بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق في مجال مكافحة تهريب المخدرات، مؤكدًا في الوقت نفسه انفتاح كراكاس على التعاون الاقتصادي والاستثماري، رغم تصاعد التوتر بين الجانبين.
وجاءت تصريحات مادورو في مقابلة مسجّلة بثّها التلفزيون الرسمي الفنزويلي، الخميس، امتنع خلالها عن التعليق على ضربة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الأسبوع الماضي واستهدفت منطقة رسوّ داخل الأراضي الفنزويلية، قالت إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها كانت تُستخدم من قبل كارتيلات المخدرات.
وأكد الرئيس الفنزويلي أن بلاده أبلغت واشنطن، عبر قنوات متعددة، استعدادها لمناقشة ملفات مكافحة تهريب المخدرات، والاستثمارات النفطية، والاتفاقيات الاقتصادية، معتبرًا أن بلاده منفتحة على أي حوار “جاد يستند إلى الوقائع”.
وقال في هذا السياق: “من الواضح أنهم يسعون إلى فرض أنفسهم عبر التهديد والترهيب واستخدام القوة”، مضيفًا أن الوقت قد حان لتبدأ كراكاس وواشنطن حوارًا جديًا.
وأوضح أن فنزويلا مستعدة للاستثمارات الأمريكية في قطاع النفط، على غرار التعاون القائم مع شركة “شيفرون”، متى توفرت الإرادة السياسية لدى واشنطن.
وتُعد “شيفرون” الشركة النفطية الكبرى الوحيدة التي ما تزال تصدّر النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، في وقت تمتلك فيه فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.
وسُجّلت المقابلة في ليلة رأس السنة، بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات ضد خمسة زوارق يُشتبه في استخدامها بتهريب المخدرات، ليرتفع عدد الضربات المعلنة إلى 35 منذ بدء العمليات، مع سقوط ما لا يقل عن 115 قتيلًا، وفق أرقام صادرة عن إدارة ترامب، من بينهم فنزويليون.
وتشدد واشنطن ضغوطها على كراكاس عبر توسيع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، ونشر قطع بحرية عسكرية في البحر الكاريبي، إضافة إلى الاستيلاء على ناقلات تحمل نفطًا فنزويليًا. وكان ترامب قد لوّح مرارًا بإمكانية التدخل العسكري، معتبرًا الضربات الأخيرة جزءًا من جهود وقف تدفق المخدرات إلى بلاده.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن الولايات المتحدة قصفت منشأة في ميناء ماراكايبو غرب فنزويلا يُشتبه في استخدامها لإنتاج الكوكايين، محذرًا من مخاطر اتساع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة.
وعند سؤاله عن العملية التي نُفذت داخل الأراضي الفنزويلية، اكتفى مادورو بالقول إنه قد يتحدث عن تفاصيلها “خلال الأيام القليلة المقبلة”، مشددًا على أن منظومة الدفاع الوطني ما تزال تضمن أمن البلاد وسلامة أراضيها.
ورغم التصعيد، جدّد مادورو دعوته إلى الحلول الدبلوماسية، متطرقًا إلى ملف الهجرة، ومشيرًا إلى التعاون السابق بين البلدين في إعادة المهاجرين الفنزويليين، قبل أن تعلّق واشنطن هذا التنسيق في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
في المقابل، تتهم الولايات المتحدة مادورو بقيادة شبكات واسعة لتهريب المخدرات، وهي اتهامات يرفضها، معتبرًا أن الهدف الحقيقي لواشنطن هو الإطاحة بحكومته والسيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية.
وتواصل الإدارة الأمريكية توسيع دائرة العقوبات، سواء عبر استهداف شركات وناقلات نفط، أو فرض إجراءات مرتبطة بتعاون عسكري بين فنزويلا وإيران.
كما تبرر واشنطن عملياتها العسكرية باعتبارها جزءًا من حرب ضد كارتيلات المخدرات.

