وكالات : في خطوة تستهدف دعم منظومة الإدارة السياحية في أحد أهم المقاصد الأثرية بالأردن، قرر مجلس الوزراء الأردني إجراء تغييرات جديدة في مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، بما يعزز هيكل الإدارة المسؤولة عن تطوير المنطقة التي تمثل أحد أبرز محركات السياحة الثقافية في المملكة.
وقرر المجلس، خلال جلسته التي عقدت الثلاثاء برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، تعيين مرام معن الفريحات نائبًا لرئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، إلى جانب تعيين سامي أحمد الحسنات مفوضًا لإدارة المحمية، ويوسف محمود العودات مفوضًا في مجلس مفوضي السلطة.
وتحمل هذه التعيينات أهمية خاصة بالنسبة للقطاع السياحي الأردني، باعتبار البترا أحد أبرز عناصر الجذب السياحي في المملكة، ومقصدًا يعتمد عليه الاقتصاد المحلي في تنشيط حركة الزوار ودعم الأنشطة المرتبطة بالإقامة والضيافة والنقل والمطاعم والرحلات السياحية.
ويعني تعزيز الهيكل الإداري للسلطة أن ملف إدارة المحمية وتطوير المنطقة سيظل في صدارة الأولويات، خصوصًا أن نجاح المقاصد الأثرية الكبرى لم يعد مرتبطًا بالحفاظ على المواقع التاريخية فقط، وإنما بقدرتها على تقديم تجربة سياحية متكاملة للسائح، تشمل سهولة الوصول، وجودة الخدمات، وتنظيم الحركة، وحماية البيئة والتراث.
كما تفتح الإدارة السياحية الفعالة المجال أمام زيادة الاستفادة الاقتصادية من حركة الزوار، من خلال تنشيط الاستثمارات المرتبطة بالفنادق والمنشآت السياحية والخدمات والنقل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القيمة التاريخية والاستثنائية للبترا.
ويكتسب تعيين مفوض لإدارة المحمية أهمية خاصة، لأن حماية الموقع الأثري تمثل شرطًا أساسيًا لاستدامة النشاط السياحي، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين زيادة أعداد الزوار والحفاظ على الموارد التراثية والطبيعية التي تشكل أساس جاذبية المنطقة.
وتأتي التغييرات الجديدة في وقت تتجه فيه السياحة الأردنية إلى تنويع منتجاتها واستقطاب أسواق جديدة، ومن بينها السوق الصينية، بما يجعل البترا عنصرًا رئيسيًا في خطط الترويج للوجهة الأردنية عالميًا، باعتبارها واحدة من أبرز التجارب التي تجمع بين السياحة الثقافية والتاريخية والمغامرات.
ورغم عدم إعلان أي أسعار أو حوافز استثمارية مرتبطة بالتعيينات الجديدة، فإن تعزيز الإدارة يمثل عاملًا مهمًا لتهيئة بيئة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات السياحية، ورفع جودة الخدمات، وتحويل زيادة حركة الزوار إلى عوائد اقتصادية أكبر على المنطقة والمجتمع المحلي.
وبذلك لا تبدو التغييرات الإدارية مجرد إعادة ترتيب للمناصب، وإنما خطوة يمكن أن تمهد لمرحلة جديدة من تطوير البترا، يكون عنوانها تحقيق التوازن بين حماية التراث، وتحسين تجربة السائح، وتعظيم العائد من الاستثمار السياحي في أحد أهم المقاصد الأردنية.
إقرأ أيضاً :

