بقلم: يورونيوز
نشرت في
تجدد السجال بين الكويت والعراق على خلفية إيداع بغداد إحداثيات وخرائط بحرية لدى الأمم المتحدة، في ملف شديد الحساسية يتصل بترسيم الحدود والسيادة البحرية. وتتقاطع التحركات الدبلوماسية والبيانات الرسمية مع موجة محتوى رقمي واسع الانتشار، أعاد خلط الوقائع بالشائعات، ودفع إلى تداول روايات غير دقيقة بشأن تطورات ميدانية مزعومة.
اعلان
اعلان
وفي خضم هذا المناخ، برز مقطع فيديو قُدم على أنه يوثق مناورات عسكرية كويتية خطيرة قرب الحدود العراقية، بالتزامن مع الخلاف البحري القائم.
ما حقيقة الفيديو المتداول عن المناورات؟
يحصد المقطع المتداول ما لا يقل عن مليوني مشاهدة عبر منصات التواصل الإجتماعي، فيسبوك وإكس وإنستغرام، مرفقا بتعليقات ساخرة، غالبيتها من حسابات عراقية. ويرافقه وصف مضلل يدعي أن الجيش الكويتي نفذ “واحدة من اخطر المناورات العسكرية في العالم” عبر احراق اطارات قديمة قرب الحدود، ما ادى – بحسب الادعاء – إلى تصاعد اعمدة دخان ضخمة واثارة حالة ذعر واسعة.
غير أن تحقيق لـ CNN بالعربية يُظهر أن الفيديو قديم ولا يرتبط بالتطورات الحدودية الراهنة بين العراق والكويت.
فمن خلال تقسيم المقطع إلى لقطات ثابتة واستخدام البحث العكسي، عُثر على نسخة منشورة عبر تيك توك بتاريخ 14 تشرين الاول/اكتوبر 2024، أي قبل اندلاع الخلاف الحالي بفترة طويلة.
وكان الحساب الذي نشر الفيديو حينها قد ارفقه بتعليق: “السعودية.. القوة الكويتية”، في اشارة تبدو مرتبطة بمناورات شاركت فيها قوات كويتية وسعودية، من دون اي صلة بسياق النزاع البحري مع العراق.
خلفية الخلاف البحري
يأتي اعادة تداول الفيديو تزامنا مع تصاعد الخلاف بين البلدين بشأن الاحداثيات والخرائط التي اودعتها بغداد لدى الامم المتحدة.
وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد استدعت القائم باعمال السفارة العراقية زيد عباس شنشول وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، معتبرة أن الاحداثيات المودعة تمس بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، مثل فشت القيد وفشت العيج، ومشددة على أن هذه المناطق لم تكن محلا لأي خلاف.
في المقابل، اكدت وزارة الخارجية العراقية أن تحديد المجالات البحرية شأن عراقي سيادي، وأن ايداع الخرائط في 19 كانون الثاني/ يناير و9 شباط/فبراير 2026 يستند إلى اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، موضحة أن الخطوة تحل محل ايداعات سابقة وتهدف إلى استكمال الاجراءات القانونية في وثيقة واحدة محدثة.
خلاف تاريخي يطل برأسه من جديد
يُعد ملف الحدود البحرية، خاصة في منطقة “خور عبد الله”، من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين.
وكانت الحكومة العراقية قد صادقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله الموقعة مع الكويت، في إطار تنفيذ التفاهمات المتعلقة بتقاسم المياه وتنظيم الحركة البحرية بين البلدين، قبل أن تعود المحكمة الاتحادية العليا عام 2023 وتبطل تصديق مجلس النواب عليها.
ويعود آخر فصول هذا الخلاف إلى سبتمبر/أيلول 2023، عندما قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، وهو القرار الذي قوبل باحتجاج كويتي رسمي.
ويتمركز الخلاف حول آلية ترسيم الحدود؛ حيث تتمسك الكويت بقرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993، الذي يعتبر شاملًا لترسيم الحدود البحرية. بينما يرى العراق أن القرار لم يحسم الحدود في الممرات الملاحية العميقة، مفضلاً اعتماد مبدأ “أعمق نقطة” بدلاً من “خط المنتصف” في الترسيم.

