نشرت في
حثت دول الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، الخميس، إيران على الوقف الفوري “لهجماتها غير المبررة” في المنطقة، محذرين من تداعياتها الكارثية على الأمن العالمي، وذلك في خضم توترات متصاعدة تشمل صراعاً عسكرياً مع الولايات المتحدة وإسرائيل ومخاوف من انهيار داخلي في طهران.
اعلان
اعلان
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع استثنائي عُقد عبر تقنية الفيديو، جمع وزراء خارجية التكتلين، وترأس الجانب الخليجي فيه عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين ورئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بحضور الأمين العام جاسم محمد البديوي.
فيما قاد الوفد الأوروبي كايا كالاس، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، بمشاركة نائبتها دوبرافكا شويتسا. وتركزت المناقشات حول التصعيد الخطير في الشرق الأوسط والهجمات التي تستهدف دول الخليج.
إدانة خليجية أوروبية مشتركة
أدان الوزراء المجتمعون بشكل قاطع “الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول مجلس التعاون الخليجي”، واصفين إياها بأنها تهديد حقيقي للأمن الإقليمي والعالمي.
وشدد البيان على أن هذه الهجمات أحدثت أضراراً جسيمة طالت البنية التحتية المدنية في دول الخليج الست (السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، عُمان، والبحرين)، بما في ذلك المنشآت النفطية ومرافق الخدمات والمناطق السكنية، مما عرض حياة المدنيين للخطر. وفي خطوة داعمة، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد “تضامنه الكامل” مع دول المجلس في مواجهة هذه التهديدات.
جهود دبلوماسية وحق الدفاع عن النفس
أشار البيان إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها الجانبان قبل الهجمات، مؤكدين على تعهد هذه الدول بعدم استخدام أراضيها لشن أي هجمات ضد إيران.
ورغم ذلك، ذكّر الوزراء بالحق الأصيل لدول مجلس التعاون، المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها فرادى ومجتمعين ضد الهجمات المسلحة.
وأكدوا أن لهذه الدول الحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها، بهدف استعادة السلام والأمن الدوليين، محملين مجلس الأمن مسؤوليته في حفظ السلم.
الملف النووي والصواريخ الباليستية والمسيرات
لم يقتصر البيان على إدانة الهجمات، بل تطرق إلى الملف الإيراني الشائك. وجدد الوزراء مطالبهم السابقة لطهران بـ “كبح برنامجها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية”، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة وأوروبا.
كما دعوا إلى وقف إنتاج ونشر الطائرات المسيرة (المسيرات) وأي تقنيات تهدد أمن الجوار، مع السماح في النهاية للشعب الإيراني بتحديد مستقبله بنفسه.
دور عُماني وأمن الممرات المائية
في سياق البحث عن مخرج دبلوماسي، أثنى الوزراء على “الدور البناء” الذي تضطلع به سلطنة عمان في جهود حل الأزمة، مجددين التزامهم الراسخ بالحوار كسبيل وحيد لاستعادة الاستقرار.
كما شدد البيان على أهمية تأمين المجال الجوي الإقليمي والطرق البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب.
وأكدوا على ضرورة حماية حرية الملاحة وسلاسل التوريد العالمية، معتبرين أن أمن الخليج هو “ركيزة أساسية” لاستقرار الاقتصاد العالمي. وفي هذا الإطار، ثمّن الوزراء الدور الذي تلعبه العمليات البحرية الأوروبية مثل عملية **”**أَسْبِيدِس” (ASPIDES) وعملية “أتالانتا” (ATALANTA).
كالاس: مخاوف من انزلاق إيران إلى حرب أهلية
وفي تصريحات صحفية قبيل الاجتماع، كشفت كايا كالاس عن بُعد جديد للقلق الأوروبي قائلة: “عندما نتحدث مع دول المنطقة، فإنهم يشعرون بالقلق أيضاً بشأن احتمال نشوب حروب أهلية داخل إيران بسبب قيادة النظام وما يحدث هناك”.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي “شديد القلق” بشأن الأمن البحري، ويسعى جاهداً لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة، مؤكدة أن “الحروب تنتهي حقاً عبر الدبلوماسية”.
ورغم التوتر، طمأنت كالاس بأن الهجمات لم تؤثر بشكل كبير على أمن إمدادات النفط للاتحاد الأوروبي على المدى القصير، نظراً لعدم اعتماد أوروبا الرئيسي على نفط الخليج.
إجلاء الرعايا وخلاف إسباني أمريكي
شكر الاتحاد الأوروبي دول مجلس التعاون على “حسن الضيافة والمساعدة” المقدمة لمواطنيه، والتزم بمواصلة الجهود لتمكينهم من المغادرة الآمنة.
وعلى صعيد متصل، سلطت التطورات الضوء على خلاف دبلوماسي بين واشنطن ومدريد؛ حيث هددت الولايات المتحدة بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفض الأخيرة السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعد عسكرية مشتركة في جنوب إسبانيا لتنفيذ الهجوم على طهران.
وقد أدانت إسبانيا القصف الأمريكي الإسرائيلي ووصفته بأنه “متهور وغير قانوني”، ونفت موافقتها على التعاون رغم إعلان البيت الأبيض عكس ذلك.
ورداً على ذلك، أعربت كالاس عن أملها في أن تحترم واشنطن الاتفاق التجاري المبرم العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي.

