زيارة حملت إشارات متعددة، وفتحت باب الأسئلة حول فرص التنفيذ والعراقيل المرتبطة بالواقع الأمني والوجود الإسرائيلي.
قدم مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا نوفل ضو، خلال حديثه إلى برنامج “غرفة الأخبار” على “سكاي نيوز عربية”، مقاربة تفصيلية تستند إلى ما اعتبره تبدلات ميدانية وشعبية وسياسية لافتة.
3 معطيات أساسية تغير المشهد الجنوبي
يرى ضو أن الزيارة أفرزت 3 خلاصات رئيسية تعكس تحولا واضحا في الواقع الجنوبي. أول هذه المعطيات يتمثل في انتقال الحكومة اللبنانية، التي وصفها بأنها تمثل الدولة الشرعية، من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة الهجومية عمليا، عبر استعادة زمام التحرك على الأرض.
ويشير إلى أن تنقل رئيس الحكومة في الجنوب على مدى يومين وجه رسالة مباشرة إلى أبناء المنطقة مفادها أن الدولة جادة في استعادة حضورها ضمن صلاحياتها ومسؤولياتها على مختلف المستويات.
المعطى الثاني، وفق ضو، هو أن حزب الله بدا في موقع الدفاع بعد فترة طويلة كان خلالها في موقع الهجوم. أما النقطة الثالثة فترتبط بما يسميه الحزب “البيئة الحاضنة”، إذ يؤكد ضو أن أبناء الجنوب باتوا يميلون بوضوح نحو الدولة اللبنانية ويرحبون بعودتها، وهو ما يظهر من خلال المقارنة بين الزيارة السابقة والحالية لرئيس الحكومة.
تبدل المزاج الشعبي وحضور الدولة
يستوقف ضو كثافة التغطية الإعلامية اللبنانية خلال الجولة الأخيرة، مقابل غياب شبه كامل للاعتراضات أو المواجهات التي رافقت زيارة سابقة، والتي كانت تعبر، بحسب وصفه، عن نقمة على الدولة. ويؤكد أن هذه النقمة تراجعت لتحل مكانها أجواء ترحيب واضحة.
ويضيف أن الواقع الحالي يعكس تنظيما كاملا من قبل المواطنين والسلطات المحلية والفعاليات المختلفة، في صورة لم تكن مألوفة في الجولات الماضية.
ويذهب ضو إلى أن هذا الحراك أغرق حضور حزب الله، بحيث لم يعد ظاهرا كما في السابق، معتبرا أن المشهد لا يحتاج إلى كثير من التحليل لأنه واضح للعيان.
إعادة الإعمار بين السلاح والضغوط الخارجية
في تقييمه للأثر السياسي للجولة، يشير ضو إلى أن الحكومة نجحت خلال الأسابيع الماضية في إظهار نفسها كجهة راغبة في الإعمار، موضحا أن عدم البدء العملي بهذه العملية لا يقع على عاتقها، بل يرتبط بمن يعرقل تنفيذ خطة نزع السلاح من جهة، وبإسرائيل من جهة أخرى، مع تأكيده عدم تبرئة الأخيرة من المسؤولية.
ويرى ضو أن الرأي العام اللبناني عموما، والجنوبي والشيعي خصوصا، بات يدرك أن ملف إعادة الإعمار مرتبط بالتخلي عن السلاح، وهو ما برز بوضوح خلال الجولة.
ويضيف أن الحكومة، على لسان رئيسها والأجهزة المرافقة له، شددت على أنها تعمل ضمن الإمكانات المتاحة، ورغم محدوديتها فقد أثبتت مصداقيتها ورغبتها في التحرك، حتى في ظروف صعبة.
ويشدد ضوء خلال حديثه على أن ما قامت به الحكومة شكل رسالة مباشرة للرأي العام مفادها أن لديها النية والإرادة، وأن المشكلة لا تكمن لديها بقدر ما ترتبط بسلاح حزب الله الذي يحول دون تدفق المساعدات الخارجية اللازمة لإطلاق عملية إعادة بناء جدية.
ويعتبر أن هذه الرسالة التقطها الشارع اللبناني، وأن طريقة استقبال رئيس الحكومة تعكس إدراكا متزايدا لحقيقة الأزمة وأسباب استمرارها.
جنوب الليطاني.. والأنظار إلى شماله
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، يتوقف ضو عند ما وصفه بالخطة الواضحة في منطقة جنوب الليطاني، معتبرا أن اللبنانيين والعالم يترقبون ما سيطرح بالنسبة إلى شمال الليطاني خلال أيام قليلة، عبر ما سيعرضه قائد الجيش على الحكومة.
ويرى في هذا الاستحقاق محورا أساسيا، ليس فقط في ملف إعادة الإعمار، بل أيضا فيما يتعلق بمساعدات الجيش اللبناني.
ويشير ضو في هذا السياق إلى الموقف الفرنسي الأخير، باعتبار باريس الجهة الداعية إلى مؤتمر دعم الجيش، حيث جرى التأكيد للمرة الأولى على أن نتائج المؤتمر مرتبطة بخطوات عملية تتخذها الدولة اللبنانية، ما يجعل هذا الدعم مشروطا.
ويخلص إلى أن مسار النهوض في لبنان، سواء على الصعيد الاقتصادي أو في ما يتصل بتعزيز قدرات الجيش، بات مرتبطا بمدى جدية الدولة في التعامل مع هذه الملفات الحساسة.

