وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست”، إن إيران ستواصل فقدان السيطرة على مضيق هرمز حتى موعد الانتخابات، مشيراً إلى أن حركة الملاحة عادت إلى أكثر من 50 بالمئة من مستواها الطبيعي.
وتأتي تصريحاته بينما صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، على إجراء يدعو إلى إنهاء الحرب، وانضم 7 جمهوريين إلى الديمقراطيين، في مؤشر إلى اتساع القلق داخل الكونغرس من استمرار المواجهة وكلفتها السياسية والاقتصادية.
رسالة إلى الناخب الأميركي
يرى الكاتب والباحث السياسي طارق الشامي أن تصريحات فانس والرئيس دونالد ترامب تستهدف بصورة أساسية الجمهور الأميركي، في ظل تراجع التأييد الشعبي للحرب وارتفاع أسعار الوقود.
وقال الشامي، خلال حديثه إلى الظهيرة على “سكاي نيوز عربية”، إن الجمهوريين لا يزالون يؤيدون الحرب بنسبة مرتفعة، لكن التأييد بين المستقلين يتراوح، وفق تقديره، بين 20 و25 بالمئة، لافتاً إلى أن هذه الفئة يمكن أن تؤدي دوراً حاسماً في تحديد السيطرة على مجلس النواب.
وأضاف أن ربط فانس المرحلة الجديدة بمهلة شهرين لا يستند، حتى الآن، إلى تفاصيل معلنة، موضحاً: “لا توجد توضيحات بشأن ما الذي سيحدث خلال الشهرين المقبلين”.
وبحسب الشامي، فإن ارتفاع أسعار البنزين والديزل وكلفة نقل السلع يمنح الديمقراطيين ورقة انتخابية قوية، خصوصاً أن ترامب خاض حملته على أساس خفض تكاليف المعيشة وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
اتفاق بشروط ترامب أم ضربات أقسى؟
من جانبه، يربط الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي تصريحات فانس بمسار الضغط على إيران، معتبراً أن الحديث عن فقدان طهران السيطرة على مضيق هرمز يحمل رسالة سياسية وعسكرية في آن واحد.
وقال العزاوي، خلال حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، إن المرحلة المقبلة تقود إلى أحد مسارين: “إما أن تذهب إيران إلى توقيع اتفاق وفق شروط ترامب والولايات المتحدة، وإما أن تكون هناك عمليات أقسى”.
ويرى العزاوي أن إدارة ترامب تحاول طمأنة الداخل الأميركي إلى أن الحرب لن تكون طويلة، لكنه يشكك في أن تكون المرحلة العسكرية الأولى قد حققت جميع أهدافها، معتبراً أن واشنطن قد تحتاج، وفق تقديره، إلى مزيد من العمليات للضغط على طهران.
وفي المقابل، يرى الشامي أن خطاب الإدارة الأميركية يشير إلى رغبة في تجنب تصعيد واسع قبل الانتخابات، من دون إسقاط الخيار العسكري. ويعتقد أن واشنطن تريد استخدام القوة أداة لتحسين شروط التفاوض، لا الدخول في حرب مفتوحة يصعب ضبط كلفتها.
مفاوضات خلف الستار؟
لا توجد، وفق الشامي، أدلة علنية قاطعة على مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران، لكنه يشير إلى مؤشرات على استمرار قنوات اتصال عبر وسطاء، من بينهم أطراف في العراق وقطر وباكستان.
وقال: “علنياً لا يوجد دليل واضح”، لكنه استبعد أن تكون قنوات التواصل قد انقطعت بالكامل، مشيراً إلى أن المفاوضات قد تستمر حتى خلال أشد مراحل الحروب.
أما العزاوي، فيرجح وجود “خط ساخن” بين الجانبين، مستنداً إلى ما وصفه بمؤشرات ميدانية وإلى محدودية الرد الأميركي على بعض التحركات الإيرانية. كما يميز بين الحرب الشاملة والضربات المرحلية، قائلاً: “هناك فرق بين الحرب والعمليات العسكرية”.
وبين ضغط الكونغرس، وارتفاع أسعار الوقود، وأهمية مضيق هرمز، تبدو المهلة التي حددها فانس مرتبطة بالانتخابات بقدر ارتباطها بالميدان. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تنتهي المرحلة الحالية باتفاق يمنح ترامب إنجازاً انتخابياً، أم تتحول إلى جولة أكثر عنفاً إذا رفضت طهران الشروط الأميركية؟

