نشرت في
يقف لبنان مجددا عند تقاطع تصعيد إقليمي متسارع، في ظل ارتفاع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وإمكانية انزلاقه إلى حرب واسعة، بالتوازي مع استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
اعلان
اعلان
وبين التحذيرات الدبلوماسية من توسع دائرة التصعيد، والتطورات الميدانية جنوبا، حيث سُجل احتكاك مباشر بين الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي خلال استحداث نقطة مراقبة في منطقة سردة – مرجعيون، تبدو بيروت أمام مرحلة شديدة الحساسية تختلط فيها الحسابات الإقليمية بالوقائع الحدودية اليومية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
مخاوف من استهداف البنى التحتية
في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء أن لبنان يتخوف من إمكان إقدام إسرائيل على تنفيذ ضربات قاسية تطال البنى التحتية اللبنانية في حال حصول تصعيد بين طهران وواشنطن. وأشار إلى وجود مؤشرات تفيد بأن الاستهداف قد يشمل مرافق حيوية.
وأوضح رجي، على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن لبنان يباشر اتصالات دبلوماسية لتفادي استهداف البنى التحتية المدنية، حتى في حال وقوع عمليات رد أو انتقام.
وقال رجي لعدّة وسائل إعلام من بينها وكالة “فرانس برس”: “هناك مؤشرات بأن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية إستراتيجية مثل المطار”.
احتكاك مباشر على الحدود الجنوبية
بالتزامن مع هذه الأجواء، سُجل توتر ميداني جديد عند الحدود الجنوبية. فقد أعلن الجيش اللبناني أنه خلال استحداث نقطة مراقبة في منطقة سردة – مرجعيون، تعرض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، تزامنا مع تحليق مسيرة إسرائيلية على علو منخفض وجهت تهديدات بهدف دفع العناصر إلى الانسحاب.
وأكدت قيادة الجيش أنها أصدرت الأوامر بتعزيز النقطة المستحدثة، والتمسك بالبقاء فيها، والرد على مصادر النيران.
وأشار الجيش إلى أن متابعة الحادثة تجري بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية، وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – اليونيفيل، في إطار تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
إجلاء دبلوماسي أميركي من بيروت
ويوم أمس، ، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أمرت الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم في سفارتها في بيروت بمغادرة لبنان، مبررة القرار بالوضع الأمني في العاصمة. وأكدت أن مستوى التحذير من السفر إلى لبنان ما زال عند الدرجة الرابعة، أي توصية بعدم السفر.
وأوضحت الوزارة أن مناطق لبنانية، ولا سيما القريبة من الحدود، تشهد مخاطر متزايدة، مشيرة إلى استمرار جماعات مصنفة إرهابية في التخطيط لهجمات محتملة داخل البلاد
استمرار الضربات رغم وقف إطلاق النار
ميدانيا، قُتل ثمانية عناصر من حزب الله، بينهم قيادي عسكري، في غارات إسرائيلية استهدفت شرق لبنان يوم الجمعة.
ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات خصوصا في جنوب لبنان، مؤكدة أن هدفها منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.
وعقب الحرب، أعلنت الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس 2025 خطة لحصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلفت الجيش تنفيذها. غير أن إسرائيل اعتبرت الخطوات المتخذة غير كافية، في وقت يكرر حزب الله رفضه التخلي عن سلاحه.
ويستعد الجيش اللبناني لبدء المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، بعدما عرض تفاصيلها أمام الحكومة قبل أسبوع، مشيرا إلى أن التنفيذ قد يستغرق أربعة أشهر قابلة للتمديد.
وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد أعلن الشهر الماضي أن الحزب لن يكون على الحياد في حال تعرضت إيران لهجوم، مؤكدا أن الموقف سيتحدد وفق طبيعة التطورات.

