نشرت في
قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، يوم الثلاثاء، إن الحرب الدائرة على إيران تمثل انتهاكاً للقانون الجنائي الدولي، في تصريحات بدا وكأنها انتقاد ضمني لموقف حكومة بلاده التي لم تكن، على حد تعبيره، مستعدة لأن تكون أكثر وضوحاً في إدانتها للهجوم.
اعلان
اعلان
وأضاف شتاينماير، خلال فعالية في العاصمة برلين، أنه “لا يوجد مجال للشك تقريباً” في أن التبرير الأمريكي للحرب، والذي استند إلى ادعاء وجود هجوم وشيك على الولايات المتحدة، “لا يصمد أمام التدقيق”. وخلص الرئيس الألماني إلى وصف الحرب بأنها “خطأ سياسي كارثي”.
توتر عبر الأطلسي
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد حدة الانتقادات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، مع تواصل الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، في وقت ترد فيه طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل، وعلى ما قالت إنها “قواعد ومصالح أمريكية” في دول عربية مجاورة.
ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الأيام الماضية، هجوماً لاذعاً على القادة الأوروبيين، متهماً إياهم بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدون الولايات المتحدة “نمر من ورق”.
وأضاف ترامب: “لم يريدوا أن يحاربوا لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. والآن، بعد أن فزنا بالمعركة عسكرياً، بدون أي خطر عليهم، يشكون من أسعار النفط المرتفعة التي سيجبرون على دفعها، ولكنهم لا يريدون المساعدة في فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة، وهي السبب الوحيد وراء أسعار النفط المرتفعة”.
وتابع الرئيس الأمريكي، متهماً الحلفاء الأوروبيين بالجبن: “مهمة بسيطة جداً ليقوموا بها، وبمخاطرة ضئيلة للغاية. إنهم جبناء، وسوف نتذكر ذلك”.
تناقض أوروبي
ويواجه الموقف الأوروبي من الحرب على إيران تناقضات عميقة بين الرفض العلني للانخراط العسكري المباشر، والمصالح الحيوية المهددة في منطقة الخليج.
فبينما تؤكد القيادات الأوروبية أن “الحرب ليست شأناً أوروبياً”، وأن فرصة انضمام الناتو إليها “تتراوح بين ضئيلة وغير موجودة”، تذهب آراء أخرى إلى وجود مشاركة “خلف الكواليس” من دول أوروبية عدة.
وفي الوقت نفسه، تجد دول أوروبية نفسها منجرفة تدريجياً إلى الصراع رغم ترددها الأولي، بسبب مصالحها العميقة ووجود مئات الآلاف من مواطنيها في دول الخليج.
ويزيد من تعقيد المشهد، وفق محللين، افتقار الاستراتيجية الأمريكية للوضوح والتماسك، مما يثير قلقاً عميقاً لدى الحلفاء الأوروبيين التقليديين.
وقبل أيام، أعلنت عدد من الدول الأوروبية الكبرى استعدادها للانخراط في “الجهود المناسبة” لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت تُعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، في خطوة تُظهر رغبة الإدارة الأمريكية في دفع حلفائها للمشاركة بشكل أكبر في العمليات الاستراتيجية، تحت طائلة توتر العلاقات عبر الأطلسي.

