بقلم: يورونيوز
نشرت في
حذر تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية من أن ناقلات النفط القديمة والمتهالكة التابعة لـ “أسطول الظل” الإيراني، الذي يُستخدم لتهريب النفط خِفيةً لتجنب العقوبات الغربية، تمثّل خطرًا بيئيًا على الحياة البحرية.
وجاء التقرير بعد تحليل أجرته شركة “بول ستار جلوبال” المتخصصة في بيانات النقل البحري، لـ 29 سفينة إيرانية أطفأت أنظمة التعريف الآلية (AIS) بعد أن صادرت الولايات المتحدة أول ناقلة نفط فنزويلية أواخر العام الماضي.
كشف التحليل أن نصف هذه السفن الإيرانية تجاوز العمر الموصى به للخدمة الآمنة، وهو 20 عامًا. ونظرًا لأنها تعمل في الخفاء، يُعتقد أن صيانتها سيئة، وأنها قد لا تفي بمعايير السلامة البحرية العالمية.
وحسب الشركة، فإن أي حادث كبير لواحدة من هذه الناقلات القديمة قد يؤدي إلى كارثة بيئية غير مسبوقة، تشمل تسرب نفطي يغطي آلاف الأميال المربعة، وموت جماعي للكائنات البحرية والحياة البرية، وتلوث يطال ما بين 500 إلى 1000 ميل أو أكثر من الخطوط الساحلية، مع تأثيرات شديدة الخطورة على صحة البشر وسبل عيش المجتمعات الساحلية.
تلجأ الدول المستهدفة بالعقوبات، مثل إيران وروسيا، إلى التحايل في الملاحة البحرية لتجاوز القيود، مثل استخدام أعلام مزيفة، وإنشاء شركات وهمية للملكية، وتشغيل أنظمة تتبع مزيفة.
تُقدّر قيمة تجارة النفط الخاضعة للعقوبات التي تتم عبر هذه الأساطيل السرية بعشرات المليارات من الدولارات سنويًا. ويُعتقد أن الأساطيل المظلمة العالمية تضم مئات الناقلات، تشكل نحو 17% من إجمالي أسطول الناقلات في العالم، مع احتلال روسيا المرتبة الأولى من حيث حجم أسطول الظل.
ولفت التقرير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت وقوع أكثر من 50 حادثًا مرتبطًا بأساطيل الظل حول العالم، تراوحت بين تصادمات وتسربات نفطية.
وسُجلت 9 حوادث تسرب نفطي بين عامي 2021 و2024، من تايلاند إلى إيطاليا والمكسيك، بعضها مرتبط بالأسطول السري الروسي، وقد سببت ناقلتان روسيتان قديمتان في ديسمبر 2024 بتسرب نفطي كبير في البحر الأسود بعد غرق إحداهما وجرف الأخرى إلى الشاطئ.
ونقل التقرير عن محللين قولهم إن أي تسرب نفطي من السفن الإيرانية القديمة قد يتفوق في حجمه على كارثة “إكسون فالديز” الشهيرة عام 1989، التي أطلقت 37 ألف طن من النفط الخام في مياه ألاسكا.
من جهته، حذر سليم خان، رئيس قسم البيانات في “بول ستار جلوبال”، قائلًا: “أسطول الظل الإيراني يضم بعض أقدم ناقلات النفط التي شهدناها.. إنها مثل قنبلة موقوتة. حتمًا سيحدث حادث كبير سواء نتيجة جنوح أو انفجار يؤدي إلى تسرب نفطي ضخم.”
وأكد مارك سبالدينغ، رئيس مؤسسة “أوشن فاونديشن”، أن “أسطول الظل الإيراني يمثل تهديدًا بيئيًا كبيرًا ومتزايدًا. السؤال ليس ما إذا كان سيحدث حادث كبير، بل متى وأي المجتمعات الساحلية والأنظمة البيئية البحرية ستدفع الثمن.”

