بقلم: يورونيوز
نشرت في
اعلان
أعلنت تركيا، الجمعة 29 آب/أغسطس، أنها قررت قطع جميع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر حدة منذ سنوات في مسار العلاقات المتوترة بين البلدين.
وشمل القرار إغلاق الموانئ التركية أمام السفن الإسرائيلية، ومنع السفن التركية من دخول الموانئ الإسرائيلية، إضافة إلى حظر الطائرات الإسرائيلية من استخدام الأجواء التركية.
ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مصادر دبلوماسية تركية أن إغلاق الأجواء يقتصر فقط على الطائرات الرسمية التابعة للحكومة الإسرائيلية وكذلك الطائرات التي تنقل أسلحة، وليس على الرحلات المدنية. ومع ذلك، لم تصدر أنقرة أي بيان رسمي لتأكيد هذا التوضيح.
تأثير محدود وتجارب سابقة
رغم الطابع التصعيدي للإجراءات، يرى محللون أن تأثيرها الفعلي قد يبقى محدودًا. ففي عام 2023، بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل نحو 7 مليارات دولار، فيما شكّلت الصادرات التركية حوالي 6% من إجمالي واردات إسرائيل، في حين تراوحت الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا بين 1.5 و1.6 مليار دولار.
وسبق لإسرائيل أن واجهت قيودًا مشابهة، لكنها تمكنت من استيعابها عبر تنويع سلاسل التوريد. وأكد بنك إسرائيل في تقارير سابقة أن “البنية المنفتحة” للاقتصاد ساعدت على امتصاص الصدمات، حتى بالنسبة لمدخلات حساسة مثل الإسمنت.
كما أن التطبيق لم يكن صارمًا دائمًا. فقد أشارت رويترز إلى أن المصدرين الأتراك لجأوا إلى شحن بضائعهم عبر اليونان وبلغاريا ورومانيا عند فرض قيود سابقة، فيما أبرزت بيانات لاحقة ارتفاعًا في الصادرات التركية المسجّلة إلى الأراضي الفلسطينية، ما أثار شبهات بأن بعض البضائع كانت تصل إلى إسرائيل عبر إعادة الشحن.
مفارقات ميدانية
ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست في تقرير نُشر في آب/أغسطس 2024 أن “قواعد الجيش الإسرائيلي كانت تُغذى بالكهرباء من محطة توليد مملوكة لشركة تركية”، في مثال على أن العقود الطويلة الأجل والارتباطات في البنى التحتية تجعل من الصعب وقف العلاقات الاقتصادية كليًا، رغم القرارات السياسية الحادة.
خلفيات سياسية
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كثّف خطابه ضد إسرائيل توازيًا مع هذه القرارات، مستخدمًا عبارات قوية في توصيفه للصراع لتلبية اعتبارات داخلية وتعزيز موقعه الإقليمي. لكن خبراء يشيرون إلى أن الحسابات الاقتصادية والدبلوماسية تحدّ من قدرة أنقرة على الذهاب بعيدًا في هذه القطيعة.
فتركيا تبقى عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتعتمد بشكل كبير على الأسواق الغربية والاستثمارات الدولية. والتجميد المطوّل للتجارة والرحلات المرتبطة بإسرائيل سيضر أيضًا بالمنتجين الأتراك الذين يعتمدون على السوق الاستهلاكية الإسرائيلية وعلى التكنولوجيا والخدمات التي توفرها.
كما أن التنافس بين الطرفين لا يقتصر على الجانب الاقتصادي؛ بل يمتد إلى ملفات إقليمية أوسع، من شرق المتوسط إلى شمال سوريا. وكانت جيروزاليم بوست قد أشارت في تقرير سابق إلى أن إسرائيل وتركيا ناقشتا إنشاء “آلية منع احتكاك” في سوريا لتفادي الصدام في ساحة العمليات المشتركة.
وبحسب الصحيفة، يرجّح مراقبون أن تُطبّق تركيا إجراءاتها الجديدة بصرامة لأسابيع أو أشهر، لكنها ليست مرشحة للتحول إلى قطيعة شاملة ودائمة. فالبضائع التركية قادرة على العبور عبر موانئ دول ثالثة، في حين يواصل المستوردون الإسرائيليون توسيع شبكة مورديهم في أسواق أخرى.
وبحسب جيروزاليم بوست، فإن “الرهان الأذكى هو أن الممارسة ستسبق التصريحات مجددًا بعد أن تهدأ الضجة”، في إشارة إلى أن السياسة التركية غالبًا ما تكون أكثر ضجيجًا من تأثيرها العملي.