نشرت في
تحت وطأة الحرب في الشرق الأوسط، اندفعت شركات الطيران إلى إعادة رسم مساراتها وخفض نفقاتها، في مواجهة ارتفاع حاد في كلفة الوقود وتراجع ثقة المسافرين الذين باتوا يعيدون النظر في خططهم.
اعلان
اعلان
وقد اضطرت العديد من شركات الطيران حول العالم إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود، الذي يشكّل عادةً ما بين 20% و40% من نفقات التشغيل. وحذّر محللون من أن المسافرين قد يواجهون مزيداً من ارتفاع أسعار التذاكر وإلغاء الرحلات مع استمرار الصراع.
ويُعدّ الخليج مصدراً رئيسياً لوقود الطيران، إذ يوفّر نحو 50% من واردات أوروبا، ويصل الجزء الأكبر منه عبر مضيق هرمز، الذي أغلقت إيران فعلياً ممراته رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وأدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى تقليص الإمدادات من النفط الخام والمنتجات المكررة، بما فيها وقود الطائرات، ما دفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، وأجبر شركات الطيران على التفكير في تقليص الرحلات، خصوصاً الدولية. فمنذ بداية الحرب، تضاعف سعر الوقود في الولايات المتحدة تقريباً، من 2.50 دولار للغالون إلى 4.88 دولارات في 2 أبريل، مع ارتفاعات أكبر في مناطق أخرى.
ضربة للمطارات المركزية الكبرى
وجهت الحرب ضربة قاسية إلى نموذج المطارات المركزية الكبرى في الشرق الأوسط، الذي يقوم أساساً على حركة عبور كثيفة ومتواصلة للمسافرين. فقد أُجبرت مطارات دبي والدوحة وأبوظبي على الإغلاق إثر الضربات التي شنّتها طهران في أنحاء المنطقة، ما أدى إلى إلغاء عشرات آلاف الرحلات وتعطيل سفر ملايين الركاب.
وجاء ذلك في وقت كانت فيه هذه المطارات تشكّل عقداً حيوية في حركة الطيران العالمية، إذ كان مطار دبي يحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد المسافرين العابرين بعد مطار أتلانتا، فيما كانت حركة المسافرين في الدوحة تضاهي مطارات كبرى مثل هونغ كونغ وفرانكفورت.
وفي ظل هذا الواقع، سارعت شركات الطيران الأوروبية والآسيوية إلى تعديل مساراتها، عبر إطلاق رحلات مباشرة بين القارتين متجاوزة مطارات الخليج بالكامل، في تحوّل يعكس إعادة تشكيل شبكات النقل الجوي العالمية. ويجد الرؤساء التنفيذيون في هذه الشركات أنفسهم مضطرين لإعادة التفكير في خطط التوسّع وطلبات شراء الطائرات.
رسوم أعلى وخيارات أقل
يواجه المسافرون واقعاً جديداً يتمثل في رسوم أعلى وخيارات أقل، مع اضطرارهم لاتخاذ قرارات صعبة بشأن جدوى السفر. فمع كل رحلة ملغاة أو مسار معدّل، يسعى البعض إلى تأجيل سفرهم غير الضروري أو البحث عن وجهات بديلة.
وبينما تحاول الشركات التكيف عبر تقليص الرحلات وتعديل الأسعار، فإن هذه الإجراءات تؤثر على مختلف فئات المسافرين، لا سيما ذوي الميزانيات المحدودة الذين يشكّلون الشريحة الأكثر حساسية لأي زيادة في التكاليف.
إلى متى قد يستمر هذا الوضع؟
رغم إعادة فتح هذه المطارات لاحقاً، تشير التقديرات إلى أن العودة إلى الطاقة التشغيلية الكاملة لن تكون قريبة، إذ تبقى مرتبطة بتراجع أسعار الوقود إلى مستويات أكثر استقراراً، وهو أمر لا يبدو وشيكاً.
وفي ظل هذه الظروف، قد لا يلمس المسافرون أي انخفاض سريع في الأسعار حتى مع تراجع النفط، إذ تحتاج شركات الطيران إلى وقت لتعديل أسعارها.
وفي هذا السياق، حذّر مدير الاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش من أن استعادة التوازن في إمدادات وأسعار وقود الطائرات ستستغرق أشهراً حتى في حال صمود وقف إطلاق النار، مؤكداً: “لا أعتقد أن ذلك سيحدث في غضون أسابيع”.
وتشير بعض شركات الطيران إلى أنها لا تعتزم استئناف رحلاتها إلى المنطقة قبل تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في مؤشر إلى استمرار الحذر حيال الأوضاع. وفي حال بقيت أسعار النفط مرتفعة وأدت إلى موجة تضخّم أوسع تُضعف القدرة الشرائية، فقد تتجه الشركات والأفراد على حد سواء إلى تقليص إنفاقهم على السفر الجوي.
المصادر الإضافية • وكالات

