كتبت – سها ممدوح : رغم تغير أنماط الترفيه وارتفاع تكاليف التنزه والسفر، لا تزال القناطر الخيرية تحتفظ بمكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الشعبية التي يقصدها آلاف المواطنين خلال عيد الأضحى المبارك، خاصة من محدودي ومتوسطي الدخل الباحثين عن قضاء أوقات ممتعة بأقل التكاليف وسط الطبيعة والخضرة ومياه النيل.
ومع حلول العيد، تتحول حدائق القناطر الخيرية إلى لوحة نابضة بالحياة، حيث تتوافد الأسر منذ الساعات الأولى من الصباح للاستمتاع بالمساحات الخضراء المفتوحة والهواء النقي، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات “فسحة العيد” التي ارتبطت بالقناطر لعقود طويلة.
وتظل الرحلات النيلية والمراكب الصغيرة أحد أبرز عوامل الجذب داخل المدينة، حيث يحرص الزوار على القيام بجولات في فرعي النيل وسط أجواء احتفالية هادئة، رغم الزيادات التي شهدتها أسعار بعض الخدمات خلال السنوات الأخيرة.
ويرى كثير من المواطنين أن القناطر الخيرية لا تزال تمثل خيارًا اقتصاديًا مقارنة بالمدن الساحلية أو أماكن الترفيه الحديثة، خاصة مع إمكانية قضاء يوم كامل بتكلفة محدودة نسبيًا، وهو ما يجعلها ملاذًا مفضلًا للأسر البسيطة خلال الأعياد.
وتتميز المنطقة بوجود عدد كبير من الحدائق التاريخية والمتنزهات المطلة على النيل، إلى جانب انتشار الباعة الجائلين والمطاعم الشعبية والكافيهات البسيطة التي تضفي على المكان طابعًا شعبيًا مميزًا يجذب الزوار من مختلف المحافظات.
كما تشهد المدينة خلال عيد الأضحى انتعاشًا ملحوظًا في حركة المراكب النيلية، سواء المراكب الصغيرة أو الرحلات الجماعية، التي تمنح العائلات فرصة للهروب من حرارة الصيف والاستمتاع بالأجواء النيلية بأسعار تناسب شريحة واسعة من المواطنين.
ورغم ذلك، يشير بعض الزائرين إلى أن ارتفاع أسعار المواصلات والطعام وبعض الخدمات الترفيهية أثر نسبيًا على قدرة الأسر محدودة الدخل على التنزه بحرية كما كان الحال في السابق، إلا أن القناطر ما زالت بالنسبة للكثيرين “أرخص فسحة” يمكن الاعتماد عليها في العيد.
وفي المقابل، رفعت الأجهزة التنفيذية بمحافظة القليوبية درجة الاستعداد لاستقبال الزوار، من خلال تكثيف أعمال النظافة والتأمين ورفع كفاءة الحدائق والمتنزهات، إلى جانب تعزيز التواجد الأمني والإسعافي بمحيط المناطق الأكثر ازدحامًا.
كما تم إعداد خطط لتنظيم حركة المرور ومنع التكدسات، خاصة في محيط الحدائق الكبرى ومراسي المراكب النيلية، مع متابعة مستمرة للأسعار والخدمات المقدمة للمواطنين خلال أيام العيد.
ويؤكد خبراء السياحة الداخلية أن القناطر الخيرية ما زالت تمثل نموذجًا مهمًا للسياحة الشعبية منخفضة التكلفة في مصر، لما تمتلكه من مقومات طبيعية وترفيهية قادرة على جذب العائلات الباحثة عن البساطة والهدوء بعيدًا عن الأعباء المالية الكبيرة.
ورغم تغير الزمن وظهور وجهات ترفيهية حديثة، يبقى للقناطر الخيرية سحرها الخاص، حيث يلتقي النيل بالخضرة والذكريات الشعبية في مشهد يجعلها واحدة من أهم أيقونات “بهجة العيد” لدى البسطاء في مصر.

