بقلم: يورونيوز
نشرت في
كان لمقدم البودكاست الشهير جو روغان، المعروف بدعمه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وترديده سابقًا لخطاب جمهوري خلال الفترة التي سبقت انتخابات 2024، دور بارز في إعادة إشعال هذا النقاش. فقد عبّر روغان علنًا عن مخاوفه من تحوّل عناصر الهجرة إلى ما يشبه “الغيستابو” (الشرطة السرية في ألمانيا النازية).
وأضاف محذرًا من وجود عناصر “مُعسكَرة” تجوب الشوارع وتوقف الناس عشوائيًا، مشيرًا إلى أن كثيرين ممن يتم توقيفهم يتبيّن لاحقًا أنهم مواطنون أمريكيون لا يحملون أوراقهم الثبوتية معهم.
وهذا الموقف لم يأتِ من فراغ، إذ تُظهر استطلاعات الرأي تزايد رفض الأمريكيين لأساليب وكالة الهجرة والجمارك، لا سيما بعد حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة رينيه غود، البالغة 37 عامًا، وهي مواطنة أمريكية، في مدينة مينيابوليس. ففي جميع الاستطلاعات الوطنية، أدانت الغالبية تصرّفات عنصر الهجرة المتورط في الحادثة.
تحوّل في المزاج العام
أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “كوينيبياك” أن 57 في المئة من الناخبين يدينون أساليب الوكالة، بينهم 94 في المئة من الديمقراطيين و64 في المئة من المستقلين، مقابل تأييد 84 في المئة من الجمهوريين. أما استطلاع إيكونوميست/يوغوف، فقد كشف للمرة الأولى أن نسبة المؤيدين لإلغاء وكالة الهجرة والجمارك بلغت 46 في المئة، متجاوزة نسبة المعارضين لإلغائها التي وصلت إلى 43 في المئة.
وفي تعليق لافت، كتب المعلّق اليساري بن بورغيس على منصة “إكس” أن “أنسب طريقة لفهم جو روغان هي اعتباره أشهر ناخب متأرجح في أمريكا”، في إشارة إلى رمزية مواقفه في عكس مزاج شريحة واسعة من الرأي العام.
لكن هذه الانتقادات قوبلت بدفاع حازم من البيت الأبيض، فقد شددت المتحدثة باسمه، كارولاين ليفيت، على أن عناصر وكالة الهجرة والجمارك “يحاولون ببساطة تطبيق القانون”، معتبرة أن الحزب الديمقراطي أساء إلى هؤلاء العناصر عبر وصفهم بالنازيين وبالغيستابو، وأن هذا الخطاب “يقود بشكل مباشر إلى العنف الذي نشهده في الشوارع”.
وجاء هذا الموقف رغم أن التحفظات صدرت عن شخصية إعلامية محافظة لا تُصنّف ضمن خصوم الإدارة.
جدل “الحصانة”
زاد من حدّة النقاش تأكيد مسؤولين كبار في الإدارة على تمتع عناصر الوكالة بحصانة واسعة. فقد قال ستيفن ميلر، المستشار البارز لترامب، إن جميع عناصر وكالة الهجرة والجمارك يتمتعون “بحصانة فيدرالية” لتنفيذ مداهماتهم، محذرًا من أن أي محاولة لإيقافهم أو عرقلة عملهم تُعد جناية.
وذهب نائب الرئيس جي دي فانس أبعد من ذلك، معتبرًا أن العنصر الذي أطلق النار وقتل رينيه غود “محمي بحصانة مطلقة”، غير أن هذه المواقف قوبلت بانتقادات من خبراء قانونيين ومسؤولين محليين، بينهم مدّعون عامون، رأوا فيها تجاوزًا لمبادئ المساءلة.
وقد نقل موقع أكسيوس أن إدارة ترامب أجرت استطلاعاتها الخاصة وخلصت إلى تراجع الدعم لشرطة الهجرة، حتى بين الناخبين ذوي الميول اليمينية. ونقل الموقع عن مستشار رفيع لم يتمّ الكشف عن اسمه قوله إن الرئيس “يريد عمليات ترحيل جماعية”، لكنه “لا يريد ما يراه الناس الآن”، مضيفًا أن الصورة الحالية “تبدو سيئة” وأن ترامب عبّر عن انزعاجه منها.

