نشرت في
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكما يسمح لإدارة الرئيس دونالد ترامب بالمضي قدما في إنهاء الحماية القانونية الممنوحة لمهاجرين من هايتي وسوريا، والذين قدموا إلى الولايات المتحدة ضمن برنامج “الحماية المؤقتة”.
اعلان
اعلان
ويعرّض القرار مئات الآلاف من هؤلاء لخطر الترحيل، كما يعيد إلى الواجهة الجدل حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة.
وجاء القرار بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، حيث ألغى أحكام محاكم أدنى درجة كانت قد عرقلت إنهاء البرنامج، وسمح لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية بالمضي سريعاً في إنهاء الحماية، والتي تشمل في مجملها نحو 1.3 مليون شخص من 17 دولة مختلفة.
وتحذر وزارة الخارجية الأمريكية حالياً من السفر إلى كل من هايتي وسوريا، في ظل استمرار تصاعد مستويات العنف والجريمة والإرهاب، إلى جانب انتشار عمليات الاختطاف في البلدين.
وبحسب ما أوردته المحكمة، فإن القرار يتيح لإدارة ترامب تنفيذ سياستها الهادفة إلى إنهاء وضع الحماية المؤقتة للمهاجرين الفارين من العنف والكوارث الطبيعية، بما في ذلك نحو 350 ألف هايتي و6 آلاف سوري كانوا مهددين بفقدان وضعهم القانوني.
ويُعدّ هذا الحكم مكسباً جديداً لسياسة إدارة ترامب الصارمة تجاه ملف الهجرة، في ظل سلسلة من القرارات القضائية الداعمة لتوجهاتها.
ورأت الأغلبية المحافظة في المحكمة أن القانون لا يتيح للمحاكم التدخل في الآلية التي تعتمدها السلطات المختصة لسحب هذه الحماية، معتبرة أن قرارات وزارة الأمن الداخلي تقع ضمن صلاحياتها التنفيذية.
وأشار القاضي صامويل أليتو إلى أن تصريحات الرئيس ترامب تجاه المهاجرين الهايتيين لا تشكل دليلاً كافياً على أن قرار إنهاء الحماية قائم على أساس عرقي، واصفاً تلك الحجج بأنها “غير كافية لإثبات التمييز”.
في المقابل، عبّرت القاضية إيلينا كاغان عن رفضها الشديد للقرار، ووصفت تصريحات ترامب بأنها “مرفوضة ومشحونة بدلالات عنصرية”، مشيرة إلى أنه سبق أن قال إن الهايتيين في الولايات المتحدة “قد يكونون مصابين بمرض الإيدز”.
وكان الرئيس الأمريكي يسعى منذ فترة طويلة إلى إنهاء هذه الحماية، حيث تعهد خلال حملته الانتخابية لعام 2024 بإلغاء وضع الحماية المؤقتة الممنوح للمهاجرين الهايتيين، وذلك عقب إطلاقه مزاعم اتهم فيها مواطنين من هذا البلد ويقيمون في ولاية أوهايو بأكل الحيوانات الأليفة.
وأكدت المعارضة أن المحكمة تغض ّالطرف عن السياق السياسي واللغوي المحيط بالقرار، والذي قد يكشف، بحسب رأيها، عن تأثير التمييز في السياسات المتخذة.
من جانبها، قالت وزارة الأمن الداخلي إن برنامج الحماية المؤقتة تحوّل مع مرور الوقت إلى ما وصفته بـ”عفو بحكم الأمر الواقع”، معتبرة أن القرار يمثل “انتصاراً لسيادة القانون والمنطق السليم”، بحسب تصريح المستشار القانوني للوزارة جيمس بيرسيفال.
وفي السياق ذاته، وصف ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، القرار بأنه “انتصار تطلّب إنجازه 10 سنوات”، مضيفاً أنه يتيح “أخيراً” إمكانية ترحيل المهاجرين الهايتيين.
لكن منظمات حقوقية ومحامين حذروا من تداعيات القرار، مؤكدين أن إعادة هؤلاء المهاجرين إلى بلدانهم قد يعرّض حياتهم للخطر. وقال المحاميان غيوف بيبولي وآندي تابر إن القرار “قد يؤدي مباشرة إلى وفاة آلاف الأبرياء في ظروف عنيفة وغير ضرورية”.
كما دعا المحامون مجلس الشيوخ إلى تمرير تشريع لتمديد الحماية، كان قد أقرّه مجلس النواب في تصويت من الحزبين الديمقراطي والجمهوري خلال أبريل الماضي.
وفي السياق الاجتماعي، حذر ناشطون من تأثير القرار على حياة المهاجرين داخل الولايات المتحدة.
وقال فايليس دورسينفيل، مدير مركز دعم للهايتيين في ولاية أوهايو، إن القرار وضع آلاف العائلات في حالة من القلق والضياع، مشيراً إلى أن كثيراً منهم يعملون ويدرسون ويعيشون حياة طبيعية منذ سنوات.
كما أشارت جمعيات في قطاع الرعاية إلى أن حاملي وضع الحماية المؤقتة يشكلون جزءاً مهماً من القوى العاملة، محذرة من أن فقدانهم سيترك أثراً سلبياً على خدمات رعاية كبار السن.
وتجدر الإشارة إلى أن برنامج “الحماية المؤقتة” أُنشئ عام 1990 من قبل الكونغرس الأمريكي بهدف منع ترحيل الأشخاص إلى دول تعاني من كوارث طبيعية أو نزاعات مسلحة أو أوضاع غير مستقرة، حيث يسمح للمستفيدين بالبقاء والعمل لفترات تصل إلى 18 شهراً قابلة للتجديد، دون أن يمنحهم طريقاً مباشراً نحو الحصول على الجنسية.
ومنحت الولايات المتحدة هذه الصفة للهايتيين لأول مرة عقب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2010، فيما حصل السوريون عليها بعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2012.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة يقودها الرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025. وتشير المعطيات إلى تراجع في مستوى الرضا الشعبي عن طريقة تعامله مع ملف الهجرة.
وفي وقت سابق، أفاد “معهد سياسات الهجرة” بأن إدارة ترامب، منذ عودتها إلى الحكم، اعتمدت حزمة واسعة من القرارات التنفيذية والإجراءات الأمنية التي أعادت صياغة نهج واشنطن تجاه ملف الهجرة بشكل جذري، سواء تعلق الأمر بالمهاجرين غير النظاميين أو حتى بالمقيمين بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة.
ورغم هذا النهج المتشدد، لم تتبنَّ الإدارة سياسة إغلاق كامل للهجرة، بل واصلت بدل ذلك اعتماد مقاربة انتقائية، من خلال إطلاق ما يُعرف بـ”البطاقة الذهبية لترامب”، والتي تتيح الحصول على الإقامة مقابل دفع مليون دولار.

