بقلم: يورونيوز
نشرت في
تجري تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، محادثات مع كل من السعودية وباكستان بشأن احتمال انضمامها إلى تحالف دفاعي أُعلن عن تأسيسه بين البلدين في أيلول/سبتمبر 2025.
وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات أدلى بها للصحافيين الخميس، أن المشاورات لا تزال في طورها الأولي، موضحاً أن “المحادثات والمفاوضات جارية، لكن لم يتم توقيع أي اتفاق حتى الآن”.
وأضاف أن رؤية الرئيس رجب طيب إردوغان “أوسع وأكثر شمولاً”، وتهدف إلى إنشاء “منصة أكبر” تتجاوز إطار التحالف الثنائي القائم بين الرياض وإسلام آباد.
ويتزامن الحراك الدبلوماسي مع سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية وإعادة تموضع القوى الإقليمية، خصوصاً في ظل تنامي الأدوار العسكرية والسياسية لتركيا في أكثر من ساحة، من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى، وسعيها إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية خارج الأطر التقليدية.
وأثار التحالف الدفاعي الذي أبرمته السعودية وباكستان تساؤلات واسعة، لا سيما بشأن طبيعته وحدود التزاماته، واحتمال تضمّنه بُعداً نووياً غير معلن، نظراً لامتلاك باكستان ترسانة نووية، في مقابل ما تفرضه البيئة الإقليمية والدولية من حساسيات تتعلق بانتشار السلاح النووي.
وقد جاء توقيع الاتفاق بعد أشهر قليلة من مواجهة عسكرية عنيفة بين باكستان والهند، استمرت أربعة أيام في أيار/مايو الماضي، وأسفرت عن مقتل العشرات من الجانبين، في أسوأ تصعيد بين القوتين النوويتين منذ عام 1999.
وأعادت تلك المواجهات إلى الواجهة هشاشة التوازن الأمني في جنوب آسيا، ومخاوف الانزلاق إلى صراع أوسع.
وتتبادل إسلام آباد ونيودلهي الاتهامات بدعم جماعات متطرفة تستهدف زعزعة الاستقرار، فيما تشير تقارير دبلوماسية إلى أن السعودية لعبت دوراً في احتواء التصعيد الأخير، عبر جهود وساطة ساهمت في خفض التوتر ومنع تفاقم النزاع.
وفي حال إبرام اتفاق دفاعي ثلاثي يضم باكستان وتركيا والسعودية، فإن هذا الإطار سيجمع ثلاث دول ذات ثقل كبير، لكل منها مزايا استراتيجية مختلفة وأدوار متكاملة، بما قد يؤسس لتوازنات جديدة في المشهدين الإقليمي والدولي.
فالسعودية تُعد القوة الاقتصادية العربية الوحيدة المنضوية ضمن مجموعة العشرين، وتتمتع بمكانة دينية وسياسية وازنة في العالم الإسلامي، ما يمنحها نفوذاً واسعاً يتجاوز محيطها الإقليمي.
في المقابل، تمثل باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة المالكة للسلاح النووي، وتسعى في السنوات الأخيرة إلى توظيف قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية لتحقيق مكاسب اقتصادية وتعزيز موقعها الاستراتيجي.
أما تركيا، فهي تمتلك ثاني أكبر جيش داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتبرز كفاعل عسكري نشط في عدد من الساحات الإقليمية.
ورغم أن أنقرة تؤكد أن المحادثات لا تزال في بدايتها، فإن طرح توسيع التحالف يبرز توجهاً تركياً نحو لعب دور أكثر فاعلية في تشكيل ترتيبات أمنية متعددة الأطراف.

