نشرت في
أدى فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق سلام بعد مفاوضات ماراثونية في إسلام آباد إلى وضع الأسواق في حالة تأهب لمزيد من الارتفاع في أسعار النفط والغاز، في وقت بقيت فيه أعداد كبيرة من ناقلات النفط عالقة في الخليج، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان.
اعلان
اعلان
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات التي تعرقل عودة تدفقات الطاقة إلى طبيعتها، ما يعزز المخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات العالمية.
تقلبات حادة في أسعار النفط
وشهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة خلال الأسبوع، إذ تراجعت إلى ما دون 100 دولار للبرميل عقب إعلان هدنة مؤقتة، قبل أن تنهي التداولات عند 94.26 دولارًا لخام برنت، مقارنة بذروة بلغت 119.45 دولارًا خلال الحرب، ونحو 72 دولارًا قبل اندلاعها، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 95.63 دولارًا للبرميل.
كما أن بقاء ناقلات النفط في الخليج وعدم عودة التدفقات إلى طبيعتها بشكل كامل يعكس استمرار المخاطر على سلاسل الإمداد، خاصة مع حساسية المنطقة التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
تعافٍ بطيء لتدفقات النفط والغاز
ونقل التقرير عن الاقتصادية في بنك “سوسيتيه جنرال” وي ياو أن النتيجة الأكثر ترجيحًا على المدى القريب، في رأيها، هي حالة من عدم الامتثال الفوضوي وردود انتقامية منخفضة المستوى، بدلًا من العودة إلى تصعيد واسع، ما يعني أن تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال ستعود إلى طبيعتها ببطء.
وفي محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، أعلنت السعودية، استعادة تشغيل خط أنابيب النفط شرق-غرب ومنشآت أخرى بعد تعرضها لهجمات، مشيرة إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يوميًا من طاقة الضخ عبر الخط، مع استمرار العمل لإعادة القدرة الإنتاجية الكاملة في حقل خريص.
انعكاسات اقتصادية مباشرة
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز أثار مخاوف حكومية من تداعيات تضخمية طويلة الأمد، في وقت لفتت فيه البنوك المركزية إلى أن توقعات خفض أسعار الفائدة قد تحتاج إلى إعادة تقييم، مع احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض.
كما أشار إلى أن الضغوط على تكاليف المعيشة بدأت تظهر في بعض الدول، حيث شهدت إيرلندا احتجاجات في دبلن خلال الأيام الماضية.
خلفية سياسية وميدانية
ويأتي هذا التطور بعد فشل جولة محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، حيث حمّل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس طهران مسؤولية انهيار المفاوضات، بينما اتهمت مصادر إيرانية واشنطن بطرح مطالب “مفرطة”.
وكانت الحرب قد بدأت في 28 شباط/فبراير بضربات جوية أميركية وإسرائيلية على طهران، في حين استمرت الضربات الإسرائيلية على لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما في ذلك هجمات على بيروت أسفرت عن مقتل مئات المدنيين وإصابة عدد كبير.
ترقب دولي لتداعيات الأزمة
ومن المتوقع، بحسب التقرير، أن يهيمن تأثير اضطرابات الطاقة على اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث من المرتقب عرض سيناريوهات تتضمن نموًا اقتصاديًا أضعف وتضخمًا أعلى، مع تسليط الضوء على تأثيرات أكبر على الاقتصادات الأكثر هشاشة.

