كتبت – سها ممدوح : أكد الدكتور أحمد صقر، الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية ورئيس مجلس إدارة شركة SDC لإدارة الأصول العقارية، أن العاصمة الإدارية الجديدة تشهد تحولاً نوعياً يعكس انتقالها من مرحلة الإنشاءات والتخطيط إلى مرحلة التمركز السكاني والنشاط الاقتصادي الفعلي، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة جديدة للفرص الاستثمارية المتاحة داخل المدينة، بعيداً عن المفاهيم التقليدية التي تربط الاستثمار العقاري فقط بأسعار الوحدات أو توقيتات البيع والشراء.
وأوضح صقر أن المؤشرات التشغيلية والعمرانية الحالية تؤكد دخول العاصمة الإدارية مرحلة أكثر نضجاً، مشيراً إلى أن تجاوز عدد عدادات الكهرباء المركبة في منطقة R3 حاجز 15 ألف عداد يعد دليلاً عملياً على تزايد معدلات الإقامة الفعلية داخل المدينة. ووفقاً لمتوسط حجم الأسرة المصرية، فإن هذا الرقم يعكس وجود ما يقرب من 60 ألف نسمة يقيمون بالفعل داخل المنطقة، وهو ما يمثل مؤشراً مهماً على بدء تشكل الكتلة السكانية التي تعد المحرك الأساسي لنمو المدن الجديدة.
وأضاف أن التجارب العمرانية الناجحة في مصر أثبتت أن تقييم المدن لا يجب أن يستند إلى وضعها الراهن فقط، بل إلى قدرتها على استيعاب النمو المستقبلي. فالكثير من المناطق التي أصبحت اليوم مراكز اقتصادية وسكنية كبرى في شرق القاهرة بدأت بأعداد محدودة من السكان قبل أن تتحول تدريجياً إلى مجتمعات حضرية متكاملة تستقطب مئات الآلاف من المقيمين والزائرين يومياً.
وأشار إلى أن العاصمة الإدارية تسير وفق دورة النمو الطبيعية التي مرت بها المدن الجديدة الناجحة، مؤكداً أن قراءة المشهد الحالي يجب أن تعتمد على المؤشرات المستقبلية المرتبطة بالنمو السكاني وتوسع الأنشطة الاقتصادية، وليس فقط على نسب الإشغال الحالية.
وفي هذا السياق، اعتبر صقر أن مشروع المونوريل يمثل نقطة تحول استراتيجية في تعزيز جاذبية العاصمة الإدارية للاستثمارات، لما يوفره من منظومة نقل حديثة تربط المدينة بمناطق شرق القاهرة المختلفة، وتسهم في تسهيل حركة الأفراد والأعمال. كما لفت إلى أهمية مناطق الأعمال والخدمات الجديدة، وعلى رأسها منطقة MU23، التي تتمتع بموقع استراتيجي يربط العاصمة الإدارية بعدد من أكبر التجمعات السكنية في شرق القاهرة.
وأكد أن القيمة الحقيقية للبنية التحتية لا تظهر بمجرد الانتهاء من تنفيذها، وإنما تتجسد تدريجياً من خلال قدرتها على دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات وتسهيل حركة السكان وربط مراكز الأعمال والخدمات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على القيمة الاستثمارية للمناطق المحيطة.
وأوضح صقر أن العقار المنتج للدخل أصبح يمثل أحد أهم أدوات الاستثمار الحديثة، مشيراً إلى أن المقرات الإدارية الجاهزة للتشغيل تمنح المستثمر فرصة الاستفادة من أصل عقاري يؤدي وظيفة اقتصادية مباشرة، إلى جانب تحقيق عوائد رأسمالية مع استمرار نمو المنطقة وارتفاع قيمتها السوقية.
وأضاف أن الاستثمار العقاري الأكثر كفاءة لا يعتمد فقط على توقع زيادة الأسعار مستقبلاً، بل يرتكز على الجمع بين الاستخدام الفعلي للأصل وتحقيق عائد تشغيلي مستدام، وهو ما يعزز من جدوى الاستثمار ويمنحه أبعاداً اقتصادية أوسع على المدى الطويل.
وأشار إلى أن العديد من المناطق التي تعد اليوم من أغلى وأهم المناطق العقارية في القاهرة تعرضت في بداياتها لتشكيك واسع بسبب بعدها النسبي عن الكتل العمرانية القائمة آنذاك، إلا أن التوسع العمراني وتطور البنية التحتية وزيادة التدفقات السكانية والاستثمارية غيرت المشهد بالكامل، وهو ما يؤكد أهمية قراءة المؤشرات المستقبلية وعدم الاكتفاء بالنظرة التقليدية للأوضاع الحالية.
واختتم الدكتور أحمد صقر تصريحاته بالتأكيد على أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية والعمرانية لشرق القاهرة، مشيراً إلى أن المناطق التي تشهد حالياً نمواً سكانياً متسارعاً وتطوراً مستمراً في شبكات النقل والخدمات ستكون الأكثر استفادة من دورة النمو المقبلة.
وأكد أن الاستثمار الناجح لا يقوم على ملاحقة الفرص بعد اكتمال نضجها، بل على القدرة على قراءة المؤشرات المبكرة واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وهو ما يمثل الأساس الحقيقي لبناء ثروة عقارية مستدامة وقادرة على تحقيق قيمة مضافة للأجيال القادمة.
إقرأ أيضاً :

