وكالات: تتهيأ صناعة السفر لتحقيق واحد من أكثر مواسمها ربحية هذا العام، مع صعود “سياحة الحفلات”، وهي الظاهرة التي تتعمق أكثر مع إعلان فرقة “BTS” الكورية عن جولتها العالمية المرتقبة، والتي سرعان ما حركت موجات ضخمة من الحجوزات والبحث عبر مواقع السفر حول العالم.
فما أن كشفت الفرقة عن جولة “Arirang” في 13 يناير، الممتدة من أبريل 2026 إلى مارس 2027، وتشمل 34 مدينة عبر آسيا والأميركيتين وأوروبا وأستراليا، حتى اندفعت موجات الحجز بالسرعة ذاتها التي نفدت بها تذاكر الحفلات. فالفنادق والرحلات في المدن المستضيفة شهدت مبيعات قياسية، فيما يترقب الخبراء مكاسب إضافية ضخمة للمدن التي ستستقبل هذا السيل من الزوار.
وبحسب منصة “Hotels.com”، قفزت عمليات البحث عن “سيوول” بنسبة 155% خلال 48 ساعة فقط من الإعلان، فيما سجّلت بوسان قفزة تفوق 2375% مقارنة بالأسبوع السابق للخبر.
ولم تتوقف الموجة عند كوريا الجنوبية، إذ شهدت مدينة كاوشيونغ في تايوان ارتفاعاً مذهلاً بلغ 6700% في البحث عن الفنادق تزامناً مع تاريخ الحفل المقرر في 19 نوفمبر، وفق بيانات “Booking.com”.
ومن المتوقع أن تجذب جولات عالمية أخرى هذا العام مثل حفلات برونو مارس وهاري ستايلز وفرقة EXO أعداداً كبيرة من السائحين، إلا أن BTS تبدو الأكثر تأثيراً على الإطلاق.
ورغم توسيع نطاق جولتهم لتشمل مناطق أكثر من أي وقت مضى، وزيادة عدد التذاكر إلى 3 أضعاف المعتاد، نفدت تذاكر جولة “Arirang” خلال 20 دقيقة فقط. للمقارنة، كانت جولة الفرقة السابقة “Permission to Dance” في 2021–2022 تستغرق ما بين 5 إلى 6 ساعات حتى تنفد.
هذا الضغط الهائل دفع آلاف المعجبين الذين فشلوا في الحصول على تذاكر – بسبب مشاكل إنترنت أو بطء في إتمام العملية – للجوء إلى سوق إعادة البيع، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات فلكية. فبحسب منصة “StubHub”، عرضت بعض التذاكر بأكثر من 7276 دولاراً، أي نحو 40 ضعف سعرها الأصلي.
ولم يكن الحصول على فندق أسهل حالاً، إذ شهدت المدن الكورية حجزاً كاملاً للفنادق القريبة من محطات النقل الرئيسية، رغم مضاعفة أسعار الإقامة إلى أكثر من ضعفي تكلفة عطلة نهاية الأسبوع المعتادة.
قالت الاستشارية في شركة “Euromonitor”، برودنس لاي، إن تأثير سياحة الحفلات يكون مكثفاً وقصير الأجل، لكنه يترك أثراً اقتصادياً ملحوظاً، لأن المسافرين يحركهم حدث نادر يعتبرونه “فرصة العمر”.
وأكد مدير التسويق في “Event Tickets Center”، بن كروغر، أن هذه الأحداث التفجيرية تتفوق حتى على مهرجانات عالمية كبرى. فعلى سبيل المثال، حقق إعلان مواعيد تذاكر “BTS” ضعف حجم البحث تقريباً مقارنة بمهرجان “كوتشيلا” الأميركي الشهير.
وتظهر بيانات “Hotels.com” أن الطلب كان الأعلى على الفنادق من فئتي الثلاث والأربع نجوم قرب مواقع الحفلات، إلا أن المعجبين يدرسون أيضاً عناصر أخرى مثل التكلفة وسلامة الموقع وثبات مستوى الخدمة.
ولمواجهة هذا الطلب الهائل، بدأت بعض الفنادق حول العالم في تكييف خدماتها لتناسب سياح الحفلات. ففي إسبانيا، جهّز فندق Palace Hotel Madrid فرق كونسيرغ خاصة لمساعدة الزوار في التخطيط للتنقلات وحجوزات المطاعم قبل وبعد حفلات BTS ونجم الراب البنمي باد باني، الذي تتقاطع جولته العالمية مع توقيت حفلات الفرقة.
وتضيف لاي أن المعجبين الذين يطيلون رحلتهم يومين أو ثلاثة يتحولون إلى نمط يشبه “المسافر بغرض الأعمال الذي يضيف عطلة صغيرة”، لكن مع تفضيل واضح للإقامة العملية. فهؤلاء لا يبحثون عن الرفاهية المفرطة، بل عن مكان مريح للنوم قبل التوجه للحدث الأساسي.
وقالت: “إنه نوع مختلف تماماً من السياحة.. الدافع فيه ليس الاستجمام، بل اللحاق بالحدث الذي قد لا يتكرر مرة أخرى”.

