المنظم ساهم في زيادة الجريان السطحي للمياه، فيما تعيق القنوات المسدودة عملية التصريف، ما يزيد من مخاطر الفيضانات ويضاعف آثار الأمطار الغزيرة.
وتأتي هذه التساقطات في سياق مناخي متقلب، إذ شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة، تفاقمت بفعل التغير المناخي، ما أدى إلى تراجع كبير في مخزون السدود وتأثر الأمن المائي، مع ضغوط على القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، شملت تقنين المياه وانقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.
وفي بلد يعاني منذ سنوات من شح المياه، قال المختص في التنمية، حسين الرحيلي، إلى أن الأمطار الأخيرة تركزت أساسًا في مناطق بعيدة عن السدود، متوقعًا أن تتراوح نسبة امتلائها حاليًا بين 30 و32 بالمائة، مؤكدًا أن هذه التساقطات القياسية لن تُحدث إيرادات مهمة للسدود بالنظر إلى توزيعها الحالي.
اضطرابات جوية وأضرار في الجزائر وليبيا
بدورها، شهدت الجزائر موجة أمطار غزيرة أدت إلى فيضانات واسعة، أسفرت عن وفاة رجل في الستين من عمره بعد العثور على جثته في ولاية غليزان غرب البلاد، وفق ما أعلنته مصالح الحماية المدنية.
وأصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية الجزائري تنبيهًا جويًا حذر فيه من تساقط الثلوج اليوم الأربعاء في عدة مناطق، داعيًا المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر.
وفي ليبيا، فرضت لجنة الطوارئ التابعة للحكومة المنبثقة عن مجلس النواب شرق البلاد حظرًا شاملًا للتجول، وعلّقت عددًا من رحلات الطيران في المناطق الشرقية والجنوبية، نتيجة العاصفة الرملية العنيفة التي تضرب البلاد منذ ليل الاثنين، مخلفة أضرارًا مادية واسعة.
وأعلنت وزارة الموارد المائية انقطاع التيار الكهربائي المغذي للسدود في شرق ليبيا بسبب شدة الرياح والعاصفة، فيما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو توثق اقتلاع أشجار كبيرة وسقوطها على سيارات، إلى جانب تدمير أسوار منازل وانهيار أبراج كهرباء بفعل الرياح العاتية.

