وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة بالتزامن مع بدء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، فإن أعمال الإصلاح في العديد من مواقع الصواريخ بدأت بعد أسابيع قليلة فقط من الضربات، في حين اقتصرت الأعمال في المنشآت النووية الثلاث الرئيسية (نطنز، أصفهان، فوردو) على إجراءات جزئية وتحصينات، مع تسارع نسبي في الأشهر الأخيرة فقط.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن خبراء في برامج الأسلحة النووية والصاروخية الإيرانية تأكيدهم أن التركيز الواضح على إعادة بناء القدرة الصاروخية يعكس أولوية استراتيجية قصيرة الأجل لدى طهران، تتمثل في استعادة القدرة على الردع عبر تهديد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة بضربات صاروخية، وذلك في حال تكرار الهجمات على المنشآت النووية.
وقال جون ب. كايفز الثالث، خبير في مركز دراسة أسلحة الدمار الشامل بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية، في تصريح للصحيفة: «تهديد إسرائيل وقواعد الولايات المتحدة وحلفائها بهجمات صاروخية يبقى أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع ضربات متكررة على منشآتها النووية».
وأشارت الصحيفة إلى أن منشأة شهرود – وهي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب – شهدت إعادة بناء سريعة بشكل ملحوظ، حيث عادت إلى النشاط خلال أشهر قليلة، وفق ما يظهره تنظيف الطرق والأسطح من الثلوج في يناير 2026.
أما على صعيد البرنامج النووي، فقد أكد التقرير – مستنداً إلى صور من Planet Labs – أن المنشآت الثلاث الرئيسية لتخصيب اليورانيوم لا تزال تبدو غير عاملة بشكل كبير، رغم إقامة أسقف جديدة فوق بعض المباني المتضررة في نطنز وأصفهان منذ ديسمبر 2025، وهو ما يصعب معه رصد ما يجري داخلها.
كما رصد التحليل تعزيزات أمنية جديدة، منها حواجز عند مداخل أنفاق جبلية قرب أصفهان ونطنز (المعروف باسم «جبل المعول»)، بالإضافة إلى دفن مداخل بعض الأنفاق بطبقات جديدة من التراب في الأيام الأخيرة، وهو ما اعتبره ديفيد ألبرايت – رئيس معهد العلوم والأمن الدولي – إشارة محتملة إلى وجود مواد قيمة (ربما يورانيوم مخصب) يتم حمايتها تحسباً لضربة جديدة.
وفي تطور لافت، أظهرت الصور بناء غرفة أسطوانية كبيرة جديدة (طولها نحو 45 متراً) في مجمع بارشين العسكري جنوب شرق طهران – وهو الموقع الذي ارتبط سابقاً باختبارات متفجرات يمكن استخدامها في رؤوس نووية – رغم أن الموقع لم يُستهدف في هجمات يونيو 2025.
وانطلقت في مسقط الجولة الأولى من “المفاوضات النووية” مع الولايات المتحدة في مسقط.
وتجرى المفاوضات وسط مخاوف من أن ينفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بشن ضربات عسكرية على إيران، مع تحشيد عسكري هائل لواشنطن في المنطقة.
وتريد إيران حصر المفاوضات في الملف النووي، بينما تصر الولايات المتحدة أن تشمل أيضا ملفات أخرى على رأسها برنامج الصواريخ البالستية ودعم وكلاء طهران في المنطقة والتعامل مع المتظاهرين الإيرانيين.

