بقلم: يورونيوز
نشرت في
أجرت كوريا الشمالية أول تجربة صاروخية لها هذا العام، بعدما أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه بحر الشرق، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية.
الإطلاق جرى صباح الأحد من مناطق قريبة من بيونغ يانغ، وقطعت الصواريخ مسافات تراوحت بين 900 و950 كيلومترا، بحسب التقديرات الأولية.
وأكدت سيول أن الجيش الكوري الجنوبي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، يتابع بدقة خصائص الصواريخ التي جرى إطلاقها، مشددة على رفع مستوى الجهوزية العسكرية تحسبا لأي تطورات إضافية.
تزامن سياسي إقليمي حساس
جاءت التجربة الصاروخية قبل ساعات من توجه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى بكين لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في زيارة يُنتظر أن تتناول ملفات إقليمية عدة، من بينها العلاقات بين الكوريتين والوضع الأمني في شبه الجزيرة.
في أعقاب الإطلاق، عقد مكتب الأمن الوطني في كوريا الجنوبية اجتماعا طارئا، واعتبرت الرئاسة الكورية الجنوبية أن التجربة الصاروخية تمثل “عملا استفزازيا” ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع اليابانية رصدها إطلاق ما يُشتبه في أنه صواريخ باليستية، مشيرة إلى أن اثنين منها بلغا ارتفاعا يقارب 50 كيلومترا. وقال وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي إن برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية تشكل تهديدا لأمن اليابان والاستقرار الإقليمي والدولي، وهو أمر “غير مقبول على الإطلاق”.
سياق دولي يسبق التجربة الصاروخية
الإطلاق الصاروخي جاء بعد يوم واحد من تنفيذ الولايات المتحدة عملية في فنزويلا انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
ونددت كوريا الشمالية باعتقال مادورو، ووصفت العملية الأميركية بأنها تمثل “تعديا على سيادة” فنزويلا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية، إن ما جرى يكشف مجددا “الطبيعة العدوانية” للولايات المتحدة.
وأكد البيان أن بيونغ يانغ ترى في هذه التطورات دليلا إضافيا على ضرورة امتلاك وسائل ردع قادرة على منع أي محاولات لتغيير النظام.
سباق تسلح متسارع بقيادة كيم جونغ أون
تأتي هذه التجربة في وقت يكثف فيه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نشاطه العسكري. فقد أشرف خلال الفترة الماضية على مشاريع لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية، وأمر بتوسيع إنتاج الصواريخ، وبناء مصانع جديدة، واختبار منصات إطلاق متطورة.
كما زار كيم مصنعا لإنتاج الأسلحة التكتيكية الموجهة، وأصدر توجيهات برفع طاقته الإنتاجية بنسبة 250 بالمئة، في إطار ما وصفه بتعزيز الجاهزية الدفاعية.
أبعاد دولية واحتمالات تصدير السلاح
يرى خبراء أن تكثيف الاختبارات الصاروخية يهدف إلى تحسين دقة الاستهداف وتعزيز القدرة الردعية في مواجهة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. كما لا يستبعد مراقبون أن تكون بعض هذه الأسلحة خاضعة للاختبار تمهيدا لتصديرها، في ظل تقارير عن تعاون عسكري متزايد بين بيونغ يانغ وموسكو.
تستعد كوريا الشمالية لعقد أول مؤتمر لحزب العمال الحاكم منذ خمس سنوات، وهو حدث يُتوقع أن يناقش التوجهات الاقتصادية والعسكرية للبلاد. وتسبق هذه التحضيرات سلسلة قرارات أعلنها كيم جونغ أون بشأن تحديث القدرات الدفاعية وتوسيع إنتاج الصواريخ، في مؤشر إلى أن الملف العسكري سيتصدر جدول أعمال المرحلة المقبلة.

