نشرت في
استقبلت بطريركية القسطنطينية المسكونية، صباح اليوم الأحد، البابا ليو الرابع عشر بترحيب حار خلال القداس الإلهي الذي أقيم في كنيسة القديس جاورجيوس البطريركية بمناسبة عيد القديس أندراوس الطوباوي، مؤسس كنيسة القسطنطينية.
ووصل بابا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية إلى مقر البطريركية في منطقة الفنار بإسطنبول حوالي الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت اليونان.
وشهد القداس، الذي ترأسه البطريرك المسكوني برثلماوس بمشاركة ثيودور الإسكندري، حضوراً كبيراً ضم أساقفة من الكنيستين، وممثلين عن طوائف مسيحية أخرى، ودبلوماسيين ومسؤولين بينهم نائب وزير الخارجية اليوناني يانيس لوفيردوس، إضافة إلى حشد من المؤمنين.
وتصدرت مشاعر المحبة المشهد، حيث تصافح القساوسة الأرثوذكس والكاثوليك وصفقوا للبطريرك برثلماوس والبابا ليو الرابع عشربعد المباركة المشتركة. ثم تعانق الراعيان في لحظة مؤثرة رمزت إلى تقارب الكنيستين، بينما دقت أجراس الكنيسة البطريركية ابتهاجاً بالمناسبة.
ووجّه راعيا العالم المسيحي رسالة واضحة تدعو إلى وحدة جميع المسيحيين في مواجهة الحروب المستمرة والتحديات العالمية الكبرى، من قضايا البيئة إلى التكنولوجيا المتطورة.
تأكيد على بذل كل جهد من أجل الوئام
وأكد البطريرك برثلماوس والبابا ليو الرابع عشر خلال الاحتفال على عزمهما بذل كل جهد ممكن لضمان أن يسود الوئام والوحدة بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية.
وفي كلمة له بعد القداس، وصف البطريرك برثلماوس البابا بـ “الأخ الحبيب”، مشيراً إلى أن الاحتفال المشترك بالذكرى الـ 1700 للمجمع المسكوني الأول في نيقية قد عزز الوحدة الكنسية. كما أعاد طرح اقتراحه بالاحتفال بعيد الفصح في تاريخ مشترك، مبيناً أن القسطنطينية وروما تبحثان سبل تحقيق ذلك.
وشدد البطريرك المسكوني على أن الوحدة هي حاجة ملحة “خاصة في الزمن الذي نعيشه” مع الحروب وأشكال التمييز الناجمة عن رغبة البعض في الهيمنة. وذكر بشكل خاص الحرب في أوكرانيا قائلاً: “لا يمكننا أن نكون متواطئين في سفك الدماء الذي يجري في أوكرانيا.”
من جانبه، أعرب البابا ليو الرابع عشر عن دعمه للحوار بين كنيستي روما والقسطنطينية، معترفاً بأنه “كانت هناك صراعات في الماضي، تماماً كما توجد اليوم عقبات تمنعنا من المضي قدماً نحو الشركة الكاملة.”
وأضاف البابا: “لا ينبغي علينا أن نتوقف عن الكفاح بل يجب أن نستمر في اعتبارنا إخوة وأخوات”، مشدداً على أن هدفه هو خدمة الجميع وحماية المجتمع والوحدة. وخلص إلى أن على الكنائس في هذه الأوقات التي تتسم بالصراعات وسفك الدماء أن تقوم بدور صانعي السلام.
واختتم البابا ليو الرابع عشر زيارته التاريخية للبطريركية المسكونية في إسطنبول، حيث بارك هو والبطريرك برثلماوس المؤمنين من شرفة الدار البطريركية في نهاية القداس الإلهي. وتبادل القائدان الروحيان القبلات في مشهد رمزي يؤكد على أواصر المحبة بين الكنيستين.
وغادر البابا ليو الرابع عشر مدينة إسطنبول بعد تناول الغداء مع البطريرك المسكوني برثلماوس، متوجهاً بالطائرة إلى العاصمة اللبنانية بيروت حيث سيواصل المحطة الثانية من جولته الرسولية.
وفي وقت سابق من اليوم، قام البابا ليو الرابع عشر بزيارة إلى بطريركية الكنيسة الرسولية الأرمنية في إسطنبول، حيث أشاد في كلمته بالشهادة المسيحية للشعب الأرمني قائلاً: “تتيح لي هذه الزيارة الفرصة لأشكر الله على الشهادة المسيحية الشجاعة للشعب الأرمني عبر التاريخ، وغالباً في خضم ظروف مأساوية”.
دعوة لاستعادة الوحدة بناءً على الإيمان النيقاوي
وأكّد أيضاً أنَّ “هذه الزيارة تتزامن مع الذكرى الـ1700 للمجمع المسكوني الأول في نيقية، مما يمنحني فرصة ثمينة لتكريم قانون الإيمان النيقاوي والأسس العقائدية التي أرساها”.
وأضاف: “علينا أن نستند إلى هذا الإيمان الرسولي المشترك من أجل استعادة الوحدة التي كانت قائمة في القرون الأولى بين كنيسة روما والكنائس الشرقية القديمة”.
من جانبه، أشاد البطريرك الأرمني ساهاغ ماسليان بدور البابوية قائلاً: “الشعب الأرمني لا ينسى الباباوات الذين رفعوا أصواتهم في أوقاتنا الصعبة، والذين وقفوا إلى جانب الجماعات المسيحية في خطر ودافعوا عن الحق عندما تردد العالم”.
وحذر البطريرك الأرمني من التحديات التي يواجهها المسيحيون قائلاً: “المسيحيون اليوم في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه يواجهون الصعوبات والهجرة وتراجع عدد السكان. في مثل هذه الأوقات، تصبح الوحدة ضرورية”.
وأضاف ماسليان: “هنا في تركيا، تعيش مجتمعاتنا المسيحية كرعية صغيرة، ولكنها مترابطة بشكل أوثق مع الاحترام المتبادل”. مؤكداً أن “الكنيسة الرسولية الأرمنية تؤمن إيماناً راسخاً بأن الانقسام المسيحي يجرح جسد المسيح، ولكننا نثق بأن الروح القدس يشفي هذه الجروح ويقرّب الكنائس من بعضها البعض خطوة بخطوة”.

