بقلم: يورونيوز
نشرت في
في ظلِّ تصاعد الخطاب العدائي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة أمريكا اللاتينية، تتجه الأنظار إلى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، خصوصًا بعد العملية العسكرية الأمريكية المفاجئة في فنزويلا التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
ويطرح مراقبون، وفقًا لتقرير في صحيفة “الغارديان”، احتمال تكرار سيناريو مشابه في كولومبيا، خاصة في ضوء الاتهامات المتكررة التي يوجهها ترامب لبيترو -أول رئيس يساري في تاريخ البلاد- بالتواطؤ مع تجارة المخدرات.
ونقلت الصحيفة عن المحللة السياسية ساندرا بوردا من جامعة الأنديز قولها: “ترامب يفعل مع بيترو نفس ما فعله مع مادورو، وهو ربطه مباشرة بتجارة المخدرات”.
ومع ذلك، يوضح التقرير فجوة جوهرية بين الحالتين: “كولومبيا ليست فنزويلا، وبيترو ليس مادورو”. فبينما وُجهت تهم جنائية رسمية لمادورو في محاكم أمريكية، لا توجد تهم مماثلة ضد الزعيم الكولومبي.
كما أن العلاقات الاستراتيجية والعسكرية العميقة بين كولومبيا والولايات المتحدة، والتي تُعد الأقوى في أمريكا اللاتينية، تشكل حاجزًا يجعله أقل عرضة للتدخل المباشر مقارنة بفنزويلا المعزولة.
بين التصعيد والتهدئة
وكان قد تصاعد التوتر حديثًا بين الزعيمين بعد أن هدد ترامب صراحةً بعمل عسكري ضد كولومبيا على غرار عملية كاراكاس، ووصف بيترو بأنه “رجل مريض يحب صناعة الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة”.
وقد رد بيترو، وهو رئيس سابق لمجموعة حرب العصابات M-19، بلهجة تحدٍّ قائلاً: “لقد تعهدت بعدم حمل السلاح مرة أخرى… لكن من أجل الوطن سأفعل”.
مع ذلك فإن دائرة التصعيد شهدت انعطافًا مفاجئًا عندما تلقى بيترو مكالمة هاتفية من ترامب استمرت ساعة، وصفتها الخارجية الكولومبية بأنها “اجتماع جيد”، وأعقبها ترامب بدعوة الرئيس الكولومبي لزيارة البيت الأبيض.
وقد علقت الخبيرة سينثيا أرنسون على ذلك بقولها: “تطلب الأمر جهودًا هائلة من الدبلوماسيين على جانبي البلدين للحفاظ على العلاقة من الانهيار”.
جذور الأزمة
وبحسب التقرير، تعود جذور الأزمة إلى بداية ولاية ترامب الثانية، عندما رفضت كولومبيا استقبال طائرات عسكرية أمريكية تنقل مواطنين كولومبيين مُرحَّلين. حينها رد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على البضائع الكولومبية وإلغاء تأشيرات مسؤولين، قبل أن يتراجع بعد التوصل لاتفاق.
ثم تصاعدت حدة الأزمة في سبتمبر عندما سحبت واشنطن شهادة مكافحة المخدرات عن كولومبيا، متهمة إياها بالإخفاق في مكافحة الإنتاج والتهريب، مع الإبقاء على المساعدات بموجب استثناء.
أسلوب المواجهة والانتخابات
ورغم حلقة التوتر والتهدئة، توضح “الغارديان” أن بيترو يتميز بأسلوب مواجهة مباشر، حيث دعا علنًا خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الجنود الأمريكيين إلى عصيان الأوامر “غير القانونية”، مما دفع واشنطن إلى إلغاء تأشيرته وفرض عقوبات مالية عليه وعائلته ووزير داخليته.
ويشير التقرير إلى أن الأخير،” رغم كونه رئيسًا لأكبر دولة منتجة للكوكايين في العالم، لا يوجد دليل على تورطه المباشر في هذه التجارة التي تهيمن عليها جماعات مسلحة غير نظامية”.
مع ذلك، يحذر محللون من أن استمرار المواجهة مع ترامب قد يحمل تكاليف سياسية داخلية لبيترو، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية في كولومبيا، بينما يرى آخرون أن الموقف العدائي الأمريكي قد يتحول إلى ورقة رابحة للمرشحين اليساريين، كما أشار آدم إسكسون من مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية.

