وكالات : بدأ العراق خطوات تنفيذية واسعة لاستعادة الثقة في قطاع الطيران المدني، في إطار خطة طموحة تستهدف إعادة الزخم إلى سماء البلاد ورفع الحظر الأوروبي المفروض على الخطوط الجوية العراقية منذ سنوات، بما يعيد ربط العراق بشبكة الطيران العالمية ويفتح آفاقًا جديدة للسفر والاستثمار.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تحسين صورة البلاد على الصعيد الدولي، وتعزيز البنية التحتية للنقل الجوي باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي والسياحي، خاصة مع تزايد حركة السفر الإقليمي والدولي بعد تعافي القطاع عالميًا.
إصلاحات فنية وتشريعية شاملة
وترتكز الخطة العراقية على حزمة إصلاحات فنية وتشغيلية، تشمل تحديث أنظمة السلامة الجوية، ورفع كفاءة الأسطول، وتطوير إجراءات الصيانة والتدريب وفق المعايير المعتمدة لدى وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA). كما تعمل سلطة الطيران المدني على مواءمة التشريعات المحلية مع القوانين الدولية المنظمة للطيران، في خطوة أساسية نحو استيفاء شروط رفع الحظر.
وشملت الإجراءات أيضًا تعزيز الرقابة على شركات الطيران العاملة، وتحسين إدارة المطارات، إلى جانب الاستثمار في الأنظمة الرقمية الخاصة بالملاحة الجوية ومراقبة الحركة الجوية، بما يضمن أعلى مستويات الأمان والكفاءة التشغيلية.
تعاون دولي واستشارات أوروبية
وفي إطار استعادة الثقة الدولية، كثّف العراق تعاونه مع منظمات طيران دولية وشركات استشارية متخصصة، إضافة إلى فتح قنوات تواصل مباشرة مع الجهات الأوروبية المعنية، لعرض ما تم إنجازه على أرض الواقع، واستقبال فرق فنية للتقييم والمتابعة.
ويرى مراقبون أن هذا النهج التعاوني يعكس تغيرًا ملموسًا في طريقة إدارة ملف الطيران، والانتقال من الوعود إلى التنفيذ العملي، وهو ما قد يسرّع خطوات رفع القيود الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.
مكاسب اقتصادية وسياحية مرتقبة
ويمثل رفع الحظر الأوروبي هدفًا استراتيجيًا للعراق، لما يحمله من مكاسب اقتصادية كبيرة، إذ يتيح استئناف الرحلات المباشرة إلى العواصم الأوروبية، ويخفض تكاليف السفر، ويدعم حركة رجال الأعمال والسياحة الدينية والثقافية.
كما يسهم ذلك في تعزيز تنافسية المطارات العراقية، وجذب شركات طيران دولية، وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن تحسين تصنيف العراق في مؤشرات النقل الجوي والسلامة الدولية.
سماء العراق تعود إلى الخريطة
ويراهن العراق على أن تؤتي هذه الإصلاحات ثمارها خلال الفترة المقبلة، ليعود اسمه مجددًا إلى خريطة الطيران العالمية، بعد سنوات من الغياب القسري. ومع استمرار تنفيذ الخطة ونجاح التقييمات الفنية، تزداد الآمال في أن تشهد سماء العراق مرحلة جديدة من الانفتاح، تعكس استقرارًا متناميًا ورغبة جادة في الاندماج مع الاقتصاد العالمي.
وتنفذ الحكومة العراقية خطة لتطوير قطاع الطيران المدني من أجل استعادة الزخم لسماء العراق بعد سنوات طويلة من الحظر المفروض على الأجواء العراقية وخاصة من أوروبا.
وتشمل خطة الحكومة عدة محاور، تبدأ بتطوير المطارات القديمة وإنشاء مطارات جديدة، بالإضافة إلى تطوير أنظمة حجز التذاكر والسفر، مع استكمال متطلبات رفع الحظر الأوروبي عن قطاع الطيران العراقي بشكل كامل، وشراء أسطول من الطائرات الجديدة.
وترى الحكومة العراقية أن تطوير قطاع الطيران من أهم العوامل التي ستساهم في زيادة الإقبال السياحي في العراق، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول العالم، خاصة مع ربط المطارات بمشروع طريق التنمية الذي يمثل أهم محور في مشروعات تنمية الاقتصاد العراقي.
وقبل يومين، أعلن وزير النقل العراقي، رزاق محيبس السعداوي، عن افتتاح مطار الناصرية الدولي خلال شهر مارس المقبل، وذلك بعد حل جميع الصعوبات والمعوقات والمشاكل التي تعترض عمل الشركة المنفذة للمشروع.
وقال السعداوي: “نحن الآن بصدد الافتتاح التجريبي للمشروع، وبانتظار وصول الأجهزة الملاحية من المناشئ الأوروبية ضمن المعايير الدولية، وحسب ما وعدتنا به الشركة سيتم افتتاح مطار الناصرية الدولي في الشهر الثالث من هذا العام”.
كما نفذت وزارة النقل مشروع مطار الموصل الدولي، والذي يمثل أهمية بالغة باعتبار محافظة نينوى هي الثانية من حيث الكثافة السكانية بعد العاصمة بغداد وتقع على مشروع طريق التنمية، وفقاً لبيانات صادرة عن الحكومة العراقية.
وأعلنت الحكومة أن “المطارات ستكون من أهم المشاريع التنموية، حيث توجد 6 مطارات ستكون فاعلة في العراق، منها (بغداد والبصرة والنجف) وستضاف إليها مطارات (كربلاء والناصرية والموصل) وهذه المطارات كلها على طريق التنمية”.
