بقلم: Serge Duchêne مع AFP
نشرت في
أعلنت حكومة بوركينا فاسو قطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، متهمة باريس بانتهاج سياسة دائمة تعمل ضد مصالحها.
اعلان
اعلان
ويتبع النظام العسكري الذي يقوده الكابتن إبراهيم تراوري، الموجود في السلطة منذ انقلاب في أيلول/سبتمبر 2022، سياسة قمعية حيال الأصوات المنتقدة وعداء واضحا للغرب، وخصوصا لفرنسا، في الوقت الذي يوطد فيه علاقاته مع روسيا.
وقال في بيان بُث الجمعة عبر التلفزيون الرسمي، على لسان الناطق باسم الحكومة بينغدويندي جيلبير ويدراوغو: “إن حكومة بوركينا فاسو، من خلال هذا البيان، تخبر الشعبَ والمجتمع الدولي أنها قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا اعتبارا من اليوم، 26 حزيران/يونيو 2026”.
وتتهم واغادوغو باريس بـ”التحريض المستمر ضد مصالح البلاد، والسعي وراء طموحات استعمارية جديدة، وتقديم دعم نشط لشبكات تخريبية وإرهابية”. وتؤكد حكومة بوركينا فاسو أن هذه القطيعة مع فرنسا “تستهدف حصرا العلاقات على الدبلوماسية” ولا تمس “الروابط التاريخية بين الشعبين”.
من جانبها، وصفت فرنسا القرار بأنه “عدائي ولا أساس له من الصحة”، معتبرة أنه “يجسد الانزلاق المقلق لسلطات بوركينا فاسو”، وأضافت أن “الإجراءات المتبادلة اللازمة هي قيد الدراسة حاليًا”.
وكانت بوركينا فاسو قد طالبت برحيل السفير الفرنسي منذ عام 2023، ورفضت لاحقاً منح الاعتماد لمبعوث جديد لباريس. ويمهد إعلان يوم الجمعة الطريق الآن للتعليق السريع لكافة الأنشطة الدبلوماسية بين البلدين.
وتتعرض بوركينا فاسو، على غرار عدد من جيرانها في غرب أفريقيا، منذ نحو عقد لهجمات دامية يشنها متشددون يدينون بالولاء لتنظيم القاعدة وداعش.
وأوضح البيان أن هذا القرار “يخص حصرا الإطار المؤسسي للعلاقات بين الدولتين على المستوى الدبلوماسي”.
وشددت الحكومة على أنه “لا يطعن بأي شكل من الأشكال في الروابط التاريخية والبشرية والثقافية والاجتماعية التي توحد الشعبين البوركيني والفرنسي”.
ويتصاعد الشعور المعادي لفرنسا في عدد من المستعمرات الأفريقية السابقة، في وقت تتحول فيه القارة السمراء إلى ساحة جديدة للتجاذبات الدبلوماسية، وسط تنامي نفوذ روسيا والصين.
وقد هيمنت فرنسا في السابق على مساحات شاسعة من شمال ووسط وغرب إفريقيا، ولعبت دورا محوريا في تاريخ القارة بعد الاستعمار، من خلال تدخلات عسكرية متكررة منذ مطلع ستينيات القرن الماضي.
وكانت باريس قد تعهّدت بالتخلي عن الاستراتيجية المعروفة باسم “Françafrique”، التي سعت من خلالها إلى إبقاء دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية تحت وصايتها عبر شبكات تواطؤ سياسي، ومنح الشركات الفرنسية أفضلية في الوصول إلى الأسواق، واعتماد ترتيبات مالية مبهمة شملت الفساد.
وكان النظام العسكري في بوركينا فاسو قد قرر، في أيار/مايو الماضي، حظر بث القناة التلفزيونية الفرنسية “TV5 Monde”، حيث اتهمها بـ”نشر معلومات مضللة” و”تمجيد الإرهاب”.
المصادر الإضافية • RFI

