بقلم: يورونيوز
نشرت في
قال ترامب، اليوم الجمعة، إن فنزويلا وافقت على أن تبدأ الشركات الأمريكية فورًا بعمليات تصفية النفط، موضحًا أن الاتفاق يشمل تكرير وبيع 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، على أن يستمر هذا الترتيب إلى أجل غير مسمى. وأشار إلى أن 30 مليون برميل من هذا النفط قُدمت بالفعل للولايات المتحدة وهي في طريقها إليها.
وخلال اجتماع بالبيت الأبيض يضم عدداً من شركات النفط حول العالم ومخصص لبحث ملف النفط الفنزويلي وتطوراته، تحدث ترامب عن الأجواء العامة المحيطة بهذه الخطوات، معتبرًا أن الأمور “تسير على ما يرام” مع من يقود فنزويلا ومع الشعب الفنزويلي، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشات حول كيفية مساهمة الشركات الأمريكية في إعادة بناء القطاع النفطي في البلاد.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستناقش مع فنزويلا سبل تمكين الشركات الأمريكية من إعادة بناء البنية التحتية للطاقة وزيادة إنتاج النفط، مضيفًا أن استمرار التنقيب عن النفط من شأنه أن يساهم في خفض أسعار الطاقة.
واعتبر أن احتياطيات النفط الفنزويلية “هائلة وضخمة جدًا” وتُعد من بين الأكبر في العالم، مضيفا أنه مع فنزويلا “سيكون لدينا 55% من احتياطات النفط العالمية”، قائلاَ إن فنزويلا كانت قد استولت في السابق على أصول نفطية أمريكية، “ونحن نستعيدها الآن”، على حد تعبيره.
وسبق أن أعلن ترامب اليوم أنه يتطلع إلى استقبال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في البيت الأبيض مطلع شهر شباط المقبل. كما أشار إلى إن الولايات المتحدة، وبالتنسيق مع السلطات الفنزويلية المؤقتة، استولت على ناقلة نفط غادرت فنزويلا من دون موافقة واشنطن، موضحًا أن الناقلة أُعيد توجيهها إلى فنزويلا، على أن يُباع النفط ضمن إطار “الصفقة الكبرى للطاقة” التي أنشأتها الإدارة الأمريكية خصيصًا لهذا النوع من العمليات، في خطوة تعكس تشديد الرقابة الأمريكية على حركة النفط الفنزويلي وآليات تسويقه.
التحركات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارة
في تطور لافت، زار مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى العاصمة الفنزويلية الجمعة، في خطوة مرتبطة بالعملية العسكرية التي انتهت بإلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
وقد أفاد مسؤول أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته بأن جون ماكنمارا، كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في كولومبيا المجاورة، برفقة أعضاء آخرين من الطاقم الدبلوماسي، سافروا إلى كراكاس لإجراء تقييم أولي لاحتمال استئناف عمل سفارة الولايات المتحدة المغلقة منذ عام 2019، على أن يتم ذلك على مراحل.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية في بيان عن وصول بعثة دبلوماسية من الخارجية الأمريكية لإجراء تقييمات لوجستية مرتبطة بالعمل الدبلوماسي، كاشفة في المقابل عن نية إرسال بعثة دبلوماسية فنزويلية إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بمهام مقابلة. وشددت الخارجية الفنزويلية على أن الحفاظ على السلام يجب أن يتم عبر الحلول الدبلوماسية وليس من خلال التصعيد.
ترامب والمعارضة ومعادلة السلطة
أعلن ترامب أن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، يُفترض أن تصل إلى واشنطن الأسبوع المقبل، معربًا عن تطلعه للقاءها، رغم وصفه لها بأنها غير مؤهلة حاليًا لقيادة البلاد بسبب ما اعتبره ضعفًا في حجم الدعم الشعبي داخل فنزويلا.
وقد شدد المعارض الفنزويلي المقيم في المنفى إدموندو غونزاليس على أن أي مسار انتقالي في فنزويلا يجب أن ينطلق من الاعتراف بإعلان المعارضة فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي أُعلن فيها مادورو فائزًا وسط اتهامات واسعة بالتزوير. وأكدت المعارضة أنها قدمت سجلات تصويت مفصلة تثبت صحة اتهاماتها، وتُظهر فوز غونزالس أوروتيا بفارق كبير.
وفي هذا الإطار، أبلغ غونزاليس رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن إعادة بناء الديموقراطية في فنزويلا تعتمد على الاعتراف الصريح بنتيجة انتخابات 28 تموز/يوليو 2024، فيما أكد سانشيز استعداد مدريد لدعم عملية انتقالية سلمية يقودها الفنزويليون أنفسهم.
وبدا جليًا أن ترامب همّش قادة المعارضة التقليديين، مفضلًا التعاون مع رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، في مقاربة ربطها مراقبون باستعداد كراكاس للتعاون مع واشنطن، لا سيما عبر إتاحة الوصول إلى احتياطاتها النفطية الضخمة، وسط تقارير تُفيد بأنّ الإدارة الأمريكية تهدف إلى بسط نفوذها على شركة النفط الوطنية الفنزويلية، ما يمنح الولايات المتحدة نفوذًا مباشرًا على احتياطيات النفط في المنطقة. في المقابل، تقول رودريغيز إنّ بلادها “ليست خاضعة” للولايات المتحدة.
وكانت العملية العسكرية الأمريكية التي نُفذت نهاية الأسبوع الماضي في كراكاس وأسفرت عن اعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهم مرتبطة بتهريب المخدرات، قد عززت آمال قوى المعارضة بإمكانية إحداث تغيير سياسي، لكنها في المقابل خلفت خسائر بشرية، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 100 شخص خلال الهجوم.

