كتبت- سها ممدوح – وكالات: أعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تمديد فترة عرض الأعمال الفنية التكليفية لمعرض “فن أبوظبي” والتي تأتي ضمن برنامجيه السنويين لعام 2025 “تكليف الفنانين في المواقع الثقافية” و”آفاق بعد الفنانين الناشئين” في مدينة العين حتى 26 أبريل 2026. ويتيح تمديد فترة العرض للجمهور زيارة الأعمال خلال ساعات العمل الاعتيادية في المواقع الثقافية المشاركة في مختلف أنحاء مدينة العين.
قدّم الثلاثي المقيم في أبوظبي، رامين حائري زاده، وركني حائري زاده، وحسام رحمانيان، إلى جانب نايكي ديفيز-أوكونداي، وعصام كرباج، أعمال فنية بتكليف خاص لمدينة العين. عُرضت للمرة الأولى على الجمهور في نوفمبر 2025 خلال معرض فن أبوظبي، وتستمر حالياً في العرض حتى 26 أبريل 2026.
وبالتوازي مع هذه العروض لفنانين مخضرمين، يشارك أيضاً فنانو دفعة 2025 من برنامج “آفاق الفنانين الناشئين” بأعمالهم الفنية في مدينة العين خلال الفترة نفسها. وتُعرض الأعمال التكليفية من فن أبوظبي في ستة مواقع مختلفة في المدينة: متحف العين، واحة العين، قلعة الجاهلي، واحة القطارة، حديقة آثار الهيلي، وجبل حفيت.
وبصفته الشريك العالمي لفن أبوظبي في 2025، يواصل بنك (اتش اس بي سي HSBC) دعم مهمة المعرض في ربط الممارسات الفنية المعاصرة بالمواقع التراثية الغنية في دولة الإمارات. ومن خلال هذه الشراكة، يساهم البنك في تمكين برامج مثل “تكليف الفنانين في المواقع الثقافية” و”آفاق الفنانين الناشئين”، مما يعكس التزامه بتعزيز الحوار الثقافي وتوسيع نطاق الوصول إلى الفنون في مختلف المجتمعات.
وقدّم الثلاثي رامين حائري زاده، وركني حائري زاده، وحسام رحمانيان عملاً فنياً بعنوان “القوس” في حديقة آثار الهيلي، يُستكشف من خلاله السمات المتعرجة والديناميكية للنصوص العربية والبهلوية كتجسيدات بصرية للصوت. وتُبرز هذه النصوص، المؤطرة برموز هيروغليفية متعرجة ذات دلالات رمزية، الأشكال المتشابكة والتعديل التعبيري للحروف الساكنة.
وفي واحة العين تقدم نايكي ديفيز-أوكونداي، تركيباً فنياً واسع النطاق من النسيج يجمع بين تقنيات التطريز والتطعيم، وتقنية نسيج “أديري” المعتمدة على صباغة الأقمشة القطنية. وينطلق العمل من إشارة أولية إلى الخلفيات الرمزية التي كانت تُستخدم في مسرح اليوروبا المتنقل خلال خمسينيات القرن الماضي في نيجيريا، ليستلهم من شجرة النخيل ومكانتها المحورية في النظام البيئي للواحة. ويتميز التركيب الفني ببنية نسيجية مستوحاة من أشجار النخيل المترابطة، في تعبير عن وحدة القبائل والقيم المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ونيجيريا.
كما يشارك الفنان عصام كرباج بأعمال فنية موزعة في أنحاء المشهد الحضري في عدد من أبرز المعالم الثقافية بمدينة العين، حيث ابتكر كاميرات الغرفة المظلمة، ما يتيح للزوار التفاعل مع الأعمال وتجربة المواقع بطرق مبتكرة وجديدة. وتشمل المواقع المشاركة واحة القطارة، ومتحف العين، وحديقة آثار الهيلي.
وفي واحة العين تُقدم الفنانة سلمى المنصوري، من برنامج “آفاق الفنانين الناشئين”، عملها “طقوس التكوّن”. ويستند هذا العمل التركيبي إلى مفاهيم التحوّل والأمل، ويضم منحوتات من ألياف طبيعية تتبع مساراً بحثياً ثلاثياً حول ما يُورث، وما يُفسَّر، وما يُترك خلفنا، لتشكّل كائنات هجينة تمزج بين الذاكرة والتخيّل. وتُقدَّم هذه الأعمال بوصفها أدوات طقسية أو أوعية أو بقايا من علم آثار متخيَّل، حيث تُصوَّر الواحة كموقع افتراضي يلتقي فيه التراث المعاش مع احتمالات المستقبل، التي تتشكّل عبر الزمن بفعل العناصر الطبيعية.
ويُقدّم الفنان مكتوم آل مكتوم، من برنامج ” آفاق الفنانين الناشئين”، عمله “فجوة” في جبل حفيت. ويُعد هذا العمل امتداداً لمشروعه البحثي المستمر «تحوّل العظام: تحليل الفجوات»، مستنداً إلى اكتشافات أثرية حديثة تتعلق بممارسات قديمة لمعالجة نمو الهياكل العظمية. ويعيد العمل قراءة هذه الاكتشافات لطرح تساؤلات حول التفسيرات المعاصرة للماضي، مسلطاً الضوء على الفجوات وحالات عدم اليقين والافتراضات التي تشكّل كيفية بناء المعنى انطلاقاً من الأدلة الأثرية.
كما تقدّم الفنانة آلاء عبدالنبي، من برنامج “آفاق الفنانين الناشئين”، عملها “على حافة العودة” في قلعة الجاهلي. ويتكوّن العمل من وعاء برونزي مصبوب بالرمل وقالبِه، معروضَين كأزواج منفصلة، ومعلّقين في حالة من التباعد عبر المكان والمسافة. واستناداً إلى منطق الصبّ الرملي والتكوين الجيولوجي لزجاج الصحراء الليبية، يتأمل العمل فكرة الانفصال بوصفها حالة من حالات التشكّل، حيث يُوضَع الوعاء بجوار بئر جاف في إيماءة إلى الشوق والغياب والرغبة المعلّقة.
وتؤكد دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، من خلال تنظيمها لمعرض فن أبوظبي، على التزامها بتعزيز وحفظ والترويج للتراث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وبينما اختُتمت فعاليات معرض فن أبوظبي في نوفمبر الماضي في منارة السعديات، يواصل فن أبوظبي تقديم برنامج سنوي متكامل يشمل التكليفات والمعارض، مع تركيز خاص على المبادرات التعليمية والتواصل المجتمعي التي تمتد على مدار العام، وتتجاوز مواعيد المعرض.

