نشرت في
أبدت الإدارة الأميركية قلقًا من انكشاف انتشار قواتها في الشرق الأوسط، بعدما نشرت شركة صينية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تُدعى “ميزار فيجين” صورًا فضائية عالية الدقة تُظهر القواعد العسكرية الأميركية والطائرات المقاتلة والسفن الحربية والأنظمة الدفاعية الصاروخية في مناطق مختلفة من المنطقة.
اعلان
اعلان
وقد جرى تداول هذه الصور عبر منصتي “إكس” و”ويبو”، مرفقةً بتوضيحات لمواقع التموضع وتعليقات أُعدّت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب متابعين، فإن هذه الخطوة تمثل تحديًا لهيمنة شركات الصور الفضائية التجارية الأميركية التي تتعاون مع وزارة الحرب، مثل “بلانت” و”مكسار”.
وفي هذا السياق، قالت لجنة المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والحزب الشيوعي الصيني في مجلس النواب الأميركي، في منشور على منصة “إكس”، إن شركة “ميزار فيجين” تعتمد على صور فضائية توفرها شركات تجارية، من بينها “فانتور تيك” و”إيرباص للدفاع والفضاء”، بهدف إعداد خرائط ترصد انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وأضافت اللجنة أن شركات مرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني تحاول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي كأدوات رصد ميداني في ساحات الصراع، محذّرة من أن المخاطر المرتبطة بالمنظومة التكنولوجية الصينية لم تعد مجرد احتمال نظري، بل باتت أقرب إلى التحقق. وأكدت أن كشف مثل هذه الثغرات يمثل أحد أهدافها الأساسية، مشددة على ضرورة عدم السماح بتحويل التقنيات التجارية إلى مصدر استخباراتي سريع قادر على تتبع تحركات القوات الأميركية.
وقبل أيام من بدء العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، أظهرت صور نشرتها الشركة تحركات لطائرات عسكرية نحو قاعدة “عوفدا” الجوية في إسرائيل، إضافة إلى حشد في بحر العرب. وبحلول الأول من مارس/آذار، توسعت قاعدة البيانات لتشمل مواقع عسكرية في الأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات، مع توثيق ما يقارب 2500 قطعة من المعدات العسكرية الأميركية.
وتأسست “ميزار فيجين” عام 2021 ومقرها مدينة هانغتشو الصينية، وتركز على تطوير أدوات للاستخبارات الجغرافية المكانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ويعمل فيها أقل من 200 موظف. ولا تمتلك الشركة أقمارًا صناعية خاصة بها، بل تعتمد على صور توفرها جهات تجارية مثل “ماكسار تكنولوجيز” و”إيرباص للدفاع والفضاء”، إضافة إلى كوكبة الأقمار الصينية “جيلين-1”.
ويشير محللون إلى أن أهمية ما تقدمه الشركة لا تكمن في الصور الفضائية نفسها، بل في قدرة أنظمتها القائمة على الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات ضخمة من البيانات، والتعرف تلقائيًا على أنواع مختلفة من المعدات العسكرية، بدءًا من طائرات التزود بالوقود جوًا من طراز “كي سي-135” وصولًا إلى منظومات الدفاع الصاروخي مثل “باتريوت”، قبل تحويل النتائج إلى قواعد بيانات استخباراتية قابلة للبحث والربط.
وقال المحلل الجيوسياسي شاناكا أنسلم بيريرا إن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تكمن في “طبقة المعالجة بالذكاء الاصطناعي التي تحول كميات هائلة من الصور الفضائية إلى معلومات مصنفة وقابلة للبحث بسرعة كبيرة، وهو أمر كان يتطلب في السابق إمكانات وموارد وكالة استخبارات وطنية كاملة”.

