بقلم: يورونيوز
نشرت في
استدعى وزير خارجية جنوب إفريقيا رونالد لامولا، الأربعاء، السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل لطلب توضيحات بشأن تصريحات وُصفت بأنها “غير دبلوماسية”، وذلك بعد أقل من شهر على بدء مهامه في بريتوريا.
اعلان
اعلان
وجاءت هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا ملحوظًا، إذ تولى بوزيل منصبه في ظل تدهور العلاقات الثنائية، عقب انتقادات أميركية لجنوب إفريقيا بسبب الدعوى التي رفعتها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة “الإبادة الجماعية” في غزة، إضافة إلى اتهامات أميركية تتعلق بما اعتبرته تضييقًا على الأقلية البيضاء في البلاد.
وفي أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير/شباط، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة تعود إلى فترة النضال ضد نظام الفصل العنصري، تتضمن عبارة “اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع”، واعتبر أنها “تحض على الكراهية”، كما وجّه انتقادات لعدد من البرامج والقوانين المعتمدة في جنوب إفريقيا.
وقال وزير الخارجية الجنوب إفريقي خلال مؤتمر صحفي: “استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية”.
وكانت المحاكم في جنوب إفريقيا قد قضت سابقًا بأن الشعار التاريخي “اقتلوا البوير” لا يُعد خطاب كراهية، معتبرة أنه يجب فهمه في سياق نضال التحرر من نظام الفصل العنصري.
كما وجّه السفير الأميركي انتقادات لبرنامج اقتصادي يهدف إلى معالجة التفاوتات التي خلّفها نظام الفصل العنصري، ويرمي إلى توسيع فرص العمل أمام السود، معتبرًا أن مثل هذه السياسات أسهمت في “ركود” الاقتصاد.
ورد لامولا على هذه الانتقادات بالقول إن “برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف”، مضيفًا: “هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب إفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب إفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبدا”.
تأتي هذه التطورات في ظل توتر متزايد في العلاقات بين جنوب إفريقيا والولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة. وكان السفير الأميركي الجديد في بريتوريا برنت بوزيل قد تولى مهامه قبل أقل من شهر، وسط انتقادات أميركية متكررة لسياسات الحكومة الجنوب إفريقية.
وشهدت العلاقات الثنائية تدهورًا ملحوظًا بعد انتقاد واشنطن لخطوة جنوب إفريقيا رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، إضافة إلى انتقادات أميركية لما وصفته باضطهاد الأقلية البيضاء في البلاد.
والعام الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن سفير جمهورية جنوب إفريقيا في واشنطن إبراهيم رسول شخص غير مرغوب فيه، معتبرا أن الأخير “سياسي مُحرِّض على العنصرية، يكره أمريكا ورئيسها”.
ومنذ ذلك الوقت لم تعيّن بريتوريا سفيرًا جديدًا بعد، واكتفت بتعيين مبعوث خاص مؤقتًا لإدارة العلاقات.
وكتب روبيو في حسابه على منصة “إكس”: “سفير جنوب إفريقيا لدى الولايات المتحدة لم يعد مرحبا به في بلدنا العظيم”.
وأضاف: “إبراهيم رسول سياسيٌّ مُحرِّضٌ على العنصرية، يكره الولايات المتحدة ورئيسها”، مختتما منشوره قائلا: “ليس لدينا ما نناقشه معه، ولذلك يُعتبر شخصا غير مرغوب فيه”.
وكان رسول الذي عين للمرة الأولى في منصب سفير جنوب إفريقيا في الولايات المتحدة في الفترة من 2010 إلى 2015 وتم إعادة تعيينه بنفس المنصب في نوفمبر 2024، قد انتقد الرئيس الأمريكي، خلال خطاب له في معهد مابونجوبوي للتفكير الاستراتيجي في جوهانسبرغ قائلا: إن تبني ترامب لفكرة “تفوق العرق الأبيض”، هو الذي يدفعه إلى “عدم احترام” النظام الحالي المهيمن في العالم، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجموعة العشرين.
ومع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، نشأت توترات في العلاقات بين الولايات المتحدة و جنوب إفريقيا. وفي 7 شباط/ فبراير 2025، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسوما بوقف المساعدات المقدمة إلى جنوب إفريقيا.
كما أعلن عن خطط لتعزيز إعادة توطين اللاجئين الإفريقيين الذين يفرون من جنوب إفريقيا بسبب “التمييز القائم على العرق الذي ترعاه الحكومة، بما في ذلك مصادرة الملكية التمييزية العنصرية”.
وجاء قرار ترامب ردا على قانون أقرته جنوب إفريقيا يسمح بمصادرة الأراضي من أجل المصلحة العامة.
كما انتقد الرئيس الأمريكي جنوب إفريقيا بسبب تقديمها دعوى أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر 2023 تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
من جهته، قال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا إنه سيرسل وفودا إلى عدد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، لعرض مواقف جنوب إفريقيا بشأن حل القضايا المطروحة. كما أكد أنه لن يتمكن أحد من ترهيب بلاده.

