وكالات : لم تعد السياحة في تركيا مجرد نشاط ترفيهي موسمي، بل تحولت إلى ركيزة استراتيجية تُمسك بزمام الاستقرار الاقتصادي، وتؤدي دور “صمام الأمان” في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. فمع تصاعد الضغوط على العملات الأجنبية واتساع فجوة التجارة، برزت “الصناعة بلا مداخن” كأحد أقوى مصادر النقد الأجنبي، واللاعب الأكثر تأثيرًا في ميزان المدفوعات.
تستهدف أنقرة هذا العام استقبال 65 مليون سائح، مع تحقيق إيرادات تتجاوز 60 مليار دولار، وهي أرقام تعكس طموحًا يتجاوز التعافي إلى مرحلة الهيمنة السياحية. ويعتمد هذا التوجه على تنوع المنتج السياحي، من المدن التاريخية مثل إسطنبول، إلى المنتجعات الساحلية في أنطاليا، وصولًا إلى التجارب الفريدة في كابادوكيا.
وتُظهر المؤشرات أن عائدات السياحة أصبحت أحد أهم روافد العملة الصعبة، حيث تسهم بشكل مباشر في دعم الاحتياطي النقدي، وتخفيف الضغوط على الليرة التركية، فضلًا عن دورها في تقليص العجز التجاري عبر تعويض جزء كبير من فاتورة الواردات، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
كما تُسهم السياحة في تشغيل ملايين الأيدي العاملة، سواء بشكل مباشر في الفنادق وشركات الطيران، أو غير مباشر في قطاعات النقل والتجزئة والحرف التقليدية، ما يعزز من ديناميكية الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل واسعة.
ويُعزى هذا الأداء القوي إلى سياسات مرنة اعتمدتها الحكومة التركية، شملت التوسع في الأسواق المستهدفة، وتقديم تسهيلات التأشيرات، وتعزيز الربط الجوي عبر مطارات عالمية مثل مطار إسطنبول، إلى جانب حملات ترويجية رقمية مكثفة.
ورغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، تبدو تركيا مصممة على ترسيخ موقعها كقوة سياحية عالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد، وتنوعها الثقافي والطبيعي، وقدرتها على تقديم تجربة سياحية متكاملة بأسعار تنافسية.
في المحصلة، لم تعد السياحة في تركيا خيارًا اقتصاديًا، بل ضرورة استراتيجية، تُعيد تشكيل ملامح الاقتصاد الوطني، وتؤكد أن “الصناعة بلا مداخن” قد تكون بالفعل الأكثر ربحية وتأثيرًا في عالم متغير.
إقرأ أيضاً :
انطلاق فعاليات منتدى الأعمال المصري–الفنلندي لتعزيز التعاون الاقتصادي