نشرت في
استهل البابا ليو الرابع عشر، الإثنين، أول زيارة لحبر أعظم إلى الجزائر بتكريم ذكرى 19 كاهناً وراهباً وراهبة قضوا خلال الحرب الأهلية التي مزقت البلاد بين عامي 1992 و2002، في يوم شهد هجمات انتحارية نادرة بولاية البليدة تزامنت مع الحدث البابوي.
اعلان
اعلان
وخاطب البابا جموع المصلين في كاتدرائية “السيدة الإفريقية” بالعاصمة الجزائرية قائلاً: “أفكّر بشكل خاص في الرهبانِ والراهبات التسعة عشر، شهداء الجزائر، الذين اختاروا أَن يبقوا إلى جانب هذا الشعب في أفراحه وآلامه”.
وأضاف أن “دمهم هو بذرة حية لم تتوقف قط عن الإثمار”، مشيداً بما وصفه بـ”الجذور العميقة” للجماعة المسيحية في البلاد.
وقُتل خلال سنوات الحرب الأهلية ما مجموعه 19 كاهناً وعضواً في رهبانيات دينية. ومن بين هؤلاء سبعة رهبان خُطفوا واغتيلوا في عام 1996 في حادثة لا تزال ملابساتها غامضة حتى اليوم.
وقال البابا للحضور: “أنتم ورثة جماعة كبيرة من الشهود الذين بذلوا حياتهم بدافع المحبة لله والقريب”.
وقبل توجهه إلى الكاتدرائية، زار ليو الرابع عشر جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الذي يحتضن أعلى مئذنة في العالم بارتفاع يبلغ 267 متراً.
وتكتسب الزيارة بعداً رمزياً وشخصياً إضافياً الثلاثاء، حين يتوجه البابا إلى مدينة عنابة شرقي البلاد، المعروفة قديماً باسم هيبون، حيث كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً للمدينة.
هجمات في البليدة وتضارب في الروايات حول الخسائر
وبالتوازي مع اليوم الأول من الزيارة البابوية، شهدت ولاية البليدة، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة، حادثتين أمنيتين نادرتين، وفق تقارير اعلامية.
وأفادت وسائل إعلام بأن السلطات الجزائرية أحبطت محاولتين لتنفيذ هجومين انتحاريين في مدينة البليدة، حيث تم تحييد شخصين من قبل قوات الشرطة قبل أن يتمكنا من تفجير حزاميهما الناسفين، أحدهما أمام مقر مديرية الأمن.
ووفقاً لمصادر إعلامية، وقعت العمليتان قرابة منتصف النهار في شارع رئيسي بمدينة البليدة، حيث أقدم الانتحاريان على تفجير حزاميهما الناسفين بالقرب من مقر الشرطة، ما أدى إلى تناثر أشلائهما في المكان.
وأشارت هذه المصادر إلى أن العملية لم تسفر عن تسجيل أي ضحايا في صفوف المواطنين أو عناصر الشرطة.
في المقابل، تداولت تقارير إعلامية أخرى ومقاطع فيديو منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي رواية مختلفة للحادثة، أفادت بأن التفجير الأول استهدف مبنى أمنياً وأسفر عن مقتل شرطيين وإصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة وُصفت بأنها مرشحة للارتفاع.
كما أشارت هذه التقارير إلى وقوع تفجير انتحاري ثانٍ قرب منشأة للصناعات الغذائية في الولاية ذاتها.
ولم تعلق الجهات الرسمية أو تصدر أي بيان بشأن ملابسات الحادثتين أو حصيلتهما النهائية. وتُعد هذه المرة الأولى منذ أكثر من عقد التي تشهد فيها الجزائر عمليات انتحارية، بعد أن عانت البلاد من موجة عنف في تسعينيات القرن الماضي قبل أن يستتب الأمن بشكل واسع في مختلف مناطقها مطلع الألفية الجديدة.
ودفع تزامن الحادثة مع زيارة البابا بعض القراءات إلى الإشارة إلى احتمالية سعي المنفذين لاستغلال الزخم الإعلامي للحدث لتحقيق صدى واسع.
استقبال رسمي وإشادة بـ”نبل الشعب الجزائري”
وكان البابا ليون الرابع عشر قد وصل إلى الجزائر صباح الإثنين في مستهل جولة إفريقية تستمر أحد عشر يوماً. وحظي الحبر الأعظم باستقبال رسمي من الرئيس عبد المجيد تبون، وسط مراسم احتفالية تخللتها طلقات مدفعية تحت أمطار خفيفة.
وفي أولى محطاته، توجّه البابا إلى مقام الشهيد بالعاصمة، حيث وضع إكليلاً من الزهور ووقف دقيقة صمت. وقال في كلمته: “الجزائر بلد كبير إلا أنه أيضا تاريخ شهد الألم حيث تخللته فترات عنف لكنكم وبفضل النبل الروحي الذي يميزكم، عرفتم كيف تتجاوزونها بشجاعة ونزاهة”.
وأضاف: “التوقف أمام هذا النصب هو تحية لهذا التاريخ ولروح شعب كافح من أجل استقلال وكرامة وسيادة هذه الأمة”.
ووصف البابا زيارته بأنها “خاصة جداً”، مشيراً إلى أنها تقوده إلى أرض القديس أوغسطينوس الذي اعتبره “جسراً مهماً جداً في الحوار بين الأديان”.
وأكد أن الرحلة تمثل “فرصة ثمينة للغاية لمواصلة تعزيز السلام والمصالحة”، داعياً إلى “العفو” ومذكراً بأن “الله يريد السلام لجميع الأمم”.

