كتبت – دعاء سمير : في وقت تواجه فيه صناعة الطيران العالمية تحديات متزايدة بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التشغيل والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة السفر حول العالم، تبرز مصر كواحدة من أكثر الأسواق الواعدة القادرة على تحقيق معدلات نمو قوية في قطاع الطيران خلال العقود المقبلة، مدعومة بموقعها الاستراتيجي وخططها الطموحة لتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي والطيران المستدام.
هذا التوجه أكدته الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) خلال فعاليات المؤتمر الـ38 للمناولة الأرضية، الذي استضافته القاهرة تحت شعار “مستقبل الخدمات الأرضية في عصر الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة واسعة من خبراء ومسؤولي صناعة الطيران العالمية.
وشهد المؤتمر مناقشات موسعة حول مستقبل قطاع الطيران في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية، حيث أكد المشاركون أن الصناعة بدأت تدريجيًا الدخول في مرحلة تعافٍ ونمو جديدة، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على السفر وتسارع الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية بالمطارات وشركات الطيران.
وأكد الدكتور سامح الحفني أن استضافة القاهرة لهذا الحدث الدولي الكبير تعكس حجم الثقة الدولية المتزايدة في قدرات الدولة المصرية وما تتمتع به من أمن واستقرار، مشيرًا إلى أن خدمات المناولة الأرضية أصبحت عنصرًا أساسيًا في رفع كفاءة تشغيل المطارات وتحسين تجربة المسافرين.
وأوضح وزير الطيران المدني أن الوزارة تنفذ استراتيجية متكاملة تستهدف تطوير البنية التحتية للمطارات المصرية، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، إلى جانب رفع كفاءة العنصر البشري من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمر، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة الطيران.
كما شدد على أهمية التحول الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الجوية والخدمات الأرضية، مع الحفاظ على دور الكوادر البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية لتطوير القطاع.
من جانبه، أكد نيك كارين أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا مهمًا للطيران في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيرًا إلى أن قطاع الطيران المصري يمثل دعامة رئيسية لدعم النمو الاقتصادي والسياحي والاستثماري.
وكشفت توقعات “إياتا” طويلة الأجل عن مؤشرات إيجابية لنمو حركة السفر الجوي في مصر، حيث توقعت المنظمة أن ينمو الطلب على النقل الجوي بمعدل سنوي يبلغ 3.4% خلال الفترة من 2024 وحتى 2050، وهو معدل يتجاوز متوسط النمو العالمي المتوقع البالغ 3.1%.
كما أشارت التوقعات إلى إمكانية ارتفاع معدل النمو إلى 3.8% في السيناريو الأكثر تفاؤلًا، بما يعكس حجم الفرص والإمكانات التي يمتلكها السوق المصري وقدرته على استيعاب التوسع المستقبلي في حركة الطيران.
وأكدت “إياتا” أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب استمرار تطوير المطارات المصرية ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب التوسع في إنتاج واستخدام وقود الطائرات المستدام وتسريع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة.
وأشادت المنظمة الدولية بالتزام قطاع الطيران المصري بخطط الوصول إلى “صافي انبعاثات كربونية صفرية” بحلول عام 2050، عبر تبني سياسات داعمة للطيران الأخضر واستخدام الوقود المستدام، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطيران منخفض الكربون في المستقبل.
ويرى خبراء الصناعة أن قطاع الطيران المصري يقف أمام فرصة تاريخية للاستفادة من النمو المتوقع في حركة السفر العالمية، خاصة مع تنامي دور مصر كمحور يربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، إلى جانب ما تمتلكه من مقومات سياحية واستثمارية ضخمة تدعم توسع حركة النقل الجوي خلال السنوات المقبلة.

