نشرت في •آخر تحديث
في سابقة لم تشهدها الولايات المتحدة منذ عام 2010، نفّذت ثلاث ولايات أمريكية، يوم الخميس، أحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء باستخدام الحقنة المميتة، في توقيت واحد يُعد الأول من نوعه منذ نحو 15 عاماً من حيث تزامن تنفيذ ثلاثة أحكام إعدام في اليوم ذاته، وفق ما أفادت به منظمة “مركز معلومات عقوبة الإعدام” غير الربحية.
اعلان
اعلان
ففي ولاية تينيسي، أعلنت إدارة السجون تنفيذ حكم الإعدام بحق أنطوني هاينز، البالغ من العمر 66 عاماً، داخل سجن شديد الحراسة في مدينة ناشفيل، بعدما أُدين بقتل كاثرين جنكينز، وهي عاملة نظافة وأم لأربعة أبناء، في مارس/آذار 1985.
وفي أوكلاهوما، نُفذ حكم الإعدام بحق كارلوس كويستا رودريغيز، البالغ من العمر 70 عاماً، بالطريقة نفسها داخل سجن الولاية في مدينة ماكاليستر، بعد إدانته بقتل شريكته أوليمبيا فيشر عام 2003، بحسب مكتب المدعي العام في الولاية.
أما في ألاباما، فنُفذ حكم الإعدام بحق جيريمي ويليامز، البالغ من العمر 42 عاماً، بعد إدانته باغتصاب الطفلة كاماري هولاند، البالغة من العمر خمس سنوات، وقتلها عام 2021.
وتأتي عمليات الإعدام الثلاث في وقت أُلغيت فيه عقوبة الإعدام في 23 ولاية أمريكية من أصل 50 ولاية، بينما تفرض ثلاث ولايات أخرى، هي كاليفورنيا وأوريغون وبنسلفانيا، تعليقاً على تنفيذها.
وفي المقابل، يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام لتشمل ما وصفه بـ”أبشع الجرائم”. وفي أبريل/نيسان الماضي، تقدمت وزارة العدل الأمريكية باقتراح لتوسيع وسائل تنفيذ أحكام الإعدام، بحيث تشمل إلى جانب الحقنة المميتة الإعدام رمياً بالرصاص، والغاز، والصعق الكهربائي.
ومع تنفيذ الأحكام الثلاثة الأخيرة، يرتفع عدد عمليات الإعدام في الولايات المتحدة منذ بداية العام إلى 22 عملية، توزعت على فلوريدا بـ12 عملية، وتكساس بأربع، وأوكلاهوما بثلاث، وواحدة في كل من أريزونا وتينيسي وألاباما.
وبالمقارنة مع العام الماضي، الذي شهد تنفيذ 47 حكماً بالإعدام، وهو أعلى عدد مسجل منذ عام 2009 عندما أُعدم 52 سجيناً، تصدرت فلوريدا الولايات الأمريكية من حيث عدد عمليات الإعدام، بواقع 19 عملية، تلتها ألاباما وكارولاينا الجنوبية وتكساس بخمس عمليات لكل منها.
ومن بين أحكام الإعدام التي نُفذت العام الماضي، استُخدمت الحقنة المميتة في 39 حالة، بينما نُفذت ثلاثة أحكام رمياً بالرصاص، وخمسة أخرى باستخدام الاختناق بغاز النيتروجين، وهي طريقة تقوم على ضخ الغاز داخل قناع يوضع على وجه السجين، ما يؤدي إلى وفاته نتيجة الحرمان من الأكسجين.
وانتقدت الأمم المتحدة اللجوء إلى غاز النيتروجين في تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرةً هذه الطريقة “قاسية ولا إنسانية”.
جدل حقوقي وأخلاقي
تحتل الولايات المتحدة موقعاً استثنائياً على الساحة الدولية، باعتبارها واحدة من الديمقراطيات التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام، في وقت ألغت فيه غالبية الدول الغربية والأوروبية هذه العقوبة.
ولا تزال عقوبة الإعدام عموماً موضع جدل قانوني وحقوقي وأخلاقي متجدد داخل الولايات المتحدة وخارجها. فمؤيدوها يرون فيها أداة لتحقيق العدالة بحق مرتكبي الجرائم الأشد خطورة، ووسيلة محتملة لردع الجرائم وحفظ حقوق عائلات الضحايا.
في المقابل، يحذر معارضوها من خطر إعدام أشخاص أبرياء، مستندين إلى حالات موثقة في القضاء أُدين فيها أشخاص وحُكم عليهم بالإعدام قبل أن تثبت براءتهم ويُفرج عنهم بعد سنوات.
كما يشير منتقدو العقوبة إلى عدم وجود أدلة إحصائية حاسمة تثبت قدرتها على ردع الجرائم.

