بقلم: يورونيوز
نشرت في
أسفرت عملية أمنية تركية عن توقيف خلية تجسس تعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، في حين قالت مصادر تركية إن أسلوب عمل الخلية، القائم على اختراق سلاسل التوريد واستخدام شركات واجهة، يشبه النهج الذي استخدمته إسرائيل في عملية أجهزة النداء (البيجر) ضد حزب الله عام 2024.
وبحسب ما أفادت به مصادر تركية لموقع “ميدل إيست آي”، فإن الخلية كانت تحاول التسلل إلى شبكات التجارة الدولية لجمع معلومات استخبارية عن أهداف فلسطينية في الشرق الأوسط، عبر آليات تمويه تجاري شبيهة بتلك التي استُخدمت لإدخال أجهزة اتصال مخترقة إلى شبكات لوجستية من دون علم المستخدمين النهائيين.
توقيف محمد بوداك دريا وفيصل كيريم أوغلو
وأسفرت العملية عن توقيف محمد بوداك دريا وشريكه فيصل كيريم أوغلو، اللذين كانا يجمعان معلومات حساسة عن فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل في الشرق الأوسط.
وأعلن جهاز الاستخبارات الوطني التركي تفكيك خلية تجسس إسرائيلية في عملية مشتركة مع نيابة إسطنبول العامة وفرع مكافحة الإرهاب في شرطة إسطنبول، جرى خلالها اعتقال شخصين يعملان لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد.
نشاط استخباري منذ عام 2012
وقالت المصادر الأمنية إن الخلية كانت تعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية منذ عام 2012، حيث أدارت عدة شركات وهمية لجمع معلومات استخبارية عن مواطنين وأهداف فلسطينية، إلى جانب محاولات تصدير قطع لطائرات مسيرة، والتخطيط لإنشاء شركات واجهة لاختراق سلاسل التوريد.
وخلال اجتماع عقد في الخارج في كانون الثاني/يناير 2026، ناقش محمد بوداك دريا مع مشغلين إسرائيليين خططا لإنشاء سلسلة من الشركات الوهمية خارج تركيا.
ووفقا للخطة، كانت منتجات غير مسماة يتم الحصول عليها من دول تحددها الاستخبارات الإسرائيلية، على أن تُشحن لاحقا إلى وجهات نهائية يحددها أيضا مشغلون إسرائيليون.
ثلاث شركات آسيوية ضمن العملية
وذكرت المصادر أن العملية اعتمدت على ثلاث شركات شرعية تعمل في آسيا، تولت الأولى شراء المنتجات وإعادة تعبئتها، بينما قامت الثانية بتخزينها مؤقتا، في حين تولت الثالثة تصدير البضائع إلى شركات يملكها المستخدمون النهائيون الذين حددتهم الاستخبارات الإسرائيلية.
وخلال الاجتماع الأخير الذي عقده محمد بوداك دريا مع مشغليه الشهر الماضي، شملت المناقشات فتح حسابات مصرفية، وتصميم موقع إلكتروني، وإنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي للشركة الواجهة، إضافة إلى البحث عن شركات شريكة محتملة.
نموذج مشابه لهجوم أجهزة النداء
وأشارت المصادر إلى أن هذا الأسلوب يعكس نموذجا مشابها للعملية التي نفذتها إسرائيل ضد حزب الله عام 2024، حين استغلت سلاسل التوريد والشركات الواجهة والوسطاء لإدخال أجهزة اتصال مخترقة إلى شبكات لوجستية تابعة للحزب من دون علم المستخدمين النهائيين.
وذكرت تقارير أن جهاز المخابرات الإسرائيلي اكتشف أن حزب الله كان يشتري أجهزة نداء من شركة تايوانية تدعى Gold Apollo، قبل إنشاء شركة مزيفة تحمل الاسم نفسه لتوريد أجهزة نداء مفخخة من دون علم الشركة الأم.
وبحسب تقرير لشبكة سي بي إس، اشترى حزب الله نحو 5000 جهاز نداء مفخخ بحلول أيلول/سبتمبر 2024.
شركات وهمية ومواقع إلكترونية للتضليل
وأفادت التقارير بأن جهاز المخابرات الإسرائيلي أنشأ موقعا إلكترونيا يروج لمنتجات Apollo تحت اسم Apollo Systems HK، رغم عدم وجود شركة بهذا الاسم في العنوان المدرج أو في سجلات الشركات في هونغ كونغ.
كما جرى إنشاء متاجر إلكترونية ونقاشات في المنتديات على الإنترنت بهدف تعزيز خداع المشترين.
غير أن الخلية التي كانت متمركزة في تركيا شاركت أيضا في أنشطة أخرى.
تواصل منذ عام 2012 وتوسيع شبكة العلاقات
وتواصل عملاء إسرائيليون مع محمد بوداك دريا للمرة الأولى في عام 2012، عندما كان يدير شركة رخام في مدينة مرسين التركية ويتاجر دوليا، حيث دعوه إلى أوروبا لعقد اجتماع عمل، والتقى هناك بضباط استخبارات إسرائيليين متنكرين بصفة مديري شركات.
وطلب ضابط استخبارات إسرائيلي يحمل الاسم الحركي لويس من دريا توظيف شخص يدعى فيصل كيريم أوغلو، وهو مواطن تركي من أصل فلسطيني كان يعمل أيضا مع الاستخبارات الإسرائيلية.
ومن خلال كيريم أوغلو، وسع دريا أنشطته التجارية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وأقام علاقات عمل مع فلسطينيين يحملون مواقف معادية لإسرائيل، وجمع معلومات استخبارية عنهم ومررها إلى مشغليه الإسرائيليين.
محاولات دخول غزة وتجارة الطائرات المسيرة
وشملت أنشطة الخلية محاولة زيارة غزة، وإرسال صور لمستودعات كان دريا يستطلعها هناك إلى الاستخبارات الإسرائيلية.
ولتنويع الأعمال، اقترح كيريم أوغلو الدخول في تجارة قطع الطائرات المسيرة، ما دفع دريا إلى طلب إذن من مشغليه الإسرائيليين.
وتوافقت المبادرة مع مصالح إسرائيل، حيث جرى تزويد عينات أولية من المنتجات مباشرة من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، وفق المصادر الأمنية التركية.
وأضافت المصادر أن أحد الأشخاص الذين حاول دريا وكيريم أوغلو بيع طائرات مسيرة لهم، محمد الزواري، الذي اغتيل على يد الاستخبارات الإسرائيلية في تونس في كانون الأول/ديسمبر 2016.
اختبارات كشف الكذب ووسائل الاتصال
وعلى مدى السنوات، عمل دريا مع عدة مشغلين إسرائيليين، وخضع لاختبارات كشف الكذب في عام 2016 في دولة آسيوية، ثم مرة أخرى في آب/أغسطس 2024 داخل فندق في دولة أوروبية، حيث اجتاز الاختبارات بنجاح وانتقل إلى مستوى عملياتي أعلى.
وفي حين استخدم نظام اتصال مشفرا للتواصل مع مشغليه، اشترى أيضا شرائح اتصال، وأجهزة مودم إنترنت، وأجهزة توجيه من تركيا ودول أخرى.

