نشرت في
كشف موقع “أكسيوس” أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً هاتفياً، يوم السبت، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبّر خلاله عن قلق الرياض من خطط أمريكية محتملة لشن ضربات واسعة النطاق ضد إيران.
اعلان
اعلان
وكان ترامب قد أعلن موافقته على تعليق الهجوم الذي كان مخططاً له ضد طهران، موضحاً أن القرار جاء استجابة لطلب تقدمت به إيران، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، بعد التوصل إلى ما وصفه بـ”الخطوط العريضة” لصفقة محتملة.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لشبكة “سي إن إن”، تلقى ترامب خلال الأيام الماضية رسالتين متباينتين من حليفين رئيسيين في الشرق الأوسط، هما السعودية وإسرائيل، حول الطريقة الأنسب للتعامل مع الحرب الدائرة مع إيران، إذ يدفع نتنياهو باتجاه مزيد من التصعيد، في حين تميل الرياض نحو خفض التوتر والبحث عن مخرج للتهدئة.
مضمون الاتصال
نقل موقع “أكسيوس”، استناداً إلى مسؤولين أمريكيين اثنين ومصدر ثالث مطلع على تفاصيل المكالمة، أن بن سلمان أبلغ ترامب بمخاوف بلاده من تداعيات أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة، في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي يدرس تنفيذ ضربات تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية خلال الأيام المقبلة. وتأتي هذه الخطط، بحسب الموقع، كرد محتمل على الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن، إضافة إلى استمرار طهران في تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ولفت التقرير إلى أن أي هجوم واسع ضد إيران قد يدفع نحو تصعيد في الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، والتي شهدت فترات توقف متكررة كلما فتح ترامب باب التفاوض، قبل أن تتجدد المواجهات عقب تعثر الجهود الدبلوماسية. كما أوضحت “أكسيوس” أن إيران هددت بالرد عبر استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إسرائيل ودول الخليج، في حال تعرضت لهجمات جديدة.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين للموقع إن السعوديين أبدوا قلقهم وطلبوا توضيحات بشأن خطة العمل الأمريكية، بينما ذكر مصدر آخر أن ولي العهد السعودي حث ترامب على خفض التصعيد والامتناع عن تنفيذ أي ضربات عسكرية.
ويأتي هذا الاتصال الذي أكدته وكالة الأنباء السعودية، بعد لقاء جمع ترامب يوم الأربعاء، بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وقال مصدر مطلع لـ”أكسيوس” إن هذا الاجتماع أُضيف إلى برنامج زيارة الوزير السعودي بعد لقائه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي أبلغه بأن الرياض تؤيد خفض التصعيد مع إيران.
وأضاف المصدر أن هذا الموقف جاء رغم تنفيذ الولايات المتحدة والسعودية، في الأسبوع ذاته، ضربة مشتركة استهدفت ميليشيات موالية لإيران في العراق، موضحاً أن هذه اللقاءات كانت تهدف إلى نقل رؤية ولي العهد السعودي حيال الحرب مع إيران والتطورات الإقليمية الأوسع.
الرياض: “لاعب مؤثر” في سياسة واشنطن تجاه طهران
أشار التقرير إلى أن السعودية تُعد من أبرز حلفاء واشنطن في المنطقة، وأنها، رغم فترات التوتر التي شابت العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الخمسة الماضية، نجحت في التأثير على سياسة ترامب تجاه إيران في محطات مهمة منذ اندلاع الحرب.
ولفتت “أكسيوس” إلى أن دولاً إقليمية أخرى، من بينها قطر والإمارات وتركيا وباكستان، مارست ضغوطاً على كل من واشنطن وطهران لخفض التصعيد.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم السبت، محادثات مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي لعب دوراً كوسيط بين واشنطن وطهران، كما تحدث مع وزيري خارجية تركيا والسعودية بشأن احتمال تنفيذ ضربات أمريكية ضد إيران.
ونقل عراقجي إلى نظيره السعودي، وفق بيان نشره عبر قناته على “تلغرام”، تحذيراً من أن أي عمل عدائي تقوم به الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو أي مشاركة أو تعاون من دول المنطقة في مثل هذه الأعمال، سيُقابَل برد “متناسب” من القوات المسلحة الإيرانية.
كما أجرى وسطاء قطريون، يوم السبت، محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى مسؤولين عُمانيين، سعياً للتوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز. وقال مصدر مطلع على المفاوضات إنها أحرزت تقدماً، مستدركاً أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوات كافية لنزع فتيل الأزمة واحتواء التصعيد.

