بقلم: يورونيوز
نشرت في
أرجع الرئيس التونسي قيس سعيّد، خلال زيارة أداها إلى مناطق تضررت من التقلبات الجوية الأخيرة، سبب الفيضانات إلى عقود من الفساد وغياب التهيئة العمرانية، وذلك بعد أيام قليلة من منخفض جوي الأعنف منذ 70 عامًا أدى إلى مقتل 7 أشخاص على الأقل.
وفي منطقة البحر الأزرق، في الضاحية الشمالية للعاصمة، تراكمت السيول وأغرقت الشوارع لأكثر من أسبوع بعد هطول الأمطار الغزيرة.
ورغم تدخل السلطات من أجل شفط المياه، داهمت مياه الأمطار منازل المواطنين ما أدى إلى إجلاء العشرات ونقلهم إلى أماكن أخرى.
وخلال زيارة قيس سعيّد إلى البحر الأزرق، وهي إحدى أكثر مناطق العاصمة تضررًا بالفيضانات، قال الرئيس التونسي إن تراكم السيول في الشوارع سببه عقود من الفساد والتخريب، فضلا عن غياب التهيئة العمرانية، وضعف قنوات صرف مياه الأمطار وربطها بشبكات تطهير المياه المستعملة.
جاء ذلك في مقطع فيديو نشرته الرئاسة التونسية حيث أظهرت المشاهد تراكم المياه في الشوارع وعدم قدرة المواطنين على السير في أغلبها.
المنخفض هاري
وشهدت مناطق بشمالي تونس وشرقيها، قبل نحو 10 أيام ولمدة 48 ساعة، تقلبات جوية حادّة جراء المنخفض “هاري”، ما تسبب في فيضانات واسعة، أسفرت عن قتلى ومفقودين، وألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
ووفق مصادر رسمية ونقابية، أسفر المنخفض عن مصرع 7 أشخاص بولاية المنستير (شمال شرق) ولا يزال بحاران اثنان من بين 4 في عداد المفقودين.
وعلى إثر الأضرار التي ألحقها المنخفض بمدينة سيدي بوسعيد السياحية العريقة في العاصمة والمقامة على هضبة تحمل نفس الاسم وتطل على البحر المتوسط، أمرت بلدية “سيدي بوسعيد” السبت، بإخلاء 8 منازل مؤقتا.
لم تتوقف الأضرار عند هذا الحد، بل طالت تداعيات المنخفض بعض المناطق الأثرية بسواحل ولاية نابل شرقي البلاد.
تلك التداعيات، جعلت المعهد الوطني للتراث (حكومي)، يسيّر الثلاثاء، فرق متابعة لتقييم الأضرار في مناطق أثرية شرقي تونس وبسواحل ولاية نابل.
هضبة سيدي بوسعيد
كما زار الرئيس التونسي سعيّد هضبة سيدي بوسعيد، التي تضررت بفعل المنخفض الجوي، ما أدى إلى انزلاق جزء منها، فيما حذرت نداءات سابقة من خطر الانزلاق في ظل تآكل السواحل فضلا عن طبيعة الأرض الهشة في المنطقة.
وظهر سعيّد في الفيديو الذي نشرته الرئاسة واقفًا فوق هضبة سيدي بوسعيد المهددة بالانزلاق، رفقة مواطن آخر من المنطقة، حيث أكد الرئيس التونسي أنه “لا يختلف اثنان حول خطورة الموقف”.
كما تحدث الرئيس سعيّد عن “الحشرة القرمزية” و”دودة القز”، واصفًا الوضع بأنه “غير طبيعي”. وترتبط حشرة القِرمِز عادةً بنباتات الصبّار، ولا سيما التين الشوكي، في حين ترتبط دودة القز بأوراق شجر التوت، وغالباً ما تُربّى في بيئات مُحكَمة وتحت ظروف مُسيطر عليها.
ويشير خبراء إلى أن الحشرتين لا تُشاهَدان عادةً معاً في البيئات الطبيعية، إذ تعتمد كل واحدة منهما على نباتات مضيفة مختلفة وظروف بيئية متباينة.
والتين الشوكي كان يلعب دورًا مهمًا في تثبيت التربة ومنع الانزلاق في هضبة سيدي بوسعيد، قبل أن تقوم السلطات المحلية بإزالة جزء مهم منه جراء انتشار حشرة القرمز، وهو ما أشار له سعيّد في الفيديو.
كما دعا قيس سعيّد إلى “اتخاذ ما يتعيّن من إجراءات لحماية هذه المدينة التي يزورها عشرات الآلاف من السيّاح كلّ سنة والحفاظ على خصوصيتها المعمارية والثقافية والإسراع بإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو”، بحسب بلاغ صادر عن الرئاسة.
تقلبات جوية جديدة
وفي نهاية الأسبوع، شهدت تونس تقلبات جوية جديدة شملت رياح قوية وعواصف رعدية شديدة في عدة مناطق، ما أدى إلى قطع الطرقات جراء تساقط الأشجار وأعمدة الكهرباء.
وصنّف معهد الرصد الجوي الحكومي 20 ولاية ضمن المستوى البرتقالي، وهو مستوى إنذار عالٍ يستوجب أقصى درجات اليقظة، من بينها ولايات إقليم تونس الكبرى (تونس، منوبة، أريانة، وبن عروس)، ونابل في الشرق، وبنزرت وزغوان في الشمال، إضافة إلى باجة وجندوبة والكاف وسليانة في الشمال الغربي.
وشمل التحذير ولايات القصرين والقيروان وسيدي بوزيد في الوسط، إلى جانب قفصة وتوزر وقبلي وقابس ومدنين وتطاوين في الجنوب.
وفي جندوبة، انتشل الدفاع المدني جثة شاب بعد أن جرفته مياه وادي مجردة، الذي يمتد على حوالي 450 كيلومتراً ويُعدّ أطول نهر في تونس.
والأحد، أعلنت إدارة الدفاع المدني تنفيذ 160 عملية إزالة لأشجار وأعمدة كهربائية سقطت نتيجة الرياح القوية وإجلاء 3 عائلات، فضلا عن إنقاذ 4 أشخاص بعد أن جرفت مياه الأمطار سيارتهم.

