بقلم: يورونيوز
نشرت في
اختتمت الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي، الأربعاء، على أن تُستأنف الخميس، في مسعى أمريكي متجدد لإنهاء حرب مستمرة منذ ما يقارب أربع سنوات.
وقالت ديانا دافيتيان، المتحدثة باسم رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف: “انتهت المحادثات لهذا اليوم” الأربعاء، وستُستأنف الخميس.
وكان قد اجتمع مبعوثون من موسكو وكييف في أبوظبي، الأربعاء، لجولة جديدة من المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بهدف إنهاء حرب مستمرة منذ ما يقارب أربع سنوات.
وأوضح عمروف، رئيس مجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني، أن الجلسات انطلقت بمشاركة الوفود الثلاثة ــ الأوكرانية والروسية والأمريكية ــ على أن ينقسم المشاركون لاحقاً إلى مجموعات متخصصة حسب الملفات قيد النقاش، قبل أن يعودوا إلى جلسة ختامية مشتركة.
وأشار عبر حساباته على منصات التواصل إلى أن المسؤولين الأمريكيين يشاركون فعلياً في الاجتماعات المنعقدة بالعاصمة الإماراتية.
ويضم الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اللذين كانا أيضاً حاضرين في جولة المباحثات السابقة التي عُقدت في أبوظبي الشهر الماضي، وفق ما أعلنته البيت الأبيض.
موقف موسكو: تفاؤل معلن وغموض مقصود
من جانبه، امتنع دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، عن الإدلاء بأي تفاصيل حول سير المحادثات، مؤكّداً أن موسكو لن تعلّق على نتائجها. ومع ذلك، قال إن “أبواب التسوية السلمية لا تزال مفتوحة”، لكن روسيا ستواصل عملياتها العسكرية حتى تستجيب كييف لمطالبها الأساسية.
وتشير معلومات سابقة إلى أن جولة المفاوضات التي جرت قبل شهر حقّقت بعض التقدم، لكنها لم تُفضِ إلى اختراق حقيقي في القضايا الجوهرية.
ويأتي هذا اللقاء الجديد في ظل انتهاء العمل، يوم الخميس، بآخر اتفاقية سارية بين واشنطن وموسكو للحد من الأسلحة النووية، وهي معاهدة يمكن للرئيسين ترامب وبوتين تمديدها أو إعادة التفاوض بشأن بنودها لتفادي انزلاق العالم نحو سباق تسلّح نووي جديد.
ضربات الطاقة: تناقض صارخ مع خطاب الهدوء
وتجري هذه المحادثات الدبلوماسية بينما تشهد أوكرانيا موجة غضب شعبي واسعة إزاء استمرار الهجمات الروسية على بنيتها التحتية للطاقة، والتي تتجدد كل شتاء منذ بدء الغزو الشامل في 24 فبراير 2022.
وفي ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، شنّت روسيا واحدة من أعنف هجماتها، باستخدام مئات الطائرات المسيرة و32 صاروخاً باليستياً ــ وهو أعلى رقم يُسجّل في هجوم واحد ــ ما أسفر عن إصابة 10 مدنيين على الأقل.
ويواجه السكان أحد أبرد فصول الشتاء في السنوات الأخيرة، مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.
وفي رسالة دبلوماسية واضحة، زار نحو 60 سفيراً أجنبياً، الأربعاء، محطة طاقة حرارية في كييف دُمرت بالكامل تقريباً، وكانت تزوّد التدفئة لأكثر من نصف مليون شخص.
ورغم أن بيسكوف برّر استهداف منشآت الطاقة بأنها “مرتبطة بالبنية العسكرية الأوكرانية”، فإن التناقض يظل صارخاً.
فقد أعلن ترامب، الثلاثاء، أن بوتين وافق على وقف مؤقت للضربات على شبكة الكهرباء حتى الأول من فبراير.لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ردّ قائلاً إن “بالكاد مرت أربعة أيام من الأسبوع الذي طُلب من روسيا خلاله الامتناع”، مما يكشف عن غياب تنسيق حقيقي أو التزام واضح من الجانب الروسي.
تصعيد ميداني يُضعف فرص التوصل إلى تسوية
وفي تطور يقوّض أي آمال في تهدئة قريبة، استُخدمت ذخائر عنقودية، الأربعاء، في قصف سوق مزدحم ببلدة دروجكيفكا شرقي أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة 15 آخرين.
ووصف فاديم فيلاشكن، رئيس الإدارة العسكرية في دونيتسك، تصريحات موسكو حول وقف إطلاق النار بأنها “عديمة القيمة”.
ولم يتوقف القصف عند ذلك، إذ أطلقت روسيا خلال الليل 105 طائرات مسيرة، تمكّنت الدفاعات الجوية الأوكرانية من إسقاط 88 منها.
وسجّلت إصابات ناجمة عن 17 طائرة مسيرة في 14 موقعاً مختلفاً، بينما سقط حطام طائرات أخرى في خمسة مواقع إضافية. كما قُتل مدنيّان — امرأة تبلغ 68 عاماً ورجل يبلغ 38 عاماً — جراء قصف روسي على منطقة سكنية في دنيبروبيتروفسك.
وفي الجنوب، تعرضت مدينة أوديسا لهجوم واسع النطاق، بحسب رئيس إدارتها العسكرية أوليه كيبر، ما أدّى إلى تضرر نحو 20 مبنى سكنياً وإنقاذ أربعة أشخاص من تحت الأنقاض.
ويرى معهد دراسة الحرب، مركز الأبحاث المقرّب من واشنطن، أن هذه الخطوات ليست عشوائية، بل جزء من استراتيجية تفاوضية روسية مدروسة.
وذكر المعهد أن الكرملين “على الأرجح يسعى إلى تصوير التزامه المؤقت بعدم استهداف منشآت الطاقة كتنازل كبير، ليستخدمه ورقة ضغط في المفاوضات، رغم أنه استغل تلك الفترة لتجميع الذخائر والتحضير لهجوم أوسع”.

