انتقادات لدور فون دير لايين في السياسة الخارجية
جيرار آرو، السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة وصاحب شبكة علاقات واسعة، قال إن أورسولا فون دير لايين تتجاوز حدود التفويض الممنوح لها من خلال الخوض في السياسة الخارجية والدفع بنهج أقرب إلى المقاربة الألمانية، وذلك في مقابلة مع “يورونيوز”.
اعلان
اعلان
من مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا إلى الحرب الدائرة في إيران، نجحت فون دير لايين في توسيع دورها ليقترب من دور رئيس دولة، في خطوة لم تخلُ من الجدل.
كانت فون دير لايين أول مسؤولة في الاتحاد الأوروبي تدعو إلى انتقال سياسي في إيران، بما ينسجم مع أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، واللتين طالبتا علنا بتغيير النظام في طهران، وحثّا التكتل على تبني مقاربة أكثر براغماتية في السياسة الخارجية.
وقال آرو في برنامج المقابلات 12 دقيقة مع على “يورونيوز” يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من الكلمة التي ألقتها فون دير لايين أمام مؤتمر سفراء الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت أن النظام العالمي الذي صيغ بعد الحرب العالمية الثانية قد انتهى ولن يعود، إن “إنها (تتصرف خارج نطاق صلاحياتها)”.
**”**معاهدات الاتحاد الأوروبي، التي تشكل الأساس القانوني للاتحاد، لا تمنحها أي صلاحيات خاصة في مجال السياسة الخارجية”، يضيف آرو، واصفا تصريحاتها بأنها “مفاجِئة”.
النظام الدولي وصورة الاتحاد الأوروبي
وفي المؤتمر نفسه، أثارت فون دير لايين العناوين في بروكسل بعدما أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدافع دائما عن النظام القائم على القواعد، لكنه لم يعد قادرا على أن يكون “وصيا على النظام العالمي القديم” أو أن يفترض أن قواعده ستحمي أوروبا في المستقبل.
ويرى آرو أن تصريحاتها تطرح إشكالات في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ شراكات جديدة في مختلف أنحاء العالم من خلال تقديم نفسه على أنه آخر حصون القواعد الدولية واحترام القيم الأساسية، في عالم قاس يزداد فوضوية.
“الأوروبيون هم آخر حاملي راية القانون الدولي”، يقول آرو. “هذا يشبه قليلا شخصا يرتكب الزنا وهو يقول: “أنا مؤمن بمبادئ الإخلاص الزوجي”.”
في عام 2019، ومع تسلم فون دير لايين ولايتها الأولى، تعهدت بتحويل المفوضية الأوروبية إلى فاعل جيوسياسي. لكن تحركاتها لتعزيز نفوذها في السياسة الخارجية لم تمر مرور الكرام في العواصم الأوروبية، إذ تحولت العلاقات مع إسرائيل إلى نقطة توتر بين الدول الأعضاء في الاتحاد، المنقسمة بين داعمين ومنتقدين، وبين المفوضية الأوروبية.
كما أن علاقتها المعقدة مع كايا كالاس، المسؤولة عن السياسة الخارجية للاتحاد والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، أدت إلى نشوء حالة من تضارب الأصوات في ملف السياسة الخارجية، وهو مجال يجد فيه الاتحاد صعوبة تاريخية في توحيد مواقف دوله الـ27.
ويقول آرو إن تموضعها منذ بداية الحرب في إيران “لا ينسجم مع موقف إسبانيا، ولا مع موقف فرنسا، إنه خط ألماني”.
إيران ونتنياهو و”ورقة TACO”
آرو، الذي ذاع صيته في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية بعد توليه منصب السفير الفرنسي في الولايات المتحدة من 2014 إلى 2019، قال إن ترامب أساء تقدير تبعات مهاجمة إيران، التي وصفها بأنها أكثر تعقيدا بكثير من فنزويلا، حيث تمكنت الولايات المتحدة بسهولة من السعي إلى استبدال القيادة بأخرى أكثر ودا.
وأضاف آرو: “ما الهدف من هذه العملية؟ في البداية كان الهدف تغيير النظام، ثم أصبح البرنامج النووي، والآن بات الأمر يتعلق بتدمير البنية العسكرية الإيرانية”. وتابع: “اعتقد أنه سيواجه وضعا أقرب إلى فنزويلا، لكن ذلك لم ينجح… إيران اختارت الانتظار”.
وقال السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل إنه يخشى أيضا أن يكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد “جر الولايات المتحدة” إلى حرب من دون خطة واضحة، محذرا من أن إسرائيل لن تتخلى عن هدفها الرئيسي المتمثل في أن تصبح اللاعب الأبرز في المنطقة، حتى لو تطلب ذلك جولة جديدة من التصعيد العسكري واتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط.
“هناك صدمة بعد السابع من أكتوبر. بالنسبة لإسرائيل، لا يمكن العودة إلى السيناريو الذي كان قائما قبل ذلك، والآن يتعلق الأمر بنظام جديد في الشرق الأوسط. حتى الآن، كانوا ناجحين. لكن العقبة الأكبر تبقى إيران”.
وعن كيفية انتهاء الحرب، قال آرو إن ترامب قد يلجأ إلى ما يسميه “ورقة TACO” ـ وهو اختصار لعبارة “Trump Always Chickens Out” (أي “ترامب يتراجع دائما”) ـ بحيث يعلن الرئيس الأميركي النصر ويقبل بتسوية نصفية وغير مكتملة. ومع ذلك، يؤكد آرو أنه لا يعتقد أن إسرائيل ستتوقف قبل تحقيق أهدافها إزاء إيران. ويختم قائلا: “لا أظن أنهم سيتوقفون”.

