نشرت في
تتجه الأنظار في ألمانيا، الخميس، إلى محكمة ميونيخ التي تستعد لإصدار حكمها في قضية دهس جماعي أثارت صدمة واسعة في البلاد، بعدما أسفر الهجوم عن مقتل طفلة تبلغ عامين ووالدتها وإصابة عشرات الأشخاص، قبل أيام من الانتخابات العامة عام 2025.
اعلان
اعلان
ويُحاكم الأفغاني فرهاد ن. بتهمة تنفيذ الاعتداء الذي أعاد إشعال الجدل حول الهجرة والأمن في ألمانيا.
ووقع الاعتداء بينما كانت المدينة تستعد لاستضافة مؤتمر ميونيخ للأمن، التجمع الدولي السنوي البارز الذي يجمع شخصيات رفيعة من عالمي السياسة والدفاع. حينها، اقتحمت سيارة من طراز “ميني كوبر” مسيرة نقابية ضمّت نحو 1400 مشارك، فقذفت امرأة تبلغ 37 عامًا وابنتها الطفلة لمسافة عشرة أمتار، ما تسبب في إصابتهما بجروح بالغة في الرأس، لتتوفيا متأثرتين بها بعد أيام قليلة.
وروى شاهد عيان للادعاء العام أن الناس كانوا “يتطايرون يمنة ويسرة” أثناء الحادثة.
وبحسب لائحة الاتهام، لم تتوقف السيارة إلا بعد قطعها مسافة 23 مترًا، “لأن عجلاتها الأمامية لم تعد تلامس الأرض بسبب وجود أشخاص أمام السيارة وتحتها”.
“دوافع دينية”
اتهم الادعاء العام فرهاد ن. بالتصرف بدافع ديني، مستندًا إلى ترديده عبارة “الله أكبر” عقب تنفيذ عملية الدهس، وإن كانت التحقيقات لم تُثبت انتماءه إلى أي تنظيم جهادي منظم.
ويُعتقد أن الرجل، الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا وقت الهجوم، اعتنق الفكر المتطرف تدريجيًا خلال الأشهر التي سبقت الحادثة، عبر متابعته على الإنترنت محتوى لخطباء أفغان متشددين.
وكشفت الشرطة أن المتهم كان يعمل في مجال الأمن، وله اهتمام بتدريبات اللياقة البدنية وكمال الأجسام، فيما طالب فريق الدفاع بإيداعه منشأة مخصصة لعلاج الأمراض النفسية، غير أن خبراء عيّنتهم المحكمة خلصوا إلى أن اضطراباته النفسية لم تكن كافية للحد من مسؤوليته الجنائية عن أفعاله.
ويخضع فرهاد ن.، الذي لم تُكشف هويته الكاملة وفق الأعراف القضائية الألمانية، للمحاكمة منذ كانون الثاني/يناير الماضي، بتهمة تعمد دهس المشاركين في المسيرة النقابية.
وطالب الادعاء العام بالحكم عليه بالسجن المؤبد، مشفوعًا بشروط إضافية من شأنها أن تضعف بشكل كبير احتمالات استفادته من الإفراج المبكر.
وإلى جانب تهمتي القتل، كانت وُجهت إليه في البداية 44 تهمة بالشروع في القتل، قبل أن يُستبدل نصف هذه التهم بتهم التسبب بأذى جسدي، من بينها 19 تهمة تتعلق بإصابات جسيمة لحقت بالمصابين.
يُذكر أن فرهاد ن. وصل إلى الأراضي الألمانية عام 2016 قاصرًا غير مرافَق، وهو في الخامسة عشرة من عمره. ورغم رفض طلب لجوئه، فقد تمكن من البقاء في البلاد والحصول على عمل.
هجوم في سياق سياسي مشحون
جاء الاعتداء ضمن سلسلة هجمات نفّذها أجانب في الفترة التي سبقت الانتخابات العامة الألمانية، فأججت جدلاً واسعًا حول قضيتي الهجرة والأمن، في بلد لا يزال يعيد تعريف موقفه من ملف اللجوء.
وقد وقع الهجوم قبيل الانتخابات التي جرت في شباط/فبراير 2025، والتي حقق فيها حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف أفضل نتيجة له في تاريخه، بحصوله على أكثر من 20 في المئة من الأصوات.
وفي المقابل، تصدر تحالف الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي المسيحي نتائج الاقتراع، ليصبح زعيمه فريدريش ميرتس مستشارًا لألمانيا، متعهدًا بتشديد سياسة الهجرة سعيًا لكبح صعود اليمين المتطرف.
غير أن المعطيات السياسية اللاحقة لم تسر في الاتجاه الذي كان يأمله ميرتس، إذ تراجعت شعبيته تدريجيًا منذ توليه المنصب، في وقت واصل فيه حزب “البديل من أجل ألمانيا” ترسيخ تقدمه في استطلاعات الرأي.

