بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت وزارة الصحة الإيرانية، يوم الاثنين، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصيب بـ “جروح طفيفة” في الوجه والرأس والساقين، وذلك خلال الغارة الجوية التي وقعت في 28 فبراير/شباط الماضي وأسفرت عن مقتل والده.
اعلان
اعلان
ونقلت وكالة “إيلنا” عن المتحدث باسم وزارة الصحة، حسين كرمانبور، تأكيده أن الإصابات لم تكن خطيرة، ولم تؤدِ إلى أي عمليات بتر أو مضاعفات صحية معقدة، مشيراً إلى أن الوضع الصحي تم التعامل معه بإجراءات طبية بسيطة.
وأوضح كرمانبور، بصفته طبيباً، أن الحالة لم تستدعِ سوى تدخلات محدودة جداً، مثل بعض الغرز البسيطة، مؤكداً أن الإصابات لا تُصنَّف ضمن الحالات الحرجة.
وأضاف أن خامنئي الابن غادر المستشفى في وقت مبكر من صباح اليوم التالي للحادثة، بعد تلقيه الرعاية الطبية اللازمة.
وفي تصريحات سابقة، كشف المسؤول الإيراني أن وزارة الصحة تلقت في ذلك الوقت بلاغاً يفيد بتعرض مناطق قريبة من حي باستور للقصف، بما في ذلك مواقع حساسة تضم مكتب الرئيس الإيراني ومنازل مسؤولين حكوميين، إضافة إلى محيط القيادة.
وأشار إلى أن وزير الصحة توجه فوراً إلى مستشفى سينا عقب تلقي البلاغ، قبل أن يتم تأكيد نقل خامنئي إلى المستشفى، واصفاً ذلك بأنه خبر “مطمئن” من جهة، لكنه في الوقت نفسه فرض تحديات على مستوى إدارة الخطاب الإعلامي المرتبط بالحادثة.
وبيّن المسؤول الإيراني أنه تم تجهيز غرفة العمليات واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، موضحاً أن التدخل العلاجي اقتصر على إصابات بسيطة، شملت وضع بضع غرز في الساق، دون الحاجة إلى عمليات معقدة.
كما لفت إلى ما وصفه بصعوبة “صياغة الرواية الإعلامية” خلال تلك الأحداث، متحدثاً عن بداية ما سماه بـ”الحرب الثالثة” بعد إعلان وفاة القائد، ومشيراً إلى تعقيدات المرحلة قبل تولي مجتبى خامنئي أي دور قيادي رسمي في ذلك الوقت.
“إصابات بالغة”
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن قد كشفت في وقت سابق أن مجتبى خامنئي تعرّض لإصابات بالغة في أعقاب الضربة الجوية التي استهدفت مجمع والده في الضربات الافتتاحية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفق ما نقلته عن مصادر إيرانية ومسؤولين مطلعين على دوائر القرار في طهران.
وبحسب التقرير، فقد أصيب وجهه وشفتيه بحروق شديدة وتشوهات واضحة أثّرت على قدرته على الكلام بشكل طبيعي، ما استدعى خضوعه لاحقاً لإجراءات طبية وترميمية، وهو ما يُرجَّح أنه أحد أسباب غيابه عن الظهور الإعلامي والاكتفاء بالبيانات المكتوبة.
وأضافت الصحيفة أن إحدى ساقيه تعرضت لإصابة خطيرة استلزمت ثلاث عمليات جراحية، مع الإشارة إلى أنه يستعد حالياً لتركيب طرف اصطناعي نتيجة حجم الأضرار التي لحقت بها، كما خضع لجراحة أخرى في يده، مع تسجيل تحسن تدريجي في وظيفتها الحركية.
ووفقاً للمصدر نفسه، يتابع فريق طبي متخصص حالته الصحية تحت إشراف مباشر من مسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، الذي ينتمي إلى المجال الطبي، إلى جانب وزير الصحة، وذلك في إطار ترتيبات أمنية مشددة ومكان إقامة غير معلن.
ورغم خطورة الإصابات الجسدية التي تعرض لها، أشار التقرير إلى أن حالته الذهنية والعقلية لا تزال مستقرة، وأنه يواصل متابعة الشؤون العامة وإدارة بعض الملفات الحساسة بشكل غير مباشر، عبر تفويض جزء كبير من الصلاحيات التنفيذية إلى قيادات في الحرس الثوري خلال فترة تعافيه.
دور محوري في المفاوضات
ورغم الإصابة، كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية أن مجتبى خامنئي يلعب دوراً محورياً في مسار المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مع ترجيح كونه صاحب القرار النهائي في ما يتعلق بالموافقة على مسودة “مذكرة التفاهم” المطروحة لإنهاء حالة الحرب.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن خامنئي الابن لا يظهر بشكل علني بسبب وضعه الصحي والإجراءات الأمنية المشددة، حيث يُعتقد أنه يدير هذا الملف من موقع سري، عبر شبكة من الوسطاء الذين ينقلون إليه تفاصيل المقترحات ومسودات الاتفاق بشكل غير مباشر.
ويُنظر إلى هذه الآلية على أنها معقدة وتؤثر على سرعة التفاعل مع التطورات التفاوضية، ما ينعكس أحياناً على بطء الردود الإيرانية وإرباك الوسطاء الدوليين.
وأشارت تقارير صحفية متطابقة إلى أن مجتبى خامنئي حدد، خلال اجتماعات مغلقة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، أبرز “الخطوط الحمراء” التي لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق محتمل، وفي مقدمتها رفض المساس بالنفوذ الإقليمي لإيران، وعدم القبول بتفكيك القدرات الصاروخية، إلى جانب التشدد في ملف اليورانيوم عالي التخصيب، حيث يربط أي تنازل في هذا الملف بضمانات تمنع تكرار تجارب سابقة لنزع السلاح في دول أخرى.
كما تشير التقديرات إلى أن إشراف القيادة العليا على المفاوضات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يهدف أيضاً إلى منح الوفد الإيراني غطاءً سياسياً داخلياً وخارجياً، يسمح له بالتحرك ضمن مساحة تفاوضية دون التعرض لضغوط التيارات المتشددة داخل النظام أو المؤسسة العسكرية.

