بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
كشفت طهران عن تحركات إقليمية لبلورة “ترتيبات أمنية جديدة” بعيدًا عن الولايات المتحدة، بالتزامن مع تأكيدها تسريع إنتاج الأسلحة وتطوير قدراتها الهجومية، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية ومساعيها لإعادة رسم معادلات الأمن في المنطقة.
اعلان
اعلان
قاليباف يكشف عن “رسائل من دول الجوار”
وفي هذا السياق، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده تلقّت “رسائل عديدة” من دول الجوار بشأن بلورة ترتيبات أمنية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة.
وقال قاليباف إن الولايات المتحدة عرّضت أمن حلفائها لخطر بالغ، من خلال ما وصفها بسياسة الترهيب والتجاهل التام لمصالحهم لمصلحة إسرائيل، مضيفًا أن هؤلاء الحلفاء شعروا، ولو لفترة وجيزة، بأن وجودهم برمّته بات على المحك.
ورأى أن نظامًا إقليميًا مستقلًا ونابعًا من داخل المنطقة هو الكفيل بتحقيق السلام والأمن فعليًا، في طرح يأتي وسط حديث إيراني متزايد عن تراجع الدور الأميركي وبروز تحالفات وترتيبات جديدة بين دول المنطقة.
طهران تهاجم العقوبات الأميركية
وبالتوازي مع حديث قاليباف، شنّ الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هجومًا على العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة، معتبرًا أنها تتجاوز استمرار “الحرب الاقتصادية” ضد إيران، لتشكّل محاولة لفرض سلطة عابرة للحدود على جميع الدول المستقلة الأعضاء في الأمم المتحدة.
وأكد بقائي أنه لا يحق لأي دولة إجبار مصارف أو شركات أو مطارات أجنبية على وقف تعاملات مشروعة مع دولة ثالثة، مشيرًا إلى أن العقوبات الثانوية لا تستند إلى أساس في القانون الدولي، وتنتهك مبدأ المساواة في السيادة والحظر المفروض على التدخل في شؤون الدول.
واعتبر أن الإكراه الاقتصادي الهادف إلى إجبار دولة ذات سيادة على تغيير خياراتها السياسية يمثّل فعلًا غير مشروع دوليًا، محذرًا من أن اقترانه بحصار بحري “يرقى إلى مستوى العدوان العسكري” من شأنه جعل سيادة الدول الأخرى مؤقتة ومشروطة بإرادة قوة خارجية.
وقال إن الامتثال لهذه المطالب لا يمنح الدول حصانة أو احترامًا، بل يعني الإقرار بأن مصارفها وشركاتها ومطاراتها لا تعمل إلا بترخيص أجنبي، محذرًا من أن النتيجة ستكون تقويض السيادة التي يقوم عليها النظام الدولي والعودة إلى “الاستعمار التقليدي واسع النطاق”.
تسريع إنتاج الصواريخ والأسلحة
وفي موازاة التحرك السياسي، كثّفت القيادات العسكرية الإيرانية رسائلها بشأن تطوير القدرات الدفاعية والهجومية للبلاد. وخلال تفقده موقعًا لإنتاج الصواريخ الباليستية، أكد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبد اللهي أن إنتاج المعدات العسكرية بات أكبر من السابق من حيث الكم والنوع.
ونقل التلفزيون الإيراني عن عبد اللهي قوله إن الصناعات العسكرية شهدت خلال المرحلة الماضية تطورًا في السرعة والجودة، وإن قدرات الأسلحة الإيرانية أصبحت أكبر، مضيفًا أن العدو لا يستطيع محاربة إرادة الشعب الإيراني.
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أن معدل إنتاج الأسلحة الدفاعية تضاعف خلال العام الماضي، وأن الأسلحة والذخائر المستخدمة في المعارك يجري تعويضها بسرعة، بالتزامن مع استمرار استخدام المعدات الإيرانية والمحلية الصنع.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن عدم إقامة معرض عسكري في يوم الصناعات الدفاعية جاء بهدف منع العدو من استغلال أي نقاط ضعف، والحفاظ على عنصر المفاجأة.
استراتيجية هجومية وردّ أوسع
من جهته، كشف المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الاستراتيجية العسكرية لطهران تحولت خلال الحرب من الدفاع إلى الهجوم، موضحًا أن هذا التحول لا يعني تنفيذ عمليات استباقية، بل الرد فورًا على أي هجوم بعملية أوسع منه.
وأشار إلى إعادة بناء المنظومات العسكرية التي تضررت خلال الحرب وإدخال منظومات جديدة إلى الخدمة، مؤكدًا أن الجيش يسعى إلى امتلاك القدرة على توجيه ضربات أقوى من السابق إذا أخطأ العدو مجددًا في حساباته.
ولفت إلى أن مضيق هرمز اكتسب بعد الحرب تأثيرًا جيوسياسيًا حاسمًا في خدمة أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، فيما اعتبر أن التحالف السعودي التركي الباكستاني يشكّل مؤشرًا على تراجع الدور الأميركي في المنطقة.
تلويح بردّ استباقي
وفي موقف أكثر تشددًا، قال مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية اللواء يحيى رحيم صفوي إن رد طهران على التهديدات سيكون “استباقيًا وقويًا”.
وأضاف، وفق وكالة “تسنيم”، أن الصناعات الدفاعية الإيرانية بلغت مستوى من النضج لم تعد معه تقتصر على تلبية احتياجات الميدان، بل تحولت إلى عامل مؤثر في رسم المعادلات الأمنية داخل المنطقة وخارجها.

