بقلم: يورونيوز
نشرت في
حمّل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المسؤولية عن سقوط ضحايا وأضرار مادية خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، واصفا ترامب بـ”المجرم” بسبب “ما تسبب به من خسائر بشرية وأضرار مادية وتشويه سمعة الإيرانيين”.
وقال خامنئي في كلمة له اليوم السبت إن “الاتهامات والافتراءات التي وجهها ترامب بحق الشعب الإيراني” كانت “تحريضًا شخصيًا”، معتبرًا أن “هذا التحريض الأخير يختلف عن سابقاته”، مشيرًا إلى أن “ترامب دعا سابقًا الإيرانيين للاحتجاج على الحكومة واحتلال مؤسسات الدولة”، وهو ما وصفه بـ “الخطر على الاستقرار الداخلي للبلاد”.
وليس هذا الخطاب الأول من نوعه، إذ أكد خامنئي في وقت سابق، أن الجمهورية الإسلامية “لن تتراجع” في مواجهة ما وصفهم بـ “المخرّبين” و”مثيري الشغب”، في ظل استمرار الاحتجاجات منذ أسبوعين. وفي الخطاب، اتهم خامنئي ترامب بأن “يديه ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني”، في إشارة إلى ضحايا الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي، والتي دعمتها الولايات المتحدة. وأضاف أن ترامب “المتعجرف” سيواجه “مصيراً مماثلاً لسلالات الحكم الملكية السابقة التي انتهت مع انتصار الثورة الإسلامية عام 1979”.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة سابقة مع قناة “فوكس نيوز” بأن عدد القتلى في الاحتجاجات يقدر “بالمئات”، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات دولية ووصفها بأنها “مبالغ فيها”، واعتبرها جزءاً من “حملة تضليل” تهدف إلى الضغط على ترامب لتنفيذ تهديده بضرب إيران.
غير أن وكالة “هرانا” الحقوقية، ومقرّها الولايات المتحدة، ذكرت مقتل أكثر من 2670 شخصًا واعتقال عشرات الآلاف منذ بداية الاحتجاجات.
وأفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية، نقلًا عن مسؤولين أمنيين، بأن السلطات أوقفت نحو ثلاثة آلاف شخص على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ نحو ثلاثة أسابيع. وذكرت الوكالة أن من بين الموقوفين ما وصفتهم بـ”أفراد مسلحين ومثيري شغب”، إضافة إلى أشخاص قالت إنهم “ينتمون إلى منظمات إرهابية”.
وتأتي تصريحات خامنئي في وقت لوّح فيه ترامب بالخيار العسكري ضد إيران، إلا أن حدة التصريحات الأمريكية تراجعت بعدما أعلن ترامب شكره للقيادة الإيرانية لوقف تنفيذ الإعدامات بحق المحتجزين، تماشيًا مع تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي بأن لا إعدامات ستنفذ بحق المتظاهرين.
من “جاهز للهجوم” إلى التريث
جاء تراجع ترامب عن ضرب إيران بعد أسبوع من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حيث حذر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من أن أي حملة قصف قد تؤدي إلى صراع أوسع، فيما كان كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين مستعدين لإصدار أوامر الضربة يوم الأربعاء، والتي لم تصدر في النهاية.
ورغم إرسال الولايات المتحدة مجموعة هجومية من حاملات الطائرات ومقاتلات إضافية وأنظمة دفاع صاروخية إلى المنطقة، أكد ترامب يوم الجمعة أنه وحده قرر عدم إصدار أمر الهجوم، قائلاً: “لم يقنعني أحد، لقد أقنعت نفسي. لم يتم تنفيذ أي إعدامات، وقد كان لذلك تأثير كبير.”
وبحسب “وول ستريت جورنال”، شكلت إمكانية هجوم عسكري، بعد أقل من أسبوعين على اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مصدر قلق للقادة في العواصم العالمية، خشية أن تؤدي تصرفات ترامب إلى صراع طويل آخر في الشرق الأوسط دون الإطاحة بالنظام الإيراني.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: “لا أحد يعلم ما الذي سيقرره الرئيس ترامب سوى نفسه، فهو يبقي خياراته مفتوحة وسيتخذ القرارات التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة والعالم.”
ومطلع شهر يناير2026 ، استخدم ترامب التهديد العسكري لإقناع طهران بعدم استهداف أو قتل المحتجين، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “نحن جاهزون تمامًا للانطلاق”، وهي رسالة كررها عدة مرات.
وأشار التقرير إلى أن بعض الحلفاء، مثل السيناتور ليندسي غراهام، عدّلوا لهجتهم بعد أن كانوا يدعون طوال الأسبوع لهجوم واسع النطاق على إيران، معتبرين إلغاء الإعدامات المقررة إنجازاً دبلوماسياً يساهم في حماية المتظاهرين.
تأييد إسرائيلي لتحرّك مشترك مع واشنطن
أظهر استطلاع رأي حديث أن غالبية واضحة من الإسرائيليين تؤيد انضمام تل أبيب إلى أي هجوم عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد إيران.
وبحسب الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “لازار للأبحاث”، فإن نحو 70% من الإسرائيليين يؤيدون مشاركة إسرائيل في هجوم أمريكي محتمل على إيران. وانقسم هؤلاء بين 29% اشترطوا أن تكون المشاركة الإسرائيلية ردًا على هجوم إيراني مباشر أو استعداد واضح لمهاجمة إسرائيل، و44% أعربوا عن دعمهم للتحرك العسكري بغض النظر عن الخطوات التي قد تقدم عليها طهران.
في المقابل، رأى 19% من المشاركين أن أي هجوم على إيران ينبغي أن يبقى مسؤولية الولايات المتحدة وحدها، دون انخراط إسرائيلي مباشر.
وكشف الاستطلاع عن انقسام شبه متساوٍ داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن المخاوف من الانعكاسات لأي مواجهة عسكرية مع إيران، إذ قال 46% إنهم يشعرون بالقلق من التعرض لأضرار مباشرة في حال اندلاع الحرب، بينما أشار عدد مماثل تقريبًا إلى عدم خشيتهم من ذلك.
جدير بالذكر أن رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي، قد أكد أن النظام الإيراني “سيسقط عاجلًا أم آجلًا”. وأعلن عن نيته العودة إلى إيران بعد نحو خمسة عقود من مغادرتها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على الحكومة الإيرانية لدعم المتظاهرين.
وتواجه إيران أزمة اقتصادية حادة تتمثل في انهيار سعر صرف العملة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وتُعدّ الاحتجاجات الحالية الأكبر منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية قبل أكثر من أربعة عقود، وهي الأكبر منذ تظاهرات 2022–2023 التي اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
وتأتي هذه التحركات الشعبية بالتزامن مع آثار حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي، أسفرت عن أضرار في البنية التحتية النووية والعسكرية، بما في ذلك أهداف مدنية، وتدخلت خلالها الولايات المتحدة بقصف منشآت نووية رئيسية.

