وتكشف مواقف الكاتب والباحث السياسي عايد المناع، والباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح، ومدير مركز الجيل الجديد للإعلام محمد غروي، والكاتب والباحث السياسي إيلي يوسف، الذين تحدثوا إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، عن تباين واضح في قراءة أهداف المواجهة، بين من يرى أن نتنياهو يدفع نحو التصعيد العسكري لأسباب سياسية، ومن يعتبر أن واشنطن تحاول الموازنة بين الضغط العسكري والمسار التفاوضي.
نتنياهو بين الحسابات الانتخابية ورهان إسقاط النظام الإيراني
يرى الكاتب والباحث السياسي عايد المناع أن التوقعات من نتنياهو لا تحمل مؤشرات إيجابية، معتبراً أن القضية بالنسبة له لا تقتصر على إيران فقط، بل ترتبط بتصور أوسع يتعلق بما وصفه بـ”حلم إسرائيل الكبرى” في المنطقة.
وأوضح المناع أن إيران تمثل، وفق رؤيته، عائقاً مرحلياً أمام هذا التصور، مشيراً إلى أن تداعيات أي مواجهة لا تقتصر على إيران.
وأشار إلى أن نتنياهو، في ظل تراجع شعبيته واقتراب الانتخابات المقبلة، قد يدفع بقوة باتجاه الحرب، موضحاً أن هدفه لا يقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل يتجه نحو تغيير النظام الإيراني.
وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى إعداد واضح، وأن حرباً شاملة وطويلة المدى قد تكون مكلفة، لافتاً إلى أن إيران، بحسب تقديره، تعاني ضعفاً كبيراً في قدراتها الجوية، ما يجعلها أقل قدرة على مواجهة الضربات الجوية.
واشنطن وتل أبيب.. اختلاف في أهداف المواجهة
من جهته، رأى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح أن الحسابات الانتخابية تفرض نفسها بقوة على مواقف كل من ترامب ونتنياهو، لكنها تدفع كلاً منهما في اتجاه مختلف.
وأوضح أن استمرار الحرب مع إيران قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس قد يضر بالرئيس الأميركي والحزب الجمهوري، بسبب تداعياتها الاقتصادية، من ارتفاع أسعار الوقود والتضخم والاضطرابات الاقتصادية، في حين يحتاج نتنياهو، وفق عبد الفتاح، إلى الحرب لتوظيفها سياسياً من أجل ترميم شعبيته المتراجعة.
وأشار إلى أن استطلاعات الرأي في إسرائيل أظهرت تراجع شعبية الليكود ونتنياهو، خصوصاً في بعض المناطق، مضيفاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحتاج إلى الحفاظ على موقعه السياسي الذي يمنحه حصانة في مواجهة القضايا القضائية المرفوعة ضده.
وأكد عبد الفتاح أن نتنياهو سيحاول إقناع ترامب بالمشاركة الإسرائيلية في هذه الجولة من التصعيد، لكنه أوضح أن الرئيس الأميركي رفض ذلك لأسباب عدة، أبرزها أن ترامب يريد الوصول إلى اتفاق ينهي الملف الإيراني، بينما يسعى نتنياهو إلى عمليات عسكرية متجددة تستهدف، بحسب تقديره، إسقاط الدولة الإيرانية وليس فقط القضاء على البرامج النووية أو المسيّرات.
وأضاف أن تراجع شعبية إسرائيل داخل الولايات المتحدة، ووجود انتقادات بأن ترامب يخوض حرباً بالنيابة عن نتنياهو، يمثلان سبباً آخر لرفض الرئيس الأميركي مشاركة إسرائيل، فضلاً عن رفض دول المنطقة لهذا الأمر خشية أن تبدو الحرب وكأنها تخدم طرفاً إقليمياً واحداً.
إيران وإسرائيل.. صراع نفوذ يتجاوز الملف النووي
وفي سياق تفسيره لأهداف المواجهة، قال عبد الفتاح إن هناك اختلافاً بين المقاربة الأميركية والإسرائيلية، موضحاً أن إسرائيل لا تكتفي بإسقاط النظام الإيراني، بل تريد أيضاً إضعاف قدرات الدولة الإيرانية ومنع أي نظام مستقبلي من إعادة بناء قوتها العسكرية والاقتصادية.
وأشار إلى أن إسقاط الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى فراغ جيوسياسي كبير في منطقة شديدة التعقيد، مؤكداً أن المنطقة تواجه مشاريع نفوذ متنافسة، وأن الحديث عن مشروع واحد فقط لا يعكس، بحسب رأيه، حقيقة المشهد.
بدوره، رأى الكاتب والباحث السياسي إيلي يوسف أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية تمر بلحظة مختلفة، معتبراً أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى قضايا الشرق الأوسط من زاوية مصالحها الخاصة، وليس فقط من منظور المصالح الإسرائيلية.
وأوضح أن إسرائيل لم تعد، وفق تقديره، مقبولة كقائدة وحيدة لما يجري في المنطقة، وإنما كحليف ضمن مشروع أوسع تشارك فيه أطراف أخرى، مشيراً إلى أن الملفات التي سيطرحها نتنياهو مع ترامب، من تركيا إلى الضفة الغربية، تعكس وجود نقاط خلاف بين الطرفين.
وأضاف يوسف أن القول بأن الولايات المتحدة جُرّت إلى هذه المواجهة يحتاج إلى تدقيق، مؤكداً أن لواشنطن سياسات خاصة تجاه المنطقة، وأن القرار الأميركي بعد توقف الحرب كان مرتبطاً بالمصالح الأميركية وليس بالمشيئة الإسرائيلية.
طهران وواشنطن.. أزمة ثقة حول المفاوضات
في المقابل، عبر مدير مركز الجيل الجديد للإعلام محمد غروي عن عدم ثقة إيران بالتصريحات الأميركية، مؤكداً أن ما يقال بشأن المفاوضات لا يتطابق، بحسب رأيه، مع ما يجري خلف الكواليس.
وأوضح غروي أن ترامب تحدث أكثر من مرة عن وجود مفاوضات بين واشنطن وطهران، بينما لم تكن هناك، وفق قوله، مفاوضات فعلية، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي خرج من ورقة تفاهم سابقة مكونة من 14 بنداً، ثم عاد للحديث عن تفاهم جديد لا تزال بنوده غير واضحة.
وانتقد غروي عدم التزام الولايات المتحدة بما تم الاتفاق عليه سابقاً، مشيراً إلى ملفات عدة، بينها التعويضات الإيرانية، والأموال المجمدة، ووقف التهديدات العسكرية.
وأكد أن إيران، وفق رؤيته، لم تبدأ الحرب وأنها تتحرك في إطار الدفاع عن نفسها، مشدداً على أنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها ترى أن سقوطها سيؤدي إلى تمدد المشروع الإسرائيلي في المنطقة.
أما إيلي يوسف، فاعتبر أن المرحلة الحالية تعكس توازناً بين خيار الحرب وخيار المفاوضات، مشيراً إلى أن استمرار الضربات الأميركية مرتبط بوجود مسار تفاوضي قائم.
وأوضح أن ترامب منح إيران فرصة جديدة للدبلوماسية، لكنه رأى أن طهران أضاعت فرصاً سابقة، متسائلاً عن الأهداف التي تريد تحقيقها في ظل تراجع وضعها الإقليمي والدولي.

