بقلم: يورونيوز
نشرت في
شهد شرق لبنان ليل الجمعة 20 شباط/فبراير غارات إسرائيلية واسعة استهدفت منطقة البقاع، وأدت إلى سقوط عشرة قتلى وأربعة وعشرين جريحا، وفق وزارة الصحة اللبنانية، فيما أعلن حزب الله مقتل ثمانية من عناصره، من بينهم قياديون، كانوا يعقدون اجتماعا أثناء استهدافهم قرب بلدة رياق.
اعلان
اعلان
وذكر مصدر في حزب الله لـ”فرانس برس، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن العناصر الثمانية قضوا خلال اجتماع. كما أكد مسؤولان في الحزب لوكالة “أسوشييتد برس” أن من بين القتلى قادة محليين هم علي الموسوي، ومحمد الموسوي، وحسين محمد ياغي.
ونعى الحزب العناصر الثمانية في بيانات منفصلة على قنواته الرسمية في تلغرام، وبينهم حسين ياغي وهو نجل القيادي البارز وأحد مؤسسي الحزب محمد ياغي الذي توفي عام 2023، وكان مقربا من الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله.
حزب الله: لا خيار سوى “المقاومة”
وصف نائب رئيس المجلس السياسي لـ حزب الله، محمود قماطي ما جرى في البقاع ليل الجمعة بالـ”مجزرة”، معتبرا أن “لا خيار لدينا سوى المقاومة”، في تأكيد على تمسك الحزب بخياره في مواجهة الضربات المتواصلة.
وقال قماطي في كلمة له خلال تجمع في بيروت أن “العدوان على البقاع تجاوز كل الوتيرة التي كانت قائمة في العدوان على لبنان/ زما الخيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا… وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار”.
من جهته، دعا النائب عن حزب الله رامي أبو حمدان الحكومة إلى تعليق اجتماعاتها مع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، إلى حين إيقاف ما وصفه بالاعتداءات، علما أن اللجنة من المقرر أن تجتمع الأسبوع المقبل.
الرواية الإسرائيلية
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس أنه نفذ ضربات على ثلاثة مراكز قيادة مختلفة تابعة للوحدة الصاروخية في حزب الله في منطقة بعلبك، مؤكدا “القضاء” على عدد من عناصرها.
وأوضح أن المستهدفين عملوا في الفترة الأخيرة على تسريع مراحل التسلح والجاهزية، وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الإسرائيلية، متهما الوحدة الصاروخية بالتخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع.
حصيلة ميدانية ودمار كبير
ميدانيا، باشرت الجرافات إزالة الأنقاض في موقع الغارات في بلدتي رياق وعلي النهري، حيث ظهر دمار كبير في مبان سكنية، بينها مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق دمر طابقه العلوي بالكامل.
من جهته، أعلن مدير مستشفى رياق علي عبد الله في حديث لـ”أسوشيتد برس” إن الغارة وقعت بعد غروب الشمس، وإن المستشفى تسلم عشرة قتلى وواحدا وعشرين جريحا. وأشار إلى أن بين القتلى رجلا سوريا وامرأة إثيوبية، وبين الجرحى خمسة سوريين وثلاثة إثيوبيين.
وفي جنوب لبنان، أفادت وزارة الصحة بأن غارات إسرائيلية على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا أدت إلى مقتل شخصين، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مقرا لحركة حماس. ودانت حماس الهجوم معتبرة أنه أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.
موقف رسمي لبناني
الرئيس اللبناني جوزاف عون اعتبر أن غارات الجمعة تشكل “عملا عدائيا موصوفا” يهدف إلى إفشال الجهود والمساعي الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع دول شقيقة وصديقة، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية، لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان.
توتر إقليمي
يتزامن التصعيد في لبنان مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، الداعمة لكل من حزب الله وحماس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد بإمكانية اللجوء إلى عمل عسكري ضد ايران في حال فشل المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي في التوصل إلى اتفاق، بعد جولة محادثات عقدها الطرفان الأسبوع الماضي.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في كلمة له الشهر الماضي إن الحزب سيكون معنيا بأي عدوان محتمل على إيران، مؤكدا أن الحزب ليس حياديا، وأنه سيختار في حينه كيفية التصرف، تدخلا أو عدم تدخل، لكنه مصمم على الدفاع في مواجهة أي هجوم.

