بقلم: يورونيوز
نشرت في
قُتل عنصران من حزب كردي إيراني معارض يتمركز في شمال العراق، الجمعة، جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف أحد مقاره، وفق ما أفاد مسؤول في منظمة خبات.
اعلان
اعلان
وقال القيادي في المنظمة ماردين زاهدي إن إيران و”الميليشيات المرتبطة بها” تقف وراء الهجوم، في إشارة إلى فصائل عراقية مسلّحة موالية لطهران.
وأوضح أن الطائرة المسيّرة استهدفت أحد مقار التنظيم عند الساعة 16:40 بالتوقيت المحلي (13:40 بتوقيت غرينتش)، في منطقة جبلية تخضع لسيطرة قوات الأمن الكردية في بعشيقة بمحافظة نينوى، القريبة من إقليم كردستان العراق.
وأضاف أن الضربة أسفرت عن مقتل اثنين من مقاتلي البشمركة وإصابة أربعة آخرين، بينهم مصاب حالته حرجة.
وتُعد منظمة خبات من الفصائل الكردية الإيرانية التي شاركت في القتال ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق عام 2014، قبل أن تعلن السلطات العراقية هزيمته أواخر عام 2017.
وفي حادثة منفصلة، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أن “قاعدة مدنية” تابعة له في منطقة جنجيكان قرب أربيل تعرّضت لثلاث ضربات الجمعة، دون تسجيل إصابات.
وخلال الحرب الحالية، شنت إيران هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة طالت مقار حزب “كومله” في منطقة سيرداش قرب السليمانية، كما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في أربيل وجبل كوريك.
وتتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي امتدت آثارها إلى إقليم كردستان العراق، حيث كثفت طهران هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع تابعة لفصائل كردية إيرانية معارضة تتمركز منذ سنوات في مخيمات وقواعد شمال العراق.
دعم أمريكي محتمل للأكراد
وفي وقت سابق، تحدثت تقارير صحفية غربية في الأشهر الأخيرة عن اتصالات غير معلنة بين الإدارة الأمريكية وبعض فصائل المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق.
ووفق هذه التقارير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقش مع مستشارين ومسؤولين أمنيين إمكانية الاستفادة من هذه الجماعات في إطار الضغط العسكري والسياسي على إيران، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الفكرة المطروحة تمثلت في دعم تحركات محدودة لهذه الفصائل على طول الحدود الغربية لإيران، بهدف تشتيت قدرات طهران الأمنية وخلق جبهة ضغط إضافية داخل الأراضي الإيرانية.
وتمتلك هذه الجماعات المسلحة معرفة جغرافية واسعة بالمناطق الكردية الإيرانية وشبكات محلية يمكن أن تسهّل تنفيذ عمليات محدودة أو جمع معلومات استخباراتية، لكنها طلبت ضمانات من الإدارة الأمريكية من أجل عدم التخلي عنها مستقبلاً كما حدث مع قوات سوريا الديمقراطية.
وأشار تقارير صحفية إلى أن اشنطن درست احتمال توسيع التعاون غير المباشر مع بعض التنظيمات الكردية المعارضة، سواء من خلال الدعم اللوجستي أو تبادل المعلومات، في حال تصاعد المواجهة مع إيران. غير أن هذه الطروحات أثارت جدلاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية، نظراً لما قد تحمله من مخاطر توسيع نطاق الصراع الإقليمي.
تحت النيران الإيرانية
وحتى قبل الحرب، شهد إقليم كردستان العراق خلال الأشهر الأخيرة تصعيداً لافتاً في الهجمات التي تنفذها إيران ضد مواقع تابعة لمسلحين من المعارضة الكردية الإيرانية.
وتقول طهران إن هذه العمليات تستهدف جماعات متمركزة قرب حدودها الغربية، بينما ترى أطراف عراقية ودولية أن هذه الضربات تمثل انتهاكاً للسيادة العراقية. وقد تزايدت وتيرة الهجمات بشكل ملحوظ منذ مطلع عام 2026، في سياق توترات إقليمية أوسع تشهدها المنطقة.
وخلال الأشهر الأولى من عام 2026، نفذ الحرس الثوري الإيراني عدة عمليات عسكرية استهدفت مقار لتنظيمات كردية معارضة داخل الإقليم.
وفي الشهر الماضي، كثفت طهران ضرباتها بالتزامن مع إعلان ستة تنظيمات كردية معارضة تشكيل تحالف عسكري سياسي، في خطوة اعتبرتها إيران محاولة لتهديد حدودها.
وفي يناير 2026، استهدفت طائرات مسيّرة مواقع تابعة لـ”حزب الحرية الكردستاني” في منطقة ديكالا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المقاتلين.
وتتهم طهران هذه الجماعات باستغلال الاضطرابات الداخلية في إيران، خاصة احتجاجات ديسمبر 2025، لتهريب الأسلحة وتحريض السكان في المناطق الكردية الإيرانية.
كما يزعم الحرس الثوري أن بعض مقار هذه التنظيمات تُستخدم كمراكز تجسس لصالح جهاز “الموساد” الإسرائيلي أو كنقاط انطلاق لعمليات تخريبية داخل إيران.
وفي هذا السياق، تؤكد طهران أن وجود هذه الجماعات المسلحة قرب حدودها يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وقد طالبت مراراً الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بنزع سلاحها أو نقلها بعيداً عن الحدود.
في المقابل، أدانت الحكومة العراقية في بغداد وحكومة إقليم كردستان هذه الهجمات في أكثر من مناسبة، معتبرتين أنها تمثل انتهاكاً لسيادة العراق.
كما شددت بغداد على التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي هجمات ضد دول الجوار.

