فرضت إنكلترا هيمنة واضحة على إسبانيا، بمستوى نادر الحدوث أمام منتخب حافظ خلال السنوات الأخيرة على صلابته الدفاعية. لكن اللافت أن هذه الهيمنة لم تنعكس على النتيجة أو حتى على نسبة الاستحواذ، بل ظهرت بشكل أساسي في حجم حضور المنتخب الإنكليزي داخل منطقة جزاء منافسه.
وسجل فريق توماس توخيل 36 لمسة للكرة داخل منطقة جزاء إسبانيا، وهو رقم مرتفع جدا بالنظر إلى ما سمح به المنتخب الإسباني لخصومه خلال السنوات الماضية. ففي كأس العالم 2026، لم يتجاوز معدل لمسات منافسيه داخل المنطقة 9.5 لمسة في المباراة الواحدة، فيما بلغ مجموع لمسات بلجيكا وفرنسا والأرجنتين داخل المنطقة الإسبانية 38 لمسة فقط خلال الأدوار الثلاثة الأخيرة من البطولة.
ترجمة صحيفة “السبورت” الالكترونية
ومنذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات، كان أعلى رقم مسجل أمام إسبانيا هو 45 لمسة لألمانيا في ربع نهائي يورو 2024، مع الإشارة إلى أن المباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية. كما سجلت فرنسا 42 لمسة خلال الوقت الأصلي في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية الذي انتهى بفوزها 5-4 العام الماضي، لتأتي إنكلترا في المركز الثاني من حيث عدد اللمسات داخل المنطقة خلال الوقت الأصلي ضمن عينة شملت 133 مباراة.
ورغم هذا الحضور المكثف، لم تنجح إنكلترا في تحويله إلى فرص خطيرة بالقدر الكافي. فقد بلغت قيمة الأهداف المتوقعة لألمانيا في مواجهتها المذكورة 2.15، مقابل 1.95 لفرنسا، بينما اكتفت إنكلترا بـ0.95 هدف متوقع.
ويعود ذلك إلى التنظيم الدفاعي الإسباني، الذي أغلق المساحات وقلص خيارات التمرير وزوايا التسديد. ويبرز بوكايو ساكا مثالا واضحا، بعدما لمس الكرة داخل منطقة الجزاء 10 مرات، وهو ضعف ما حققه المنتخب الأرجنتيني طوال 120 دقيقة في نهائي كأس العالم.
وحل أنتوني غوردون ثانيا بين لاعبي إنكلترا من حيث اللمسات داخل منطقة الجزاء، برصيد خمس لمسات. ومن بين تمريراته داخل المنطقة، جاءت إحداها عرضية إلى الخلف التقطها الحارس أوناي سيمون، بينما اتجهت الأخرى إلى الخلف نحو حدود المنطقة.
ترجمة صحيفة “السبورت” الالكترونية
ورغم أن التمريرات الحاسمة وأحد الأهداف جاءت من خارج منطقة الجزاء، فإن ذلك يؤكد أن قلة الفعالية داخل المنطقة لا تمنع التسجيل. لكن المشكلة الأساسية ظهرت في الطرف المقابل، بعدما أظهر المنتخب الإسباني قدرته على صناعة الخطورة داخل منطقة جزاء إنكلترا رغم قلة فترات استحواذه هناك.
وبلغ عدد لمسات إنكلترا داخل منطقة الجزاء في ويمبلي 15 لمسة فقط، أي أقل من نصف معدلها المعتاد في المباراة الواحدة خلال كأس العالم، والذي وصل إلى 32.5 لمسة. والأهم من الكم كان مستوى الجودة، إذ سدد المنتخب الإسباني خمس كرات من داخل المنطقة بلغت قيمة كل منها 0.26 على الأقل من حيث الأهداف المتوقعة، مقابل محاولة واحدة فقط لإنكلترا تجاوزت هذا الرقم.
إن تسجيل 36 لمسة داخل منطقة جزاء المنتخب الذي يصنفه نظام إيلو كأقوى منتخب دولي في تاريخ كرة القدم يمثل إنجازا لا يمكن تجاهله. لكن هذه السيطرة تحتاج إلى ترجمة أفضل أمام المرمى، إذ سيكون على توخيل إيجاد التوازن بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، إذا أرادت إنكلترا منافسة كبار المنتخبات على أعلى المستويات.
ترجمة صحيفة “السبورت” الالكترونية
