نشرت في
كشفت نتائج استطلاع داخلي أجرته منظمة “ألوما” المعنية بشؤون الشباب، ونشرتها صحيفة “جيروزاليم بوست”، عن مؤشرات مقلقة تعكس حالة من التدهور النفسي والاجتماعي بين الشباب الإسرائيلي، في ظل الحرب المستمرة وما تفرضه من اضطرابات عميقة في تفاصيل الحياة اليومية.
اعلان
اعلان
صورة مقلقة من الميدان
الاستطلاع، الذي شمل 237 شاباً وشابة من المستفيدين من برامج “ألوما”، لا يقدّم مجرد أرقام، بل يعكس واقعاً ميدانياً تلامسه المنظمة بشكل يومي في عملها، حيث تُعنى بتوسيع آفاق الحراك الاجتماعي للشباب ومرافقتهم في مراحل مفصلية من حياتهم، بدءاً من ما بعد الخدمة العسكرية، مروراً بالتعليم، وصولاً إلى سوق العمل، وتؤكد النتائج أن ما يظهر في البيانات يتطابق إلى حد كبير مع ما يُرصد على الأرض، ما يشير إلى أزمة متفاقمة تجري بصمت بعيداً عن الاهتمام الكافي.
وكشفت الأرقام بوضوح عمق فجوة الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة، فبحسب الاستطلاع، لم تتجاوز نسبة من يشعرون بأن الدولة تهتم بمستقبل الشباب 3% فقط، في حين أكد 74% من المشاركين أنهم يشعرون بأن الدولة لا تراهم إطلاقًا أو لا تهتم بمستقبلهم إلا بدرجة ضئيلة جداً، هذه المعطيات تعكس حالة من التهميش المتصاعد وفقدان الثقة في السياسات العامة الموجهة لهذه الفئة.
التعليم.. الضحية الأكبر للحرب
في قطاع التعليم، تظهر التداعيات بشكل أكثر حدّة، إذ أفاد 64% من الشباب بأن خططهم الأكاديمية تضررت أو جُمّدت بسبب الحرب، ما يعكس اضطراباً مباشراً في مسارهم المستقبلي، وفي السياق ذاته، اعتبر 45% من المشاركين أن التعليم يشكل مصدر القلق الرئيسي لديهم، في مؤشر على حجم التأثير الذي أحدثته الحرب في هذا المجال الحيوي.
ولا يبتعد القلق الاقتصادي كثيراً عن الصورة العامة، حيث أشار نحو ربع المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم يشعرون بقلق خاص تجاه وضعهم الاقتصادي، ويعكس ذلك تزايد الضغوط المعيشية وتراجع الإحساس بالأمان المالي، في ظل بيئة غير مستقرة تؤثر بشكل مباشر على فرص العمل والدخل.
تراجع التفاؤل وارتفاع الشعور بعدم اليقين
على مستوى الحالة النفسية، تكشف الأرقام عن تحول واضح في المزاج العام، إذ وصف 57% من الشباب شعورهم تجاه المستقبل بأنه يتسم بعدم اليقين، في حين لم تتجاوز نسبة من عبّروا عن تفاؤلهم بالمستقبل 30% فقط، هذا التباين يعكس هيمنة القلق على النظرة المستقبلية، وتراجع الإحساس بالاستقرار.
ومن بين المؤشرات الأكثر دلالة، يبرز اتجاه متزايد نحو التفكير في مغادرة البلاد، حيث أشار نحو 30% من المشاركين إلى أنهم فكروا أو أخذوا بعين الاعتبار مغادرة إسرائيل لفترة طويلة، فيما أكد 9% أنهم يفكرون بجدية أو يخططون بالفعل للرحيل، هذه الأرقام تعكس تحولاً لافتاً في توجهات الشباب، وتثير تساؤلات حول تداعيات ذلك على المدى البعيد.
“ألوما”: الشباب أول المتأثرين وآخر من يُذكرون
في تعليقها على هذه النتائج، أوضحت الدكتورة تامي حلميش أيزنمان، المديرة العامة لمنظمة “ألوما”، أن الشباب الذين تلتقيهم المنظمة يومياً يقفون عند مفترقات حاسمة في حياتهم، مشيرة إلى أن الحرب باغتتهم في أكثر مراحلهم حساسية، وهو ما يفسر عمق التأثيرات التي يتم رصدها.
وأضافت أن هذه الفئة، كما هو الحال في كثير من الأزمات، تكون أول من يتأثر بتداعياتها، لكنها غالباً ما تكون آخر من يحظى بالاهتمام، مؤكدة أن نتائج الاستطلاع لا تحمل مفاجآت بقدر ما تعكس ما يُسمع يومياً من الميدان.
وفي تحذير واضح، شددت على أن السؤال لم يعد حول وجود المشكلة، بل حول توقيت التعامل معها، محذّرة من أن استمرار تجاهلها قد يقود إلى فجوات أعمق وأكثر تعقيدًا في المستقبل.

