جاء ذلك بعدما بعدما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء تركي المالكي، اعتراض وتدمير عدد من المسيّرات قادمة من الأراضي العراقية، يومي الاثنين والثلاثاء.
وأكد المالكي في بيان أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت عددا من المسيرات حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقة الشرقية ومنطقة الرياض.
وأوضح أن “هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران مؤكدا على حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين”.
أول رد فعل عراقي
بعد ساعات من إعلان السعودية اعتراض مسيرات قادمة من العراق أعلنت بغداد فتح تحقيق مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول المنطقة. وذكر بيان نشره مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي: “وجه الزيدي الجهات الأمنية بالتحقيق في ما ورد في بيان السعودية عن استهدافها بمسيرات انطلاقا من الأراضي العراقية”.
وأكدت الحكومة العراقية، الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية ممرا أو منطلقا لأي اعتداء يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة.
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان جهاز الأمن الوطني العراقي إحباط محاولة لتصنيع طائرات مسيرة داخل العاصمة بغداد، بعد ضبط ورشة تضم 25 هيكل طائرة ومعدات وأدوات تستخدم في عمليات التجميع والإنتاج إلى جانب اعتقال 3 متهمين على خلفية القضية.
عقدة المناطق الرخوة
الخبير الأمني العراقي، مخلد حازم الدرب قال في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عراقية” إن خلايا المسيرات قد تكون مرتبطة بالفصائل التي ظهرت مؤخرا والتي أطلقت على نفسها الكثير من المسميات لكن هذا قد يؤشر على أن هذه الشبكات خرجت من الفصائل التقليدية وهذه المسميات الحديثة تهدف لإبعاد العين عنها.
ووفق الدرب فإن هناك واقع أمني معقد بشكل كبير في العراق وهناك تداخل كبير بين الفصائل والخلايا التي تعمل خارج سيطرة الدولة حيث إن هذه الخلايا أيضًا تنطلق من المناطق الرخوة وغير الممسوكة أمنيا في العراق.
وأضاف أن القوات الأمنية العراقية في الوقت الراهن لديها الجهوزية الكاملة للسيطرة على المناطق “غير الممسوكة” أمنيا، والتي تنطلق منها في الغالب هذه الخلايا لكن هناك محددات لدى الحكومة العراقية في التعامل مع هذه المناطق، وتجنب الصدام والوصول للحلول عبر الحوار.
وشدد على أن هناك جهود كبيرة تبذل في هذا الملف خاصة وأن هناك نقطة فاصلة بمواعيد محددة في نهاية سبتمبر من العام الجاري، وبعد هذا الموعد سيحدد ما ستؤول إليه الأمور.
البنية الموازية للسلاح
الخبير الأمني والعسكري العراقي اللواء محمد عاصم شنشل قال في تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية، إنه رغم الجهود الأمنية المبذولة حاليا إلا أن البنية التحتية الموازية للسلاح في العراق تمثل تحديا كبيرا أمام الحكومة العراقية.
وفق شنشل فإن منطقة “أرض النخيب” الممتدة من كربلاء وصولا إلى المنطقة الغربية والمحاذية للمملكة العربية السعودية، تمثل عبئا كبيرا على القوات الأمنية العراقية حيث إنها تمثل أهمية كبيرة للفصائل والخلايا التي تنفذ مثل هذه العمليات.
وكشف الخبير العراقي أن هناك الكثير من الورش والمصانع التي شيدها في هذه المنطقة الحرس الثوري الإيراني، من اجل تصنيع المسيرات ومنصات الإطلاقن وربما تكون الحكومة العراقية والقوات الأمنية لا تملك القدرة على السيطرة على هذه المنطقة حتى الآن.
الحل في إيران
المحلل السياسي والأمني العراقي رعد هاشم، يعتبر أن هذه الخلايا التي تنفذ مثل هذه العمليات تنتمي لفصائل تغولت داخل الأراضي العراقية وتمثل تحديا كبيرا أمام الحكومة العراقية، لذلك يرى أن الحل سيكون من إيران لأن هذه الفصائل مرتبطة بها وتنفذ أجندتها أو توجيه ضربات لهذه الفصائل لكبح جماحها.
ووفق “هاشم” فإن الجكومة العراقية لديها الإرادة للسيطرة على مثل هذه الخلايا والفصائل، خاصة وأنها تصنع فتنة بين العراق ودول الجوار في ظل الاعتداءات المتكررة التي تنطلق من الأراضي العراقية وهو أمر لا يمثل أي مصلحة للعراق.
المشكلة الأكبر التي تتسبب في تعقيد المشهد العراقي، بحسب هاشم، تتمثل في عدم انجاز الفرز الحكومي بين الفصائل الرسمية المرتبة بالحكومة العراقية والفصائل الولائية المرتبطة بإيران، وأيضًا مندمجة ومنخرطة مع الحشد الشعبي وهذا الانخراط يوفر لها غطاء وبالتالي لابد أن يكون هناك إرادة حقيقية لفك هذا الارتباط.
على المحك
الكاتب والمحلل السياسي العراقي علي البيدر قال في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن وقائع الاعتداء على دول الجوار تمثل اختبارا مهما لمسار حصر السلاح بيد الدولة، ولكن ذلك لا يعني أن هذا المسار تعثر أو انتهى.
وأضاف إجراء تحقيقات بجدية في هذه القضية والكشف عن الجهة المسؤولية، سيعزز إجراءات الحكومة العراقية وقبضتها في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسيطلق رسائل بأن الدولة هي صاحبة القرار الأمني في العراق أما إذا بقي التحقيق دون نتائج ملموسة سيعزز فكرة التحديات التي تواجه الحكومة في فرض سيادتها الكاملة.
لكن البيدر اعتبر أن مجرد إعلان فتح تحقيق في الواقعة هو يحد ذاته يمثل رسالة إيجابية، تعني أن الحكومة العراقية لا تتعامل مع الواقعة باعتبارها حادثا عاديا، بل تعتبره قضية تمس سيادة الدولة وعلاقاتها الخارجية.
ووفق تقدير البيدر، فإن نجاح الحكومة يقاس بقدرتها على الوصول نتائج شفافة ومحاسبة الآخرين واتخاذ إجراءات احترازية تمنع تكرار هذه الحوادث، وإثبات قدرة الدولة في ترجمة التزاماتها إلى فعال حقيقية.
وينبه المحلل السياسي العراقي إلى أن هناك رفضا كبريرا شعبيا ونخبويا لاستخدام الأراضي العراقية ضد دول الجوار، وهذا الرفض قد يكون داعما للحكومة العراقية في اتخاذ الإجراءات المناسبة.