طائرات جديدة وتذاكر مختلفة
وتعمل شركة الخطوط الجوية العراقية على تحديث أسطولها، حيث تعاقدت مع شركة بوينغ على شراء 16 طائرة من طراز 737 MAX، وتم استلام 6 طائرات منها حتى الآن، بالإضافة إلى 10 طائرات من طراز دريم لاينر 787، وقد تسلمت الشركة طائرتين منها، كما تم استلام 5 طائرات من طراز إيرباص A220.
من ناحية أخرى، أعلنت “الخطوط الجوية العراقية” عن نظام جديد لحجز تذاكر السفر يستهدف تحقيق أكبر استفادة مالية للمسافرين وزيادة معدل الإقبال على خدمات الشركة.
ووفقاً لما أعلنته وزارة النقل العراقية فإن نظام التصنيفات السعرية الجديدة لحجز التذاكر يتضمن منح مرونة كبيرة للمسافر لاختيار السعر الأفضل والأنسب حسب موعد السفر وتاريخ الحجز ومدة طلب الحجز، بالإضافة إلى تطوير الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاص بشركة الخطوط الجوية العراقية.
رفع الحظر الأوروبي
وتعمل وزارة النقل العراقية على تنفيذ برنامج “الأيوسا” التصحيحي لرفع الحظر الأوروبي عن الخطوط الجوية العراقية، حيث أعلنت في سبتمبر الماضي عن تنفيذ 75% من متطلبات البرنامج.
وقالت وزارة النقل، في بيان سابق، إن “الخطوط الجوية العراقية تسعى لاستعادة حضورها في الأجواء الأوروبية بعد سنوات من الغياب”.
وأضافت الوزارة أن “التحديات المرتبطة برفع الحظر لا تقتصر على تحديث الطائرات وصيانتها فحسب، بل تتعداها إلى بناء منظومة تشغيلية وإدارية متكاملة قادرة على مواكبة أعلى معايير الطيران العالمية، وتم تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة الملف، فضلاً عن التعاقد مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) للحصول على الشهادات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الأيوسا التصحيحي ثم شهادة (TCO)”.
تطوير مطار بغداد
انتهت الحكومة العراقية من ترسية مشروع تطوير مطار بغداد على تحالف شركتي “كوربوراسيون أميركا إيربورتس” ومقرها لوكسمبورغ وشركة أمواج الدولية العراقية للعقارات بقيمة 764 مليون دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أمواج نمير العقابي، إن المشروع سيكون بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية لمدة 25 عاماً، بداية من توسيع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى نحو 9 ملايين مسافر في المرحلة الأولى عبر بناء مبنى جديد، ومن المتوقع أن تكتمل المرحلة الأولى من المشروع في غضون ثلاث سنوات.
وتم بناء مطار بغداد الدولي في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولم يشهد أي تطوير يذكر منذ ذلك الحين.
وقالت الحكومة العراقية إن المشروع يأتي بسبب الحاجة لتطوير الخدمات في مطار بغداد الدولي وضرورة المواءمة مع المعايير الدولية من حيث سلامة وأمن الطيران وتراجع وجود شركات الطيران الدولية.
وقد سبق التعاقد مع مؤسسة التمويل الدولية “IFC” أواخر عام 2023 للعمل كاستشاري للحكومة، ومن أجل ضمان استقطاب شركات عالمية متخصصة، ولغرض إعداد الكراس الاستثماري للمطار وعرضه للاستثمار.
وقد تم تحديد الالتزامات على المستثمر الفائز بالعطاء والتي تتضمن بناء صالة حديثة للمسافرين بكامل معداتها المطلوبة متوافقة مع المعايير الدولية، وبسعة 9 ملايين مسافر سنوياً في المرحلة الأولى لتصل في مرحلتها الثانية إلى سعة 15 مليون مسافر سنوياً، إلى جانب تأهيل مدارج الطائرات وطرق الدرج وساحة وقوف الطائرات، ونصب 15 جسراً لإركاب المسافرين، وتشييد بناية متكاملة لسلطة الطيران المدني، وبناء صالة حديثة للشخصيات، وبناء مرآب حديث للسيارات، وإعادة تأهيل بناية الشحن الجوي.
الطائرة الأولى
وخلال شهر ديسمبر الماضي، شهد مطار بغداد الدولي هبوط أول طائرة أوروبية بعد انقطاع دام 35 عاماً.
وقال المكتب الإعلامي لوزارة النقل، في بيان سابق، إن “هذه الرحلة جاءت تتويجاً لجهود الوزارة لتهيئة المتطلبات التشغيلية والفنية والأمنية، ورفع جاهزية البنى التحتية للمطارات العراقية، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في المطارات الأوروبية”.
وأضاف البيان أنه “تم تشغيل الرحلة على خط بغداد – أثينا – بغداد ضمن جدول منتظم بواقع رحلتين أسبوعياً، مع إمكانية زيادة عدد الرحلات مستقبلاً تبعاً لمعدلات الطلب ونسب الامتلاء، حيث نفذت الرحلة من قبل شركة Aegean Airlines، الناقل الوطني اليوناني، إيذاناً بعودة العراق إلى خارطة الطيران الأوروبي من جديد”.
وأشار البيان إلى أنه “من المقرر أن تنفذ الخطوط الجوية العمانية رحلات إلى أوروبا انطلاقاً من مطار بغداد الدولي، بما يعزز الربط الجوي بين بغداد والعواصم الأوروبية، ويفتح آفاقاً أوسع لحركة المسافرين، وينعكس إيجاباً على قطاعات السياحة والأعمال والتبادل الاقتصادي”.
إقرأ أيضاً :

