وتضمن الاتفاق الذي وقعه عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في 10 مارس من العام الماضي، بنودا عدة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام الجاري.
إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.
وأعلنت “قسد”، التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، في بيان قبل ظهر الأحد: “يلتقي وفد من قيادة قوات سوريا الديمقراطية في هذه الأثناء مسؤولين في حكومة دمشق في العاصمة السورية برئاسة عبدي، في إطار مباحثات تتعلق بعملية الاندماج على الصعيد العسكري”.
ولم يصدر أي بيان من السلطات السورية بشأن الاجتماع.
والشهر الماضي أبلغ مسؤول كردي “فرانس برس” أن قوات سوريا الديمقراطية تسلمت مقترحا مكتوبا من دمشق، نص على “دمج قواتها في صفوف الجيش السوري، على أن يتم تقسيمها إلى 3 فرق وعدد من الألوية من بينها لواء خاص بالمرأة”، تنتشر في مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا وتتولى إدارتها “قيادات” منها.
وبعد أيام، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 22 ديسمبر الماضي، أن دمشق تسلمت ردا من القوات الكردية على المقترح الذي صاغته وزارة الدفاع.
وتبادل الطرفان خلال الفترة الماضية الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق، وبإشعال اشتباكات محدودة أوقعت قتلى، آخرها في مدينة حلب شمالي البلاد.
واتهمت دمشق الأكراد بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق. وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من دمشق قبل أسبوعين القوات الكردية على “ألا تعود لتشكل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها”.
وكانت أنقرة، التي شنت هجمات عدة بين عامي 2016 و2019 ضد القوات الكردية، حذرت من أن شركاء قوات سوريا الديموقراطية “بدأوا يفقدون صبرهم”.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة شمالي وشرقي سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز، وشكلت رأس حربة في قتال تنظيم “داعش” وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتضم “قسد” وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعا خلال سنوات النزاع في مناطق نفوذها، قرابة مئة ألف عنصر، وفق عبدي.
وإثر إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم، إلا أن تمسكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلق آذانا مصغية في دمشق، ودارت مناوشات عسكرية محدودة بين الطرفين على وقع المحادثات.

