بقلم: يورونيوز
نشرت في
نفّذت الولايات المتحدة فجر السبت عملية عسكرية جوية وبرية داخل العاصمة الفنزويلية كراكاس، انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
وجاءت العملية بعد أشهر من تصعيد سياسي وأمني متدرّج، شمل عقوبات، تحركات عسكرية في الكاريبي، وتوسيع نطاق ما وصفته واشنطن بعمليات “مكافحة المخدرات”.
وأفاد مسؤول في وزارة العدل الأمريكية، حسب ما نقلت وكالة رويترز، أن الرئيس الفنزويلي المحتجز نيكولاس مادورو من المتوقع أن يمثل أمام محكمة فدرالية في مانهاتن يوم الاثنين.
وعند الساعة 4:21 فجراً، أعلن الرئيس دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، أن القوات الأمريكية نفّذت عمليات “ناجحة” أسفرت عن اعتقال مادورو.
وبحسب مسؤولين عسكريين، سبقت الاعتقال ضربات جوية استهدفت مواقع داخل وحول كراكاس، شملت أنظمة دفاع جوي ومنشآت عسكرية، في إطار تأمين المجال الجوي للعملية.
وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أن أكثر من 150 طائرة عسكرية شاركت في العملية، انطلقت من 20 قاعدة في نصف الكرة الغربي، من بينها مقاتلات F-35 وF-22 وقاذفات B-1.
تخطيط استخباراتي طويل
وبدأ التخطيط للعملية منذ أشهر، بمشاركة البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وأنشأت وحدة “دلتا فورس” نموذجاً مطابقاً للمنزل الآمن الذي كان يقيم فيه مادورو، وتدرّبت على اقتحامه في ظروف تحاكي الواقع.
كما أكدت مصادر أن فريقاً صغيراً من وكالة المخابرات المركزية CIA كان موجوداً على الأرض منذ أغسطس/آب 2025، ووفّر معلومات دقيقة عن تحركات مادورو، فيما تحدثت مصادر أخرى عن وجود عنصر قريب من دائرته الضيقة تولّى تحديد موقعه لحظة التنفيذ.
ورغم جاهزية الخطة، أُرجئ التنفيذ أياماً بسبب سوء الأحوال الجوية. وفي الساعة 10:46 مساء الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي، أعطى ترامب الموافقة النهائية لبدء ما سُمّي “عملية العزم المطلق”.
ومع دخول القوات الخاصة إلى المقر، استسلم مادورو وزوجته دون مقاومة، وفق الرواية الأمريكية. وقال ترامب إن الرئيس الفنزويلي حاول الوصول إلى غرفة محصّنة لكنه فشل في إغلاقها.
وفي مؤتمر صحفي لاحق، أعلن سيد البيت الأبيض أن مادورو سيُحاكم في الولايات المتحدة، متهماً إياه بقيادة “منظمة إجرامية” متورطة في تهريب المخدرات والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
كما أعلن أن واشنطن “ستدير فنزويلا” خلال مرحلة انتقالية، مشيراً إلى نية واشنطن الإشراف على قطاع النفط.
ردود فعل دولية متباينة
داخلياً، أثارت العملية انقساماً في الكونغرس الأمريكي، حيث اعتبر مشرّعون ديمقراطيون أن التدخل غير قانوني، بينما عبّر جمهوريون عن شكوك دستورية بشأن استخدام القوة دون تفويض رسمي.
أوروبياً، عبّر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من التطورات، مع تأكيده أن مادورو يفتقر للشرعية، والدعوة في الوقت نفسه إلى احترام القانون الدولي.
في المقابل، دانت روسيا وإيران وكوبا العملية، ووصفتها بأنها ”عدوان عسكري” و”انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة’.
وفي أمريكا اللاتينية، أكد الرئيس الكولومبي أن بلاده ترفض أي “عدوان” يمس سيادة فنزويلا وأمريكا اللاتينية، مشددًا على ضرورة حل النزاعات الداخلية بين الشعوب عبر السبل السلمية.

